الإعلام الحربي – وكالات:
تصاعدت وتيرة الاعتداءات والهجمات الصهيونية على قطاع غزة منذ مطلع العام الجديد والتي تزامنت مع الذكرى السنوية الأولى للعدوان الغاشم على القطاع والذي راح ضحيته أكثر من 1400 مواطن فلسطيني اغلبهم من النساء والأطفال.
وتزامنا مع ذكرى الحرب انتهى جيش الاحتلال من تدريب جنوده على عمليات واسعة النطاق بالإضافة إلى تنظيم مناورات عسكرية واسعة تحاكي احتلال قطاع غزة من جديد شملت تدريب الجنود على استعمال أجهزة حديثه تم تركيبها على الدبابات الصهيونية للحد من وقوع الخسائر البشرية في صفوف الجيش الصهيوني.
واستشهد بنيران قوات الاحتلال التي أغارت على أماكن مختلفة في قطاع غزة خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من ثمانية فلسطينيين.
ويقول عبد الحكيم مفيد وهو صحفي راصد للإعلام العبري :" أرجح أن "دولة الاحتلال " مصممة على هزيمة غزة في هذه المرحلة وذلك لان العدوان السابق على القطاع لم يحقق أيا من الأهداف التي شن لأجلها ".
ويرى مفيد أن التصعيد الصهيوني والهجمات الأخيرة التي تخللت اغتيالات للمقاومين تهدف إلى استدراج المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من أجل إطلاق النار باتجاه المغتصبات الصهيونية كي يكون رد الفعل الصهيوني العنيف بعد ذلك مبرراً.
وأكد " أن الأمر الملفت للنظر والذي يشكل عارا على امتنا هي الشراكة العربية الإسلامية مع الاحتلال في حصار قطاع غزة وتضييق الخناق على سكانه"، ورأى أن جدار مصر الفولاذي جاء أيضا بغية المساعدة في هزيمة غزة وتركيعها وحمل أهلها على رفع الرايات البيضاء.
وأوضح مفيد:" أن الحملة التي يقودها الإعلام العبري في هذه الأثناء والتي يحذر خلالها من تعاظم قوة المقاومة في غزة وامتلاكها لصواريخ ومعدات عسكرية حديثة ومتطورة ينذر باقتراب حرب جديدة، مشيرًا إلى أن المشاهد ذاتها تعود بنا إلى التحضيرات الصهيونية ما قبل الحرب السابقة ".
وتسخر حكومة الاحتلال وسائل الإعلام العبرية بغية تحضير الرأي العام الصهيوني لحرب جديدة قد يشنها على قطاع غزة.
وقال مفيد في تصريح اليوم :" إن الجدار المصري لا يمكن أن يفهم إلا انه جاء ليخنق القطاع وتركيع سكانه رغم التبريرات المصرية بأنه حق شرعي وان لمصر الحرية التامة بحفظ سيادتها من تهريب المخدرات المزعومة والأسلحة عبر أرضها من خلال ألأنفاق ".
واستدرك الصحفي الفلسطيني قائلا :" إن لدى النظام العربي والسلطة الفلسطينية ميراث هزيمة تاريخي وجميع هذه الأنظمة تحقد على غزة التي طرحت نموذجا مختلفا عن نماذج الأنظمة العربية وهو نموذج الشعب العربي المسلم الذي يرفض الذل والعار ويأبى الهزيمة والانكسار ".
ويلفت مفيد إلى أن هذه الأنظمة معنية أيضا بشن حرب على غزة والانتهاء من المقاومة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الأنظمة العربية مصممة على أن يموت سكان القطاع مهزومون ويرفضون أن يموت السكان بعزة وكرامة وهذا ما يؤكده الجدار الفولاذي الذي جاء لتركيعهم .على حد تعبيره.
ومع ذلك، يقول مفيد :" إن تجربة غزة لم يشهد لهما مثيل في تاريخ الأمة حيث أنها قلبت موازين القوى حين صمدت أسلحة المقاومة أمام دبابات وعتاد الاحتلال رغم جوع السكان بسبب الحصار وضعفهم ".
وأكد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أن جيش الاحتلال لن يتوانى عن الرد على صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تسقط على المغتصبات الصهيونية ، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرد لا بد وان يأتي مختلفا في حال أصابت هذه الصواريخ المغتصبين الصهاينة وأماكن سكناهم.
من ناحية أخرى،يستبعد المحلل السياسي فايز عباس من المناطق المحتلة عام 1498 أن تشن "دولة الاحتلال " حربا شاملة على قطاع غزة كالحرب التي سبقتها، مشيرا إلى أن الحراك السياسي الذي تبع الحرب السابقة يقيد الاحتلال ويمنعه من الاندفاع لقتل عدد كبير من الفلسطينيين.
وأكد عباس في تصريح أن تداعيات الحرب الصهيونية على قطاع غزة تقف الآن سدا منيعا في وجه أي قرار قد تتخذه القيادات الصهيونية بشن حرب واسعة النطاق على القطاع المحاصر منذ أزيد من ثلاثة سنوات.
وكان للحرب على قطاع غزة تداعيات واسعة بلغت ذروتها عند إصدار أمر بإلقاء القبض على وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني خلال تواجدها بالعاصمة البريطانية لندن الأمر الذي أثار سخط الأوساط القيادية الصهيونية وقض مضاجعهم ومنع عدد منهم من السفر.
وعلى صلة بما سبق، يقول المحلل السياسي :" إن الجبهة الداخلية الصهيونية لا تحتمل حربا طويلة من جديد، لذلك قد تتخذ القيادات الصهيونية قراراً بشن غارات مكثفة على أهداف بعينها في القطاع بغية تحايد قتل السكان المدنيين وإثارة ردود فعل عالمية وتقليص احتمالات إصابة الصهاينة بصواريخ المقاومة الفلسطينية ".
وأوضح :" الغارات الصهيونية القادمة لا بدو وأن تكون مؤلمة للغاية وذات نتائج وخيمة على الفلسطينيين حيث يأتي ذلك في محاولة للجم المقاومة ومنعها من إطلاق الصواريخ التي تقذف الرعب في قلوب الشعب الصهيوني باتجاه المغتصبات الصهيونية ".

