الشهيد القائد إبراهيم أبو معمر.. حمل فكر الجهاد الإسلامي حتى الرمق الأخير

الثلاثاء 15 أبريل 2014

الإعلام الحربي – خاص               

 

 ( أبا محمد ) إن سلاح الشهادة ماضٍ، لأن في مسيرتنا شهداء ، وفي قادتنا شهداء نستطيع أن نستمر بفيضهم، بدفعهم بأنفاسهم ، بأرواحهم المعطاءة ، بوصاياهم ، بابتساماتهم ، بأصواتهم التي ما زالت تتردد في آذاننا ، ولا زلنا نملك رجالاً حاضرين للشهادة ، يعشقون الشهادة ، فاليوم يزهر الدم القاني.

 

الجد .. النشأة والبدايات

ويعتبر الشهيد  القائد "إبراهيم سلمان مرزوق أبو معمر" "أبو محمد"  من مواليد مدينة بئر السبع بتاريخ 8/4/1948م.من الأعضاء المؤسسين لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين،  وتم تعينه رئيساً لمجلس الشورى العام للحركة وكان أكبر الأعضاء سناً، حيث كان يلقبه رفاق دربه بالجد احتراماً وتقديراً له ولدوره البارز في بناء اللبنة الأولى لمشروع الجهاد الإسلامي في فلسطين مع الشهيد المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي ورفاقه ...

 

وعاش شهيدنا المجاهد "ابو محمد"  في كنف أسرة بسيطة مؤمنة بالله تعرف واجبها نحو دينها ووطنها، وكباقي العائلات الفلسطينية هُجِّرت عائلته من قرية "بئر السبع" جنوب فلسطين في العام 1948م، ليستقر بها المقام في جنوب قطاع غزة بمحافظة "خان يونس" حيث تستقر عائلته.

 

 وتتكون أسرة شهيدنا المجاهد "إبراهيم" من زوجته الصابرة المحتسبة التي سكن إليها عام 1978م. وله من الأبناء ابن "محمد"  وخمس بنات.

 

وينتمي شهيدنا القائد "إبراهيم معمر" إلى عائلة مجاهدة في سبيل الله والوطن، حيث أستشهد العديد من أقربائه أثناء مقاومتهم للمحتل الغاصب، ولا زالت هذه العائلة المرابطة تقدم فلذات أكبادها دفاعاً عن الإسلام وفلسطين. 

 

مراحل تعليمه

ودرس شهيدنا القائد المجاهد"إبراهيم" بمدرسة "بئر السبع" فحصل على الشهادة الابتدائية والإعدادية وأنهى مرحلته الثانوية عام1970م بتفوق، وبعدها التحق بجامعة "الإسكندرية" بجمهورية مصر العربية الشقيقة ليتخرج منها عام 1978م. حيث تعرف هناك على الشهيد القائد فتحي الشقاقي ورفاقه.

 

وبعد عودته إلى الوطن عمل شهيدنا القائد المجاهد "أبا محمد" مربياً للأجيال مدرساً في مدرسة "مصطفى حافظ"  بمدينة خانيونس لمدة سنتين ضمن مشروع تشغيل لوكالة الغوث للاجئين.

 

صفاته وعلاقته بالآخرين..

واتصف شهيدنا القائد "إبراهيم معمر" بالشجاعة وعدم الخوف، فكان لا يهاب مواجهة الأعداء وعُرف بصلابته في أقبية التحقيق التابعة لسجون الاحتلال. كما تميز بمواقفه الشجاعة في مواجهة جنود الاحتلال رافضاً الانصياع لأوامر الضباط والجنود الصهاينة والتي تهدف إلى إذلال المعتقلين، حيث كان قد اعتقل بتهمة امتلاكه للسلاح في عام 1974م.

 

 الجد والعمل الدءوب سمتان اتصف بهما شهيدنا القائد المجاهد "أبو محمد"، فكان لا يكِّل ولا يتعب من العمل لخدمة دينه ووطنه، وكان يحب الحوار والمناقشة وإدارة الحديث بينه وبين الآخرين.

 

كما عُرف شهيدنا المجاهد بطيبة قلبه، فكان " رحمه الله" حنوناً على أهل بيته وأصدقائه، محباً للآخرين حتى مع من اختلف معهم في وجهات النظر، دائماً ترى الابتسامة الهادئة البريئة تملأ وجهه وهو يتواصل مع الآخرين.

 

وتميز القائد ابو محمد أيضا بصفات الإخلاص والأمانة والصدق، و الإصرار على الحق مهما كلفه ذلك من ثمن، بالإضافة إلى صفات الصبر على المصائب والمحن والابتلاءات، والثبات على الموقف والدفاع المستميت لأجل الدين والوطن. كما كان شهيدنا القائد "إبراهيم" محباً لحركته متفانياً في خدمتها، يبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهدافها، من أجل زرع بذرة الجهاد الإسلامي على أرض فلسطين المباركة.

 

و ارتبط شهيدنا الفارس "إبراهيم معمر" بعلاقات حميمة مع كل القادة والمؤسسين لحركة الجهاد الإسلامي وعلى رأسهم الدكتور الشهيد "فتحي الشقاقي". كما ربطته علاقات الأخوة والتعاون مع كافة الفصائل الفلسطينية المقاومة، فبذل كل ما في وسعه من أجل أن يكون صراعنا مع المحتل عقائدياً وإسلامياً في الدرجة الأولى على أرض فلسطين المحتلة" مركزية الصراع الكوني".

 

مشواره الجهادي

منذ نعومة أظفاره عرف شهيدنا القائد"إبراهيم معمر" أن ذروة سنام الإسلام هو الجهاد في سبيل الله، وأن فلسطين تحتاج إلى جهادٍ ذو طابع إسلامي وعقائدي، ويذكر أن شهيدنا القائد أعتقل عام 1974م بتهمة امتلاكه لأسلحة، كان يستخدمها ضد جيش الاحتلال. 

 

ظل شهيدنا القائد حامل هم الوطن وبذرة المقاومة في صدره، حتى وجد ضالته التي يبحث عنها بعد تعرفه على الدكتور المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشهيد القائد "فتحي الشقاقي" ، فتفتحت عيناه على الفكرة الواضحة والمنهج الصحيح والرؤية التي لا غبار عليها، والتي أصبح كل الشعب الفلسطيني يتفيؤ ظلالها ويسير على خطاها ومنهجها اليوم بلا تردد. 

 

و تعرف  شهيدنا القائد"إبراهيم - أبو محمد" منذ كان شاباً يافعاً على الشهيد القائد "فتحي الشقاقي"، وكان ذلك في بداية الثمانينات لدى بروز حركة الجهاد الإسلامي في الساحة الفلسطينية، فكان شهيدنا القائد "إبراهيم معمر" من أوائل الملتحقين في صفوفها والمؤسسين لهذا الفكر الإسلامي الذي تم محاربته مع الأصدقاء  قبل الأعداء.

 

فكان مسجد "الإسلام" القريب من منطقة سكناه المركز الأول الذي انطلق منه ليبشر بفكر حركة الجهاد الإسلامي، فكان ناشطاً فاعلاً ومدافعاً صلباً عن أفكارها ومربياً للأجيال الناشئة، ولازال هذا المسجد حتى يومنا هذا يخرج الجيل تلو الجيل من خيرة المجاهدين ...

 

و شارك الشهيد القائد"إبراهيم معمر" في معظم نشاطات حركة الجهاد الإسلامي في مرحلة الثمانينات (جلسات في المساجد – ندوات في البيوت – مهرجانات – الإحياء السنوي لليلة القدر في المسجد الأقصى الشريف - حضور خُطب الجمعة في مسجد القسام ببيت لاهيا...).

 

و مارس شهيدنا القائد "أبا محمد" الدعوة إلى الله في كل مكان يتواجد فيه، فقدم الدعم المادي للحركة على أرض فلسطين عندما عمل في المملكة العربية السعودية، ونشر فكر حركة الجهاد الإسلامي في عقول الناس، وكان رحمه الله لا يتوانى عن السير مشياً على الأقدام لمسافات طويلة من اجل حضور ندوة دينية أو فكرية أو إعطاء ندوة دينية.

 

و حاضر شهيدنا المجاهد القائد "أبو إبراهيم" العديد من الندوات للدكتور "فتحي الشقاقي" رحمه الله، والتي كان يعقدها _ الشقاقي_ في البيوت في بداية الثمانينات ويشرح فيها أفكاره ويدعو فيها للجهاد في سبيل الله ويؤكد من خلالها على مركزية القضية الفلسطينية ووجوب مقاتلة العدو دون انتظار.

 

واعتقل شهيدنا القائد"إبراهيم" للمرة الثانية في بداية الانتفاضة الأولى (1984م)، بتهمة الانتماء لتنظيم الجهاد الإسلامي والقيام بفعاليات لصالح حركة الجهاد الإسلامي.

 

وواصل شهيدنا القائد انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي بعد خروجه من المعتقل، وعمل في الجناح السياسي للحركة كمسئول مجموعات وقائد للمنطقة الجنوبية وكضابط اتصال بين المناطق المختلفة في قطاع غزة.

 

استشهاده..

في يوم الأربعاء السابع عشر من شعبان 1417هـ، الموافق 15/4/1987م، كشفت المصادر الطبية في معهد الطب الشرعي "أبو كبير" داخل أراضينا المحتلة أن سبب الوفاة التي جاء في حالتها الشهيد "إبراهيم معمر" إلى المعهد الطبي إثر الحادث الغامض الذي تعرض له أثناء قيادته لسيارته هو القتل عمداً والاغتيال المباشر من قبل مجهولين، وفي موكب جنائزي مهيب تم تشييع الشهيد القائد"إبراهيم" إلى مثواه الأخير.

 

رحم الله شهيدنا ونسأل الله أن يتقبلهما عنده مع الشهداء والصديقين ، وأن يجمعهما مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنة الرضوان عند سدرة المنتهى.