الأسير المجاهد "إياد أبو ناصر".. أخباره لا تحمل البشريات

الإثنين 26 مايو 2014

الإعلام الحربي _ غزة

 

يُطلّ الألم بهامته من جسد الأسير المجاهد إياد أبو ناصر (30 عاما) بعد أن ألمت به أوجاع وأمراض عدة داخل سجون الاحتلال الصهيوني، حتى أصبح من أكثر الأسرى معاناةً في السنوات الثلاث الماضية.

 

يوماً بعد يوم تصل الأخبار السيئة من داخل السجون عن حالته الصحية، ويسجل ملفه الطبي مزيداً من الآلام والأمراض التي تنهش جسده النحيل وتتركه يصارع الموت البطيء.

 

والجدير بالذكر أن الأسير إياد رشدي عبد المجيد أبو ناصر من سكان دير البلح وسط قطاع غزة، من مواليد عام 1983 وهو أعزب وكان قد أعتقل بتاريخ 15/05/2003 وحكم عليه بالسجن الفعلي 18 سنة بتهمة مقاومته للاحتلال والإنتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي.

 

صحة سيئة

زادت معاناة إياد قبل 3 سنوات، حين تسلل المشرط إلى جسده مضطراً فأجرى عدة عمليات جراحية في مستشفى سجن الرملة لم تكلل بالنجاح بسبب إهمال وتعمد مصلحة السجون إيذاءه.

 

يقول شقيقه خالد إن ناصر لم ينل قسطاً عادياً من الرعاية الطبية بعد إجراء عملية استئصال "المرارة"، وقد اضطر لتكرار العملية حتى حدثت له مضاعفات طبية خطيرة.

 

ويضيف: "حدث بعد ذلك فتاق في بطنه، ثم تكررت العمليات، ومكث سنة مقعدا على كرسي لا يستطيع النهوض ولا الكلام من شدة الألم، يكتفي بالإشارة، لم يرد الحديث معه والآن يعاني من ألم مستمر في البطن والرأس واصفرار وفقر دم بسبب الضغط النفسي".

 

ولم تتمكن أسرة أبو ناصر من زيارته طوال 8 سنوات مضت، حيث توفى والداه خلال السنوات العشر الماضية، ولم يسمح الاحتلال سوى لشقيقته قبل 3 شهور بزيارته، ثم عاد لمنعها من الزيارة.

 

حجرة واحدة

لشهور طويلة جمعت حجرة السجن في سجني "ريمون ونفحة" بين الأسيرين نصر شقيرات من القدس المحتلة وإياد أبو ناصر، فتقاسما الهمّ والألم وبدأت بينهما علاقة أخوية انتهت بالمصاهرة بعد تحرير شقيرات في صفقة "وفاء الأحرار".

 

يقول شقيرات (43 عاما) وهو أسير محرر من الجهاد الإسلامي ومبعد إلى قطاع غزة إنه قابل أبو ناصر في سجن "ريمون" حين كان يصلي قاعداً على الكرسي من شدّة الألم والمرض، فتأثّر لحالته الصحية لكنه استمد منه كثير من المعنويات.

 

ويضيف: "أجروا له عدة عمليات جراحية لم تنجح، وعانى من ثقب في معدته، ولما تحررت بقيت أتابع أخباره وهو اليوم يعاني ألما شديدا في الرأس والبطن والصدر وحالته صعبة".

 

أكثر ما أثار إعجاب شقيرات في صديقه الأسير هو معنوياته المرتفعة دوماً رغم معاناته المتواصلة فجبهته الإيمانية محصّنة، وورده اليومي من القرآن متواصل في حين لم يبخل يوماً على أحد من زملائه بالفائدة.

 

ويتابع: "يشغل وقته دوماً بالفائدة فيتعالى على آلام الجسد، وكنت أراجع معه حفظ القرآن، فقد حفظه هو ونحن في حجرة واحدة، ولما نلت الحرية تقدمت لخطبة شقيقته وتزوجتها فأصبحنا أصهارا".

 

مستشفى السجن

بالنسبة للأسير جلال صقر مدير أحد فروع جمعية واعد للأسرى والمحررين، فإن اسم الأسير أبو ناصر مرتبطً في ذهنه بالمعاناة ومستشفى الرملة ونقص الوزن الحادّ جداً- كما يقول.

 

شهد صقر وجود أبو ناصر عندما كانا سوياً في قسم "13" بسجن نفحة، وقد كان من أكثر الأسرى معاناة، لذا كانت مصلحة السجون تنقله دائماً لمستشفى سجن الرملة لكنه لم ينل العلاج اللازم.

 

ويضيف: "علمت أيامها أن وزنه نقص 20 كجم، واقترب من الموت، وحدث معه فقر دم، وفي مرة ثانية وصل وزنه 50 كجم، وكان كل أسبوع يضطر للذهاب للمستشفى، واليوم بعد أن تحررنا لازلنا نسمع بتزايد معاناته ووضعه الخطير".

 

ورغم أن الأسير أبو ناصر مقيد لدى كافة مؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر كأحد أكثر أسرى قطاع غزة معاناة مثل صديقه يسري المصري المصاب بالسرطان، إلا أن الأخبار الواردة حديثاً من المحامي الموكّل بزيارته لا تحمل البشريات.