الأسرى جرح الوطن النازف !!!

الخميس 15 مايو 2014

 

بقلم / الأسير المحرر جعفر عز الدين

 

لا شك ان الوضع الحالي الذي يمر به أسرانا في سجون الاحتلال وبالذات منهم الأسرى الإداريون المضربون عن الطعام لا يحتمل الصمت ولا التجاهل بأي حال من الأحوال، حيث وصلت أوضاع الكثيرين منهم لحالة في غاية الحرج و الصعوبة خصوصاً في ظل العقوبات و الضغوطات التي تمارسها عليهم إدارة السجون لإفشال إضرابهم الذي يخوضونه منذ أسبوعين احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري والملف السري الظالمة.

 

وكل ذلك يجري في إطار تغييب وتعتيم إعلامي شبه كامل، وانعدام لحالة الوعي الجماهيري بشكل مخيف حتى صارت الجماهير بعيدة كل البعد عن الواقع المؤلم الذي يعيشه الأسرى المضربون تماماً كما عايشنا هذه الظروف قبل عامين في إضراب أبطال الأمعاء الخاوية والذي بدأه الشيخ خضر عدنان وتبعه بلال ذياب وثائر حلاحلة وحسن الصفدي وطارق قعدان وهناء الشلبي و تبعهم ثلة طيبة وشُجاعة من الأسرى البواسل سعياً نحو الحرية والعزة والكرامة.

 

أما حالة أسرانا المرضى والتي تزداد حرجاً تناسباً مع الزمن حتى بات هؤلاء الأبطال ينتظرون فرج الشهادة في سبيل الله، وما يرافق ذلك من وقع الألم النفسي و الجسدي الناتج من الواقع الصعب لمشافي السجون والتي تعجّ بالأخطاء الطبية المتعمدة والظروف السيئة والإهمال الكبير لأحوال الأسرى حتى باتت تلك الطواقم الطبية تهدِف وبشكل مقصود إلى تجريب كل صنوف العذاب على هؤلاء الأبطال القابعين في زنازين الموت البطيء المسماة زوراً وبهتاناً بـ"المشافي" !

 

فهذا معتصم رداد وقد نال الورم الخطير من جسمه دون أي علاج أو أدنى اهتمام بحالته التي تسوء يوماً بعد يوم ليُعاني الألم لتنهمر دموع والدته حرقة على وضعه الذي يزداد خطورة كلمّا زاد الصمت والإهمال.

 

وأوضح حالة تدلل على مدى الإهمال الطبي هي حالة الأسير المحرر ثائر حلاحلة والذي أفرج عنه قبل أيام حيث أصيب و هو داخل سجون الاحتلال بـ "التهاب الكبد الوبائي" ليكون مصيره الإهمال المتعمد وتدهور حالته الصحية دون تقديم أي علاج يُذكر! ولا ننسى الأسير "ناهض القرع" الذي بتر الاحتلال ساقه اليسرى بعد تعفنها جراء المماطلة في إجراء عملية له لإزالة شظايا الرصاص التي أصيب بها من قبل جنود الاحتلال ليصبح بلا قدمين ويعاني الأمرين بين وجع الألم ووجع الحرمان من زيارة الأهل و الأحباب دون أدنى احترام لحقوق الإنسان التي ينادون بها بالمحافل الدولية ليل نهار مُستعطفين العالم الغربي بكل وقاحة.

وإضافة إلى ذلك فالأسير المريض نسيم خطاب يعاني من مرض السرطان في الخصيتين والذي قابلته إدارة السجون بالتهاون و الاستهتار و الإهمال الذي زاد معاناته وألمه أضعافاً مضاعفة.

 

ولا ننسى أيضاً شهيد الإهمال الطبي الأسير المريض "ميسرة أبو حمدية" تقبله الله.

 

 أما عن حال الأسيرات، فهنّ يعانين من ظروف من أقسى ما يكون، وتتنوع تلك الظروف العقابية لتشمل الظروف النفسية والمعيشية والتي تستخدمها إدارة السجون تجاههُن بما يشمل "قذارة" مرافق السجن والحشرات والصراصير والفئران التي تساكنهن ولا تُجدي معها المبيدات الحشرية أو التنظيف اليومي شيئاً، فضلاً عن الخوف من تفشي الأمراض المعدية والذعر الذي يصيبهن ليلاً من أصوات الصراصير والقوارض.

 

هذا بالإضافة إلى البوسطة التي يتم نقلهن فيها إلى المحاكم الصهيونية والتي تشبه رحلة عذاب قاسية يعانين خلالها الإذلال والتعب المميت، فغرفة الانتظار في المحكمة لا ماء فيها ولا حمام ولا أي شيء من مقومات الحياة الإنسانية.

 

هذا بالإضافة إلى ملاحقة الاحتلال لكل شريف يناضل من أجل قضية الأسرى و يدعمها بقصد كسر شوكته وردع كل من يفكر في مناصرة قضيتنا المباركة كمثال الأسيرة شيرين طارق العيساوي التي تم اعتقالها بتهمة مناصرة المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني قصد ردعها و كسر شوكتها، الشيء الذي دفعها قبل أيام لإعلان إضرابها المفتوح عن الطعام تضامناً مع الأسرى الإداريين المضربين واحتجاجاً على الظلم الذي لحقها من محاكم اللاعدالة التي يكون فيها الجلاد فيها هو ذاته المُدّعي وهو الحاكِم والحَكم.

 

ليستمر مسلسل المحاكمات بين تأجيل وتأجيل ومماطلة ليعيش خلالها أسرانا خلف زنازين الظلم أبشع أنواع العذاب والقهر وانعدام الإنسانية التي لطالما نادت جموع اليهود باسمها مستعطفةً العالم باكيةً على ماضيها في الهولوكوست الذي تمارس من الإجرام أبشع منه اليوم تجاه أسرانا في سجونهم الظالمة.

 

وأخيرا ندعوا جموع الأحرار داخل فلسطين و خارجها للتضامن الكامل مع الأسرى و التوعية بقضية كرامتهم و حريتهم التي هي جزء لا يتجزأ من كرامة و شرف كل إنسان أصيل و ذو ضمير على هذه الأرض.

 

لقد دقّ ناقوسُ الخطر على حياة الأسرى المضربين والمرضى في سجون الاحتلال، إذ منهم من يديه مقيدة بأصفاد حديدية على أسرة المشافي ومنهم شهداء مع وقف التنفيذ، وقد نال منهم المرض الخبيث وغيره من الأمراض التي تُزرَع في أجسادهم من المحتل لتكون بمثابة حكمٍ بالإعدام البطيء. فسياسة الاعتقال الإداري بتهمة يسمونها ملفاً سرياً وهي في الواقع لا تعني للأسير سوى الإخلاص وحب الوطن.