الأسير "رزق شعبان".. رحلة معاناة وعذاب لا تنتهي

الثلاثاء 08 أبريل 2014

الإعلام الحربي – غزة

 

"لا الليل يبقى ولا الظلم يدوم ولا بد للحق أن ينتصر رغم شدة وقسوة الباطل، سنبقى يا ولدي متمسكين بثوابتنا لا نفرط ولا نتنازل عن حقوقنا في الحرية والعيش بسلام كباقي الأحرار في العالم، لأنها هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة كرامتنا وعزتنا بإسلامنا وأرضنا، سنجتمع يوماً قريباً تحت سقف واحد يجمع بيننا الحب والود وسأعوضكم عما فاتكم من بعد وألم، لا مكان للخوف لأن المستقبل لنا بكل تأكيد، وسننتصر يوماً على المحتل الغاصب".

 

هذا جزء من رسالة أرسلها الأسير رزق شعبان (39) عاماً إلى أبنائه الثلاثة صهيب (17) عاماً وعبد الرحمن (13) عاماً ومحمد تسعة أعوام، يخبرهم فيها عن أوضاعه داخل الأسر ومدى اشتياقه لضمهم، ويوصيهم بالصبر والثبات على طريق الحق رغم عظم المؤامرة عليهم.

 

الأسير رزق شعبان والذي ولد بتاريخ 26/8/1973م في بلدة جباليا البلد شمال قطاع غزة، تربى في أسرة ملتزمة محافظة، مشهود لها ولأهلها بالخير والصلاح والسيرة العطرة والتاريخ الجهادي المشرف، وقد كانت عائلته مكونة من (6) ذكور و (2) من الإناث وهو أصغر إخوته سناً، رباه والده على تعاليم الدين الحنيف وأخلاق الإسلام القويم، وعلمته أمه أن يضحي بكل شيء من أجل دينه ووطنه وأرضه.

 

الأسير شعبان حاله كحال أي فلسطيني غيور على أرضه ومقدساته، لم يتمالك نفسه وهو يرى حجم الظلم والقهر الذي يعيشه أبناء شعبه من جراء هذا الاحتلال الغاشم الذي انتهك الأرض والمقدسات وتجاوز بأفعاله كل الخطوط الحمراء.

 

شارك منذ صغره في فعاليات الانتفاضة الأولى، عرف عنه شجاعته وإقدامه ومقاومته للعدو الصهيوني، وقد تعرض للاعتقال أربع مرات، حيث بدأ رحلته مع الاعتقالات في الانتفاضة الأولى، كان حينها يبلغ من العمر (16) عاماً.

 

يشهد له بأنه من أشجع الفتيان في منطقته الذين يقذفون الجنود الصهاينة بالحجارة، ليعتقل المرة الثانية على يد قوات السلطة الفلسطينية، حيث قضى في غياهب سجونها (3) أشهر كاملة، وصفها رزق بأنها أقسى فترات الاعتقال، وأسوء من فترة اعتقاله في سجون العدو الصهيوني.

 

أما المرة الثالثة فقد كانت بتاريخ 5/7/1999م حكم عليه خلالها بالسجن مدة خمس سنوات ونصف، وتم الإفراج عنه بتاريخ 11/4/2004م، وهي المرة التي خرج فيها ليجد أمه قد فارقت الحياة دون أن يراها أو يودعها.

 

وقد تم الاعتقال الرابع والمتواصل حتى اللحظة بعد عامين من الإفراج عنه، بتاريخ 13/4/2006م، وقد حكم عليه بالسجن مدة (11) عاماً بتهمة مقاومة الاحتلال.

 

تعرض الأسير شعبان في سنوات اعتقاله للتحقيق الشديد والقاسي، مورس بحقه أبشع أنواع التعذيب التي أثرت على صحته، ليخوض العديد من الإضرابات كان أخرها قبل عام عندما خاض اضراباً تضامنياً مع الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية داخل سجن "إيشل".

 

وبعاني شعبان من ضعف شديد في إحدى عينيه، ويخشى أن يفقد البصر فيها كلياً اذا لم يتم تقديم العلاج اللازم له وإجراء عملية جراحية في  عينه.

 

لا تقتصر معاناة الأسير شعبان عند هذا الحد، فالاحتلال فاقم من معاناته بحرمانه من زيارة عائلته منذ العام 2006م دون ذكر الأسباب الحقيقية للمنع، وأوضحت زوجة الأسير أنها توجهت مرات عديدة إلى مقر الصليب الأحمر لتقديم الطلب للحصول على موافقة زيارة زوجها، وفي شهر كانون الأول من العام الماضي أبلغها مندوب الصليب بالموافقة على زيارته، إلا أنها فوجئت بمنعها وإرجاعها من على حاجز بيت حانون "إيرز" دون ذكر الأسباب الحقيقية للمنع.

 

واستنكرت في الوقت نفسه استمرار حرمانها هي وأبنائها من الزيارة وخاصة أن زوجها محكوم مدة (11) عاماً على قضايا ليست كبيرة ولا يشكل خطراً كبيراً على الاحتلال ولديه مشاكل صحية متعددة.

 

وناشدت زوجته كافة الجهات القانونية والمؤسسات الدولية التدخل من أجل إنهاء معاناتهم والسماح لهم بالاطمئنان على زوجها.

 

يشار إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني أعادت السماح لأسرى قطاع غزة بزيارة ذويهم في منتصف العام 2012م بعد خوض الأسرى إضراب الكرامة بعد حرمان استمر لأكثر من (6) أعوام.