خبير عسكري: العدو لن يسمح بإطالة مدى أي حرب قادمة.. وعلي المقاومة إعداد العدة للمرحلة القادمة

الثلاثاء 12 يناير 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

- نحن أمام منظومة لن تكون جاهزة كما يروج لها العدو.

- العدو بحاجة إلى 13 أو 15 بطارية بينما يمتلك 4 منها فقط.

- لدينا معلومات مؤكدة أن تلك الأنظمة لديها مشكلات كبيرة جدًّا.

- معركة غزة "الرصاص المصهور" كانت نقطة تحول كبيرة.

 

استبعد خبير عسكري واستراتيجي مصري نجاح ما يسمى بـ"منظومة القبة الحديدة" في صد صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تطلق على المغتصبات الصهيونية ،معتبراً أن ما يدور في الأوساط الأمنية الصهيونية عن "نجاحات واعتراض بعض أنواع الصواريخ يظل هذا الأمر مرتبط بتجارب غير مؤكدة وقد يكون في جزء من سياسة الدعائي لتهدئة الجبهة الداخلية الصهيونية على نحو خاص".

 

وكانت مصادر أمنية صهيونية تحدثت أن بطاريتين من هذه المنظومة ستحمي مدينة متوسطة الحجم من قذائف الهاون بمدى 4,5 كلم, وأيضا من صواريخ المقاومة بمدى حتى 70 كلم، وأوضحت أن منظومة القبة الحديدية التي صنعتها شركة "ألتا" تستطيع كشف الصواريخ التي من الممكن أن تصيب منطقة سكنية وتجاهل صواريخ أخرى تسقط في مناطق مفتوحة.

 

وأشارت أيضا إلى أن الولايات المتحدة مهتمة أيضا بهذه المنظومة, وأن بعثة من الولايات المتحدة وخبراء سيصلون قريبا إلى الكيان لدراسة اختبار النظام باعتباره الحل الوحيد لصواريخ المقاومة, والصواريخ التي تواجه القوات الدولية في أفغانستان والعراق.

 

العميد أركان حرب والخبير العسكري والإستراتيجي صفوت الزيات ، أوضح "أن الحديث يدور عن نشر أول بطارية حسب ما يتاح من الأدبيات الصهيونية ربما يكون في منتصف هذا العام في سديروت وبالتالي هذه أول بطارية وربما لم يتعاقد سوى على أربع بطاريات حسب ما هو متاح من معلومات،"

 

وبين أن هناك نظام ثاني يسمى (العصا السحرية)، وهي للصواريخ التي يزيد مداها عن 70 كم مثل فجر 3 وفجر 5 وخيبر وردع، والنظام الثالث يسمى "مقلاع داود" تم تصميمه بالتعاون بين شركتين صهيونية وأمريكية بتكلفة مليار دولار للتعامل مع الصواريخ من مدى 40 إلى 200 كيلومتر.

 

ونوه العميد الزيات في حديثه لفلسطين الآن إلى أن المطلوب لتغطية ما حول غزة وفي شمال الكيان الصهيوني قد يصل إلى 13 أو 15 بطارية بينما يملك العدو 4 منها فقط وهو ما يؤكد "إننا أمام مشروع في أوله لن يكون جاهز بالصورة العملية التي تتوازى مع ما يروج له العدو الصهيوني، إضافة إلى أن المتاح من تدريبات ومن نتائج يتحدثون عن نجاحات واعتراض بعض أنواع الصواريخ هذا الأمر يظل أمر مرتبط بتجارب غير مؤكدة وقد يكون في جزء من سياسة الدعائي لتهدئة الجبهة الداخلية الصهيونية على نحو خاص".

 

مشكلات تواجه القبة الحديدة

وعن المشكلات التي تواجه هذه الأنظمة الاعتراض قال الخبير العسكري والاستراتيجي" لدينا معلومات مؤكدة أن لديهم مشكلات كبيرة جدًّا في تلك الأنظمة، المشكلة الأولى في هذا النظام الصاروخي أن الوقت المتاح لرد الفعل لاعتراض الصواريخ الفلسطينية يزيد بكثير عن الزمن الذي تستغرقه الصواريخ الفلسطينية في الوصول إلى أهدافها وربما قد يصل الأمر من 15 إلى 20 ثانية وبالتالي فإن الفعالية العملياتية مشكوك فيها.

 

أما البعد الثاني في مشكلات هذه الأنظمة-يضيف الزيات-  فهو أنه ذات تكلفة كبيرة "فتكلفة الصاروخ المعترض في نظام القبة الحديدية واسمه (تامير) عالية جدا هناك من يتحدث عن 50 ألف دولار للصاروخ الواحد وهناك من يتحدث عن 100 ألف دولار للصاروخ الواحد، وتساءل "عندما تعترض صاروخ تكلفته مئة دولار أو يزيد قليلاً بصاروخ اعتراضي تكلفته من 50 – 100 ألف دولار هذا رقم خارج مفهوم الفعالية الاقتصادية لأي نظام وهو أحد الأمور التي دائماً توضع في الحسبان".

 

ورأى الزيات أن العامل الثالث في عدم فعاليته أنه لن يستطيع أن يجابه كثافة إطلاقات سريعة في وقت قصير أو ما يسمى "بالصليات" وهي الاطلاقات المجمعة لو نجحت المقاومة في إطلاق حجم كبير من الصواريخ في فترة زمنية قصيرة ، وقال "هناك حديث على أنه قد يمكن للخصم شن ضربات أعداد كبيرة من الصواريخ في آن واحد، هذا قد يسبب إشباع للنظام الدفاعي الصاروخي وقد يفشل عن مواجهتها". 

 

وأشار أيضاً إلى أن هناك "دراسات صهيونية" -وهي مشكلة رابعة تواجه المنظومة- ذهبت إلى حد انتقاد هذه الأنظمة الجديدة وتطالب بوقف تطويرها والتركيز على أنظمة الدفاع المدني بمعنى" زيادة التحصينات وزيادة كفاءة نظام الإنذار الموقوت لسكان الكيان الصهيوني سواء الموجودين في الشمال أو في الجنوب حول قطاع غزة أو الموجودين في منطقة الوسط باعتبار أن المديات الصاروخية لحركات المقاومة في لبنان وفي فلسطين تصل الآن إلى مناطق لم تكن مسبوقة قبل هذا".

 

وقال " بناء على كل ذلك فإننا أمام جدليات كبيرة في مدى فعالية هذا النظام و الجدل دائر داخل الكيان الصهيوني أن النظام لم ينشر عملياتياً حتى الآن وحتى مع بدء انتشاره لن يغطي كافة الأهداف الصهيونية ربما قبل خمس سنوات، لكنها تظل مصحوبة بحملة دعائية هي للداخل الصهيوني أكثر ما هي للخارج".

 

هدف الاحتلال من التصعيد

وفيما يتعلق بالتصعيد الصهيوني الأخير على القطاع المحاصر،  قال العميد أركان حرب "العدو ربما في هذه الفترة على نحو خاص في مسائل التصعيد يحاول خلق معادلة جديدة بمعنى أن أي انطلاق لأنظمة صاروخية أو لقذائف المصدر سيرد عليها بأضعافها أي أنه يريد خلق معادلة جديدة في الجنوب المحيط في قطاع غزة، كما هو يحاول في الشمال، الآن مع كل إطلاق صاروخ أو بعض ضربات قذائف المصدر هو يرد بكثافة نيرانية أكبر ".

 

وتابع "في هذه الفترة بالذات ربما يقصد العدو  ثلاث أمور على نحو خاص هو يريد أن تمر الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني على غزة وخاصة أنت تدرك أنهم مطاردون الآن في أوروبّا مع تقرير ريتشارد غولدستون هناك جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية فربما إشغال العالم ببعض الضربات والضربات المضادّة قد يكون محاولة لتفويت الفرصة على هذه الذكرى بنحو خاص، قد يكون يحاول أن يربط بين عمليات النيران الكثيفة في هذه الفترة وبين إقامة مصر لجدارها الذي يحاول تقويض حركة الأنفاق وبالتالي يوحي بأن هناك قدر ما من التعاون المصري الصهيوني تجاه قطاع غزة، ربما يريد أن يخلق جديدة يقدمها نتنياهو لمثل هذا الأمر"

 

حرب خاطفة

وفيما يتعلق بالتهديدات الصهيونية بشن عدوان جديد على غزة ، قال الزيات لفلسطين الآن" قادة الاحتلال و رئاسة الأركان الصهيونية تحدثوا عن خطأ كبير في إطالة مدة العمليات القتالية بمعنى أنهم قد يرفضون النهج الذي تم في لبنان 2006 وفي غزة 2008-2009 ، هم  يتحدثون الآن عن ما يسمى الحرب القصيرة بمعنى أنها قد تستمر يوم أو يومين أو ثلاثة وقد تركز على بعض القيادات والزعامات إضافة إلى مرابط أو مناطق التخزين لكن أعتقد أنه لن يعطى فرصة أخرى لهذا الأداء المطول كما حدث في حرب غزة الذي به استطاع الإعلام والعالم أن يتنبه وأن تصبح هناك وثائق في أوروبا على نحو خاص تؤكد ارتكاب العدو جرائم ضد الإنسانية في غزة.

 

وشدد العميد ركن الزيات على أن معركة غزة "الرصاص المصهور" كانت نقطة تحول كبيرة لدى الرأي العام الأوروبي على نحو خاص في إدراكه لمدى العدوانية التي يتمتع بها الكيان الصهيوني، وحتى أن النظام الرسمي في أوروبا ربما يحاول أن يتحدث بصورة دبلوماسية لكن هم يدركون تماماً الآن أنهم أمام كيان هو متخصص في ارتكاب جرائم الحرب، معركة غزة مسجّلة بالصوت والصورة الآن مدى هذه الإستراتيجيات اللا إنسانية التي يمارسها العدو الصهيوني هناك لا شك ضغط وقوافل مثل شريان الحياة والمجموعات التي تدفقت على مصر وحاولت دخول غزة والموقف في الأمم المتحدة هناك أعتقد يقظة كاملة في العالم تجاه الكيان الصهيوني.

 

المقاومة الفلسطينية ما لها وما عليها

وحول سؤاله عن تطور قدرات المقاومة الفلسطينية خاصة بعد عام من العدوان الصهيوني على القطاع المحاصر ، قال الخبير العسكري والاستراتيجي " ما أتابعه المقاومة لا تعلن عن نفسها عموماً، وهي بطبيعة حركات المقاومة في العالم لا تتحدث كثيراً عن نفسها لكن الحديث الصهيوني وربما في بعض الأدبيات العسكرية والأوروبية والأمريكية يتحدثوا على أن المقاومة استعادت الكفاءة القتالية وزادت عنها عن ما قبل حرب غزة 2008-2009 يتحدثون عن تجهيزات عالية في البنية الأساسية لدى المقاومة يتحدثون عن شبكة أنفاق ربما تشكل مدن أخرى أسفل المدن القائمة يتحدثون ربما عن أنفاق هجومية على أمل أنه سيتكرر عشرات من جلعاد شليط مرة أخرى، يتحدثون في فترة عن حيازة المقاومة على بعض أنواع الصواريخ التي أصبحت تصل إلى الضواحي الجنوبية لتل أبيب يتحدثون عن بعض أنماط الأنظمة الصاروخية التي تهدد الدوريات البحرية الصهيونية على الشاطئ المقابل لقطاع غزة يتحدثون عن مضاعفة أعداد المقاتلين لدى حركات المقاومة، يتحدثون عن أنه أمامنا مقاومة لم تمارس حرباً قبل حرب غزة 2008-2009 الآن نحن أمام حركة أصبحت تملك خبرة قتال على الأرض الحديث كثير وهو يؤشر إلى أشياء كثيرة".

 

وعن نصائح يوجهها للمقاومة ومجاهدوها خاصة في غزة  قال العميد الزيات "أنا أتصور هو ضبط النفس، أتصور أنني أريد أن يتمثلوا بالنموذج الذي قدمه حزب الله على نحو خاص فأن يتحدثون عن حيازتك لأسلحة جديدة عن تطور في قدراتك، عن البنية الأساسية أعتقد أنها أشياء جيدة جداً، والآن يتحدثون عن حزب الله وحجم ترسانته وقدراته، هذه الأمور هي من المفروض أن يسمع عنها في غزة"

 

وتوجه ناصحاً "يجب أن لا ننشغل في المعركة السابقة أن نركز كثيراً على عدم خلق مبررات لدى الطرف الصهيوني للقيام بهجمات جوية أو بضربات مدفعية، وفقد مقاتلين وفقد أنظمة قتالية المقاومة في أشد الحاجة فيها عندما تقاوم هجوم صهيوني قد يتوقع في المستقبل، بمعنى في هذه الفترة نبني الإمكانية، الإمكانية في حد ذاتها تعبير عن قوة".