الإعلام الحربي _ بيت لحم
سلاحهم الجوع الذي يأكل أجسادهم وينخر في عظامهم، يواصلون الليل بالنهار، يكابدون ظلم السجن والسجان بصبر وتحد، لا تلين لهم قناة، ولا تنهار عزائمهم، ومعنوياتهم تناطح عنان السماء، فالإيمان قد ملأ قلوبهم وعزائمهم التي باتت كل يوم تغيظ أعدائهم، فثقتهم بالله لا تنقطع.
هي معركة الجوع "معركة الأمعاء الخاوية" التي يسطرها حالياً الأسرى الإداريون بصمودهم وتحديهم، يواجهون بها سياسة دولة الاحتلال التي تمارس القتل والاستهداف لأبناء شعبنا الفلسطيني، وتغييبهم في كل لحظة.
معايشة للألم
الأسير عدنان شنايطة البالغ من العمر (26)عاماً من بلدة العبيدية قضاء بيت لحم، نشأ وترعرع في قريته وهو يشاهد كيف تسرق الأراضي وتغتال الحقوق، وكيف يقف أبناء شعبه على الحواجز لساعات طويلة من أجل أن يسمح لهم بالمرور إلى موطنهم وأماكن سكناهم، كل ذلك ساهم في رسم ملامح المستقبل بالنسبة له، فقد شارك في رمي الحجارة والدفاع بكل ما يملك عن حقوقه وأرضه.
رحلته مع الاعتقال بدأت مبكراً عندما كان في الـ 18 من عمره، حيث اعتقل بتاريخ 24-10-2006م على خلفية قيامه برشق الحجارة وانتمائه وعضويته في حركة الجهاد الإسلامي، حيث حكم عليه بالسجن في حينها لـ (7) سنوات ليتم الافراج عنه بتاريخ 24-6-2013م.
التخطيط للمستقبل
حاله كحال أي أسير محرر يخرج من السجن بعد سنوات طويلة، ليبدأ شق طريق مستقبله من جديد من خلال تكوين أسرة وبيت، وبدأ بالفعل للزواج وبناء المسكن الخاص به، إلا أن المحتل بطبيعته أبى إلا أن ينغص عليه مشوار حياته، ليعتقله مرة أخرى بتاريخ 24-2-2014م وتحويله مباشرة إلى الاعتقال الإداري بدون توجيه أي تهمة ضده، كحال العشرات من قيادات وكوادر الشعب الفلسطيني الذين يزجون في السجون تحت هذا الإجراء المجحف الذي أضحى سيفاً مسلطاً على رقاب الأسرى المحررين وغيرهم.
ويواصل الأسير عدنان إضرابه عن الطعام لليوم الـ 49 على التوالي، رافعاً شعار إما الحرية وإما الموت، وقد أعلن منذ أيام امتناعه عن شرب الماء احتجاجاً على ظروف احتجازه داخل مستشفى "تل هشومير" بينما زملائه الأسرى الإداريون يدخلون يومهم السابع عشر في معركة الإضراب المفتوح عن الطعام تحت عنوان "ثورة حرية وإرادة حياة" احتجاجاً على هذه السياسة العنصرية غير القانونية التي تمارس بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
مقلق للغاية
عائلته أكدت أن وضع عدنان الصحي أصبح مقلقاً للغاية، حيث بدت عليه معالم الإرهاق والتعب والجوع، ويعاني من أوجاع شديدة فإرادة السجن تعمدت نقله لأكثر من مرة وعزله في سجن "مجدو" ولخطورة حالته الصحية تم نقله إلى عيادة سجن الرملة، ومن ثم إلى مستشفى "تل هشومير".
وأوضحت العائلة أنه وفق أخر الرسائل التي وصلت إليها منه، أنه يرفض تناول المدعمات والفيتامينات التي تعرضها عليه إدارة مصلحة سجون العدو الصهيوني، ويعاني من ألام في البطن والرأس وحساسية في الحنجرة فقد على إثره من وزنه حوالي (10) كيلو جرام.
وبينت العائلة أن إدارة مصلحة السجون قد نقلته قبل أسبوع ونصف من سجن مشفى الرملة إلى مستشفى "تل هشومير" في الداخل المحتل، ويجلس في غرفة مراقبة على سرير مكبل من يده وقدمه في السرير، وسط مماطلة إدارة مصلحة السجون إعطاءه رد وجواب مناسب حول مطلبه بإنهاء اعتقاله.
تجدر الإشارة إلى قوات الاحتلال الصهيوني قد اعتقلت الأسير شنايطة بتاريخ 04/02/2014م وحولته إلى الاعتقال الإداري بدون أن توجه أي اتهام ضده. وكان قد اعتقل سابقاً في سجون الاحتلال الصهيوني بتاريخ 24/10/2006م على خلفية انتمائه وعضويته في حركة الجهاد الإسلامي ونشاطه ضد الاحتلال الصهيوني وأفرج عنه بتاريخ 24/06/2013م.

