الإعلام الحربي – غزة
لا يتلاقى الهدوء الحذر الذي يعمّ بيروت مع الحراك الكبير الذي تقوده حركة الجهاد الإسلامي انطلاقا من مقرّاتها في لبنان.
من مكتبه في قلب بيروت، يضع ممثل الجهاد الإسلامي الحاج أبو عماد الرفاعي على سلم أولوياته متابعة ملفات ثقيلة على الساحتين الفلسطينية واللبنانية تهم جميع الفلسطينيين في الداخل والشتات.
التقينا الحاج "أبو عماد" للاطلاع على سير تلك الملفات إلى جانب المبادرات التي تقدمها "الجهاد" على صعيد المخيمات الفلسطينية في لبنان أو الساحة الداخلية في قطاع غزة والضفة المحتلة.
إلى القمة العربية الخامسة والعشرين التي أنهت أعمالها الأسبوع الماضي، وجه الرفاعي نداء مفاده أن على العرب التصدي للمخططات الأمريكية في المنطقة التي تهدف إلى "إنهاء القضية الفلسطينية بناء على أن الظرف العربي الداخلي وانشغال الدول بأزماتها يخدمان هذا التوجه".
ويضيف على ذلك: "لا نراهن على دور عربي فعّال اتجاه فلسطين، فحال الدول العربية كانت منذ سنوات أفضل ولم تقدم شيئا، فما بالنا باليوم؟!.. منذ احتلال فلسطين لم تقدم القمم العربية أي خطوة سوى بعض الأموال والتصريحات والبيانات التي تبقى حبرا على ورق".
رغم ذلك يرى الرفاعي أنه من الضروري تنبيه العرب إلى وقف سقف التنازلات عند ما هو عليه عملا بقاعدة أخف الضررين، "وإلا لتهاونت الأنظمة أكثر في ظل الضغوط الأمريكية الهادفة إلى الحفاظ على أمن الاحتلال وتقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية وعرقية".
كسر الصمت
لا تزال "إسرائيل" تلوّح في وسائل إعلامها بنيّتها شن عدوان واسع على غزة إضافة إلى تهديد قادتها المتكرر إعادةَ احتلال القطاع، لكن "أبو عماد" يرى أن عملية كسر الصمت التي نفذتها سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد تُظهر أن هذه التهديدات "إشارة ضعف من (تل أبيب)".
ويقول: "العدو "الإسرائيلي" فهم جيّدا الرسالة التي بعثتها السرايا مقابل استمرار سياسة الاغتيالات والاعتداءات في الضفة وغزة"، مؤكدا أن حركة الجهاد قطعت عهدا على نفسها أن تكون "المدافع الأول عن الشعب الفلسطيني".
وكانت سرايا القدس قد أطلقت أكثر من 130 صاروخا دفعة واحدة على المستوطنات "الإسرائيلية" المحيطة بغزة ضمن نطاق 5-8 كم منتصف مارس ردا على اغتيال الاحتلال 6 فلسطينيين في الضفة والقطاع بينهم 3 مقاومين.
القاهرة سعت من طرفها إلى احتواء الموقف فسارعت إلى التواصل مع قيادة الجهاد الإسلامي من أجل تثبيت التهدئة لكن الأخيرة اشترطت العودة إلى تفاهمات عام 2012م بين المقاومة والوسيط المصري والاحتلال.
وتقضي تفاهمات تهدئة 2012 بوقف سياسة الاغتيالات والسماح للصيادين بعبور 6 أميال بحرية وإلغاء المنطقة الأمنية العازلة مع حدود غزة وفتح المعابر.
وتأسيسا على التواصل المصري مع الجهاد الإسلامي، ذكر "أبو عماد" أن الحركة استغلت فتح خط الاتصال مجددا من أجل إعادة ترتيب العلاقة الفلسطينية-المصرية.
ويمضي قائلا: "تضررُ هذه العلاقة يستفيد منه الاحتلال، لذلك سعينا إلى محاورة الإخوة المصريين بشأن استكمال المصالحة والتشديد على ضرورة إعادة فتح المعبر من أجل التخفيف عن شعبنا الذي يعيش الحصار في أصعب صوره فضلا على حرمانه أدنى حقوقه كحرية التنقل والسفر".
وكان من نتائج هذا التواصل فضلا على بيان القمة العربية فتح معبر رفح مجددا أيام السبت والأحد والاثنين من هذا الأسبوع على أن يتفق الجانبان المصري والفلسطيني على آلية معينة لعمل المعبر لاحقا.
من جانب آخر يقول الحاج أبو عماد: "أنقذنا المخيمات الفلسطينية في لبنان من الغرق في ارتدادات الأزمة السورية والصراع اللبناني الداخلي لكننا اليوم نخشى من اندلاع صراع داخلي يبدأ بالمشكلة الفتحاوية"، معقبا: "يعنينا بقاء فتح قوية لأن انقسامها في لبنان سيؤثر على اللاجئين سلبيا".
يشار إلى أن المخيمات الفلسطينية واجهت حملة تحريض كبيرة نتيجة اتهامها بأنها بيئة حاضنة لمنفذي العمليات الانتحارية في لبنان، وهنا يشير الرفاعي إلى جهود حركته مع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية لدرء "شر هذه الفتنة".
"عملنا في المخيمات على مستويين الأول بناء علاقات متينة مع التيارات السياسية اللبنانية والفلسطينية وإقامة مناسبات تجمع الأطر الشبابية من الطرفين خاصة في المؤسسات التعليمية"، يقول الرفاعي.
أما المستوى الثاني فكان عبر الحملات الإعلامية والتوعية، "فضلا على مهمتنا الأساسية في حفظ المخيمات من الانزلاق في المستنقع الأمني وألا تكون بيئة حاضنة لأي عناصر مشبوهة".
ويضيف: "من الواضح جدا أن إرسال شباب فلسطينيين إلى تنفيذ تفجيرات في الضاحية الجنوبية أو أمام المصالح الإيرانية عمل مشبوه هدفه شيطنة الفلسطينيين وحرف بوصلة القضية وإدخالنا في صراعات ليس لنا فيها يد أو مصلحة".
وأكد أن أي عمل لاحق "لا قدر الله" وصْفه أنه "عمل فردي إجرامي" يرفع الفلسطينيون أيديهم عنه على المستوى الشعبي والتنظيمي، "في حين تبقى مهمة حفظ الأمن داخل لبنان موكلة إلى الجيش والقوى الأمنية ولاسيما خارج المخيمات".
كل هذه الخطوات قادت طبقا لـ"أبو عماد" إلى تخفيف التوتر والاحتقان، كما نبه إلى إعلان حركته مبادرةً بدأ تنفيذها من مخيم عين الحلوة أول أمس السبت.
ويكمل حديثه: "هذه المبادرة طرحتها حركة الجهاد الإسلامي على القوى الإسلامية الفلسطينية إلى جانب حزب الله وحركة أمل اللبنانية وتقضي بميثاق شرف يدعو إلى استنكار كل أعمال العنف والتفجيرات في مقابل تحييد المخيمات والحفاظ على أمن من فيها، وذلك على أمل أن توسع الدائرة ويدخل في الميثاق فصائل المنظمة".
العلاقة مع الفصائل
وفي إجابته على تساؤل يطرحه بعض الصحافيين يتهمون فيه حركة الجهاد بتكوين تحالف مع حماس مقابل فتح"، ردّ الرفاعي: "لا نبني علاقاتنا مع تنظيم على حساب آخر، فمشاركتنا في مهرجان ذكرى الشهداء تعبير عن حالة تضامن مع حماس بناء على وحدة خيار مقاومة العدو (...) المشاركة لم تأت إلا في هذا السياق دون تأويلها في أي معترك داخلي".
ويختتم: "قد يُفاجأ الإعلاميون والمراقبون بأن أكثر من استفاد من عملية كسر الصمت هو محمود عباس الذي استغل الفرصة لمواجهة أوباما خلال اللقاء الأخير في ظل عجز "إسرائيل" عن فتح جبهة حرب مع غزة".

