الإعلام الحربي – جنين:
يعجز الأسير المحرر الشيخ غسان راغب السعدي 45 عاما من مخيم جنين عن إيجاد الكلمات التي تصف واقع البؤس والمعاناة الذي فرضته قوات الاحتلال الصهيوني على الأسرى في منفى سجن النقب الصحراوي والذي يعيش الاسير فيه كما يقول على حسابه الشخصي ولولا وحدة وتعاون الأسرى لحرم الكثيرين من لقمة العيش بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الكانتين التي تتحكم بها إدارة السجون .
وضع دمار حقيقي
السعدي الذي يعتبر من كوادر حركة الجهاد الإسلامي في جنين عاش في النقب قبل اعتقاله الأخير عام ونصف العام في (2002) قال "بين الاعتقالين صدمت كثيرا بتدهور الأوضاع في النقب بشكل خيالي فهناك تراجع كبير بالوضع وكلمة دمار اعتبرها صغيرة فمنذ انتقال الإدارة "للشاباك" مورست كل أشكال القمع بحق الحركة الأسيرة، ولم يبقى لهم انجازات أو حقوق".
السعدي الذي أفرج عنه مؤخرا، بعد قضاء 3 سنوات رهن الاعتقال الإداري قال - إن معاملة إدارة السجن مع الأسرى سيئة جدا وعلى كافة الصعد، فلا تكتفي برفض طلباتهم بل وتمارس بحقهم بشكل مستمر سياسة المداهمات والتفتيش التعسفية إضافة لفرض الغرامات الباهظة دون مبرر، أما نظام العدد فهي تصر على إجرائه حتى في ظل سقوط المطر ولثلاث مرات يوميا، إلى جانب عمليات التنقل غير المبررة والاستفزازات اليومية ومنع إدخال أغراض الأسرى.
إهمال المرضى
ويشكل السعدي نموذجا لمعاناة المرضى ممن تفتك بهم الأمراض وسط إهمال الإدارة ويضيف بعد اعتقالي بدأت أعاني من مشاكل صحية بالكلى، إلاّ أن الإدارة رفضت نقلي للمستشفى وإجراء الفحوصات اللازمة، واكتفت بصرف أقراص "الاكامول" وبعض المسكنات، مشيرا الى ان العشرات من الأسرى بحاجة إلى تلقي العلاج في المشافي لكن الإدارة ترفض ذلك وتتركهم فريسة سهلة للمرض.
وتابع "اما من يسمح له بالنقل للمستشفى فإنه يمر بمرحلة جديدة من العذاب حيث يتم اقتياده وهو مكبل بالأصفاد في يديه ورجليه، وتمارس بحقه أبشع أنواع الإذلال والإهانة بسبب الإجراءات الروتينية التي تتبعها الغدارة في هذا الموضوع".
الاعتقال الإداري
ويقول الشيخ السعدي إن الاعتقال الإداري يعتبر اشد أنواع العقاب التي تفرض على الأسرى لانتزاع حريته وإبقائه في حالة نفسية صعبة رهنا لقرار المخابرات، بل هو منفى من نوع آخر للأسير فعقب اعتقالي الاخير في عملية خاصة للوحدات الصهيونية المستعربين في 31-10-2006 اقتادوني للتحقيق في سجن الجلمة لمدة 40 يوما بتهمة الانتماء الجهاد الإسلامي وبعد عجزهم عن إدانتي بأي تهمة حولوني للاعتقال الإداري بملف سري زاعمين أنني أشكل خطرا على امن "الدولة" وجرى تمديد اعتقالي مرة تلو الأخرى، كما حرموني من رؤية أخي الشيخ بسام" المتواجد في نفس المعتقل.
وخلال اعتقال الشيخ "غسان" كان لا زال شقيقه الشيخ "بسام" من أبرز كوادر الجهاد في جنين وشمال الضفة المحتلة، يقضي فترة محكوميته البالغة 5 سنوات، ويضيف، الشيخ بسام اعتقل بعد أن طاردته قوات الاحتلال عقب اندلاع انتفاضة الأقصى وخلال اعتقالي الأول والثاني لم يسمحوا لي برؤيته وأنهى حكمه في 15-8-2008 وحولوه للاعتقال الإداري ورفضوا الإفراج عنه حتى يومنا هذا، ما يؤكد أن اعتقاله سياسي وجزء من الاستهداف الإسرائيلي لقيادة حركة الجهاد الإسلامي .
وأمضى الشيخ غسان السعدي في سجون الاحتلال 8 سنوات بين الانتفاضتين وجميعها فترات اعتقالات إداري وعاش مطاردا لعدة سنوات كان آخرها خلال انتفاضة الأقصى مع شقيقه الشيخ بسام، وحرم طوال السنوات الماضية من أسرته وأبنائه العشرة حتى لدى استشهاد والدته ونجله لم يتمكن من وداعهما كما لم يتمكن شقيقه الشيخ بسام من وداعهم مع نجليه اللذان استشهدا بنفس الفترة .

