الإعلام الحربي – وكالات
أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة، أن السلطة الوطنية قبلت أن تكون شرطياً لحراسة أمن "إسرائيل" تحت الاحتلال في إشارة إلى استمرار التنسيق الأمني مع "إسرائيل".
وأوضح النخالة في مقابلة مع "القدس العربي"، أن ما يجري في الضفة الغربية، وما تمارسه السلطة من اعتقالات وقمع للحريات التي تطال حتى النشاطات الطلابية، وحتى العمل الإنساني الذي يتعلق بعائلات الأسرى والشهداء، لا يقع فقط على حركة الجهاد، رغم أن الجهاد لها النصيب الأكبر في ذلك.
وقال النخالة:"من المحزن والمهين أن يتم كل ذلك تحت عنوان التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال ولصالح "إسرائيل" بالكامل وبدون أدنى مقابل، بل بالعكس "إسرائيل" تمارس كل ما تريد وبدون أي حدود من مصادرة الأراضي واقتحام المدن واغتيال من تريد واعتقال من ترى فيه تهديداً أمنياً لها"، مضيفاً أن الأمر لا يتعلق بالجهاد فقط بقدر ما يتعلق بوظيفة السلطة في اتفاق أوسلو، حيث قبلت أن تكون شرطياً لحراسة أمن إسرائيل تحت الاحتلال.
تفتيت المنطقة
وأكد النخالة، على أن المحاولات الأمريكية لم تتوقف يوماً واحداً لفرض حل على الشعب الفلسطيني والمنطقة لصالح "إسرائيل"، وأنها دوماً كانت هذه المحاولات تفشل، لتبدأ من جديد، فيما تحاول الآن أمريكا، في ظل ما سُميَ ‘بالربيع العربي’ أن تستفيد من حالة التشتت التي تعم المنطقة بغرض فرض حل يجعل من "إسرائيل" دولة دينية بامتياز.
وبين، أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، وهذا سيكون مدخلاً لتفتيت المنطقة على أسس مذهبية ودينية، ويجعل من حق كل طائفة أو دين أو قومية أن يطالب بدولة خاصة بها، هذا هو مشروع التفتيت بعينه لما سُمي الوطن العربي.
وأشار إلى أن الدولة اليهودية في حد ذاتها، ستكون بمثابة قنبلة تُنهي وللأبد مشروع أو فكرة إقامة دولة فلسطينية، وسيترتب على ذلك طرد كل من هو غير يهودي عن أرض فلسطين التاريخية، وخاصة في ظل الحجم الهائل من الإستيطان الذي ينتشر كالسرطان في الضفة الغربية، وينهب الأرض تحت سمع وبصر ‘الشرعية الدولية’ بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأوضح، أن الدولة اليهودية تعني في النهاية أن فلسطين كل فلسطين هي وطن ليهود العالم، وأن لا وجود لشيء اسمه الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين، وهنا تنشأ عملياً فكرة الوطن البديل التي تنادي بها "إسرائيل" شرق ضفة نهر الأردن للشعب الفلسطيني.
التهويد
وحول حملة التهويد في القدس التي تستعر بينما السلطة الفلسطينية ما تزال تتحدث عن فرص التوصل لاتفاق أو شبه اتفاق، بين النخالة أنه ليست القدس فقط التي تُهَوَّد، كل شيء أصبح تحت السيطرة "الإسرائيلية"، سرطان الاستيطان ينتشر كالفطر على امتداد الضفة الغربية ولم يبق للفلسطينيين عملياً غير المدن المأهولة بالسكان، وهي محاصرة جميعها بالمستوطنات وأصبحت معزولة بعضها عن بعض، وسياسة الأمر الواقع مستمرة، وما المفاوضات وتمديدها إلا محاولة لكسب الوقت ولنصل لمرحلة الأمر الواقع، ماذا نفعل باليهود الذين سكنوا واستوطنوا وأصبحت لهم مدنهم الخاصة ومدارسهم ومستشفياتهم ومصانعهم، هل يمكن إخلاؤهم؟!
وتابع: من ينادي بذلك سيصنف أنه ضد الإنسانية، التهم جاهزة والذي لا يقبل يُدان بالإرهاب ويُطارد ويلاحق بدءاً من السلطة الفلسطينية، ونهايةً بالولايات المتحدة الأمريكية وما بينهما من العرب وغير العرب. وللأسف السلطة الفلسطينية هي شريك مباشر فيما يجري، وتمارس التضليل بقبولها استمرار المفاوضات والتي لن تفضي لشيء إلا مزيداً من الإستيطان ومزيداً من تعزيز الإنقسام. وبالمناسبة أنا لا أقول هنا أن إنهاء الإنقسام ينهي الإستيطان، وإنما أقول بأن وحدة فلسطينية حقيقية ستكون خطوة باتجاه مواجهة جدية لمشاريع الوهم والبحث عن الطرق والوسائل التي تضمن فضح كل المراهنات على تسوية أو سلام مع هذا الكيان، والشروع في بناء مشروع مقاومة يمتد ليشمل كل العالم العربي والإسلامي وأحرار العالم، من أجل إعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين.
وفيما يتعلق بالمواقف العربية إزاء كل الحالة الفلسطينية، أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد، أن هناك لا مبالاة عربية واضحة ولا تحتاج لدلائل، مستدركاً: أعتقد أننا نحن الفلسطينيون نستطيع أن نغير هذا الواقع، بوحدتنا وبفعلنا، وأن لا ندع المجال لأي كان بأن يتخذ من الموقف الفلسطيني المهادن والمسالم مبرراً ليقول: (نحن مع ما يقرره الشعب الفلسطيني)، فلنقرر نحن وسنرى أن الشعوب العربية وشعوب العالم ستقف مؤيدة ومساندة لحقوقنا.
المصالحة
وفيما يخص بملف المصالحة الفلسطينية، قال النخالة: رغم الجرح الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني نتيجة الإنقسام، إلا أنني أرفض المقارنة بين السلطة في رام الله، وما يقال عنه سلطة في غزة من حيث المبدأ، فسلطة رام الله نحن على خلاف كبير معها، نختلف معها ونعارضها في اتفاق أوسلو الذي قدم تنازلاً تاريخياً عن حق الشعب الفلسطيني في فلسطين، ونختلف معها في إدارة سياستها مع العدو على كل المستويات خاصة التنسيق الأمني على حساب المقاومة وعلى حساب الشعب الفلسطيني.
وأضاف: أن السلطة في غزة، إذا جاز التعبير، فنحن نتفق معها استراتيجياً، ونختلف معها في مسائل تتعلق بالعلاقات الداخلية الفلسطينية وكيفية إدارتها، نحن سعينا ونسعى باستمرار من أجل إعادة اللحمة للمجتمع الفلسطيني، بما يضمن الإجماع على وحدة الموقف السياسي، ووحدة قوى شعبنا في مواجهة المشروع الصهيوني، بكل الوسائل الممكنة، التي تضمن استمرار المقاومة وعدم الإعتراف بـ "اسرائيل".

