من ذاكرة الوطن: تل السلطان والمجزرة

الأحد 18 مايو 2014

الإعلام الحربي – خاص

 

 تقف الكلمات شامخة وهي تستذكر تاريخ سطره أولئك الذين لم يبخلوا على أوطانهم بما ملكوا من أوقات وأرواح ودماء عندما نصبوا أنفسهم جسوراً عَبرت من فوقها جحافل المجاهدين نحو آفاق المجد.

 

في الثامن عشر من شهر مايو لعام 2004م ، قرر الكيان الصهيوني أن يوجه ضربة عسكرية لمدينة رفح بعد تجهيزه لعدة أهداف خطط لها مسبقاً بغية كسر شوكة المجاهدين ورفع معنويات جنوده المنهزمين، لكن المجاهدين بفضل الله عز وجل أفشلوا خططه، ووقفوا كالجبال في وجه العاصفة الصهيونية، وقد سالت دماء الشهداء الزكية على تراب فلسطين الحبيبة فداء لدين لله، ثم لأرض فلسطين.

 

بدء عملية "قوس قزح"

بدأت العملية عندما ارتقا أثنين من شهداء المقاومة جراء إصابتهم بصواريخ الغدر التي أطلقتها طائرات العدو الصهيوني تجاه مجموعة مجاهدة بالقرب من مسجد بلال بن رباح في حي تل السلطان غربي مدينة رفح، وبعد معاناة تمكنت سيارات الإسعاف من نقل الشهيدين إلى مستشفى أبو يوسف النجار.

 

وتسارعت الأحداث لحظة بلحظة حتى تمكن العدو الصهيوني من اجتزاء حي تل السلطان وفصله تماماً عن مدينة رفح .

 

استهداف المسجد

وبعد استهداف الشهيدين بلحظات، أطلقت طائرة مروحية عدد من الصواريخ تجاه مكتبة مسجد بلال بن رباح فألحقت بها حريقاً هائلاً أتلف ملحق المكتبة وأرشيفها وأموال الزكاة عوضاً عن الأضرار الأخرى في المكان.

 

التوغل البري

بدأ اجتياح موسع لمنطقة تل السلطان و بدأت الآليات العسكرية الصهيونية تتقدم لقطع الطرق الرئيسية للمنطقة والتوغل في المناطق المتاخمة لمغتصبة رفيح يام وتل زعرب ومحاولة السيطرة على المناطق المرتفعة ونصب القناصة في المنازل العالية ومنع أي تحرك داخل المنطقة حتى أحكمت السيطرة على الحي بشكل كامل .

 

وكما يذكر أحد الأشخاص ممن عايشوا فترة الاجتياح بأن العدو الصهيوني اعتمد على خطة مكنته من مراقبة كافة المحاور المؤدية من وإلى حي تل السلطان بالإضافة إلى شلل الحركة الداخلية للسكان .

 

هكذا يستشهد مقاتلو السرايا

في صباح اليوم الأول من الاجتياح وتقدم القوات الخاصة إلى وسط الحي لاحظ مجاهدون السرايا وجود القوات الخاصة فخاضوا اشتباكاً عنيفاً معهم أدى إلى ارتقاء عدد من المجاهدين شهداء في صورة جسدت صمود رجال رفح في وجه ما يزيد عن 40 آلية صهيونية كان من بينهم المجاهد زياد شبانة حيث سقط مدرجاً بدمائه وفي يده سلاح الأم 16 كدليل على إقبال المجاهدين رغم عدم تكافؤ موازين المعركة وامتلاك المجاهدين لسلاح خفيف ودخول الاحتلال بترسانة عسكرية هائلة .

 

مجازر ارتكبها العدو بحق الأبرياء

ويتكرر مشهد الموت في كل مكان ، وهذه المرة يحل الموت ضيفاً على أهالي رفح ،ويفقد الأهالي أبنائهم شهداء ضحية العنجهية الإسرائيلية في حيي تل السلطان والبرازيل، فالحاج جاسر الشاعر يذكر ولديه أحمد ومحمد اللذان ارتقيا في اليوم الأول من اجتياح تل السلطان عندما خرجا لإطفاء حريق مسجد بلال ولم يرهما إلا بعد مضي ثلاث أيام وتراجع قوات الاحتلال إلى أطراف الحي.

 

وفقدت عائلة البلعاوي رب البيت واثنين من أبنائها، وأما عائلة المغير ففجعت باستشهاد الشقيقين الطفلين أحمد وأسماء أثناء تواجد أحمد على سطح منزلهما لإطعام الدجاج وقيام أسماء بإنزال ملابس الغسيل فما كان من القناص الصهيوني إلا أن يسقطهما غريقين في دمائهما أمام والديهما اللذين هرعا إلى السطح بعد سماع إطلاق النار.

 

استهداف المسيرة

مع اشتداد الطوق الأمني على حي تل السلطان ونقص المياه والغذاء على الأهالي، نادت مكبرات الصوت أن على سكان المدينة الخروج في مسيرة تنقذ أهالي الحي، فهب الرجال والشباب والأطفال لنصرة إخوانهم في اليوم الثالث من الاجتياح، وعند اقتراب المسيرة من الحي قامت الطائرات الصهيونية باستهداف المسيرة بشكل مباشر مما ضاعف أعداد الجرحى والشهداء.

                                

تزايد في أعداد الشهداء

وجاوز عدد شهداء المجزرة الصهيونية خلال أسبوع الاجتياح في رفح الستين شهيد والثلاثمائة جريح مما أجبر الصحة الفلسطينية بوضعهم في ثلاجات حفظ الخضروات لعدم وجود ثلاجات موتى تستوعب عدد الشهداء ، في مجزرة بشعة لا زالت تفاصيلها في ذاكرة سكان محافظة رفح.

 

انتهاء عملية قوس قزح

وفي اليوم التالي من استهداف المسيرة وفضح الجريمة الصهيونية كسر الطوق المفروض على حي تل السلطان ليكشف الستار عن وجه الجريمة الكالح وإلحاق أضرار كبيرة في الحي من تدمير للبنية التحتية والخراب الذي لحق بمنازل المواطنين.