الإعلام الحربي – غزة
أكد محللون وخبراء عسكريون أن عملية خطف "الإسرائيليين" التي حدثت مساء الخميس الماضي تعتبر مفاجئة وتحدياً كبيراً لجيش الاحتلال "الإسرائيلي"، الذي تباهى في الآونة الأخيرة بإحباط العشرات من محاولات الاختطاف، منوهين إلى أن خطف الجنود حق وواجب على المقاومة والشعب الفلسطيني لكي يحرروا الأسرى من سجون الاحتلال .
وشدد المحللون والخبراء على أن خطف الجنود الخيار الأنجع للمقاومة ليتم إطلاق سراح كافة الأسرى بعدما أثبتت المفاوضات فشلها، مشيرين إلى عملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط والتي على أثرها تم إطلاق العديد من الأسرى الفلسطينيين.
وكانت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، أعلنت صباح يوم الجمعة الماضي عن فقدان ثلاثة مستوطنين "إسرائيليين"، وقطع الاتصال معهم في ساعات متأخرة من مساء الخميس، مما أدى إلى تحرك الجهات الأمنية "الإسرائيلية" للبحث عنهم، بعد اكتشاف سيارة كان يقودها المستوطنون على الطريق العام وتم حرقها بالكامل، وتضاربت الأنباء حول مصيرهم.
وأوضحت مصادر، أن الحديث يدور عن ثلاثة مستوطنين من طلاب إحدى المدارس الدينية توجهوا بسيارة خاصة من تجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني جنوبي بيت لحم باتجاه القدس ولم يتم العثور عليهم حتى الآن.
هذا وشنت قوات جيش الاحتلال "الإسرائيلية" حملات تفتيش ومداهمة واسعة لمدينة الخليل وعمليات إنزال هناك بدعوى البحث عن المستوطنين الثلاثة حيث بررت الحملة بأن جهاز الاستخبارات الصهيونية في حكومة الاحتلال قد توصل إلى معلومات تدل على وجود المستوطنين في منزل كائن بمدينة الخليل.
عملية مفاجئة
ورأى المحلل السياسي والخبير في الشأن "الإسرائيلي" أنطوان شلحت أن عملية خطف "الإسرائيليين" في الخليل مفاجئة حسب المقاييس "الإسرائيلية"، منوهاً إلى أن "إسرائيل" تباهت في السنة الأخيرة بإحباط عشرات محاولات الاختطاف. وأكد شلحت أن هذه العملية تعتبر تحدياً كبيراً لجيش الاحتلال الذي يصنف نفسه بأن لديه أفضل أجهزة الاستخبارات في العالم، مبيّناً أن خطف الجنود شكل من أشكال المقاومة يتم اللجوء إليه لإطلاق سراح الأسرى. وقال : لا يمكن إطلاق سراح الأسرى إلا من خلال خطف الجنود، وأكبر مثال على ذلك هي قضية جلعاد شاليط، وبعدما تم اختطافه والاحتفاظ به على قيد الحياة لفترة طويلة، تمكنت المقاومة من أن تطلق سراح الكثير من الأسرى الفلسطينيين".
خيار المقاومة
وأضاف " خطف الجنود هو الخيار لدى المقاومة الآن، لأن جولة المفاوضات الأخيرة أثبتت أن "إسرائيل" لا تحترم التعهدات التي تأخذها على عاتقها، حيث تعهدت بالإفراج عن أربع دفعات لكنها تلكأت في الإفراج عن الدفعة الأخيرة رغم أنها وعدت بأن تفعل ذلك"، منوهاً إلى أن عملية الاختطاف مربوطة بالأوضاع المأساوية والكارثية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في السجون "الإسرائيلية".
وأشار المختص بالشأن "الإسرائيلي" إلى أنه لم يبق أمام الفلسطينيين سوى اللجوء إلى وسائل أخرى للتخفيف عن الأسرى سوى خطف الجنود، لأن الاحتلال يواصل انتهاكاته بحقهم ، مردفاً بالقول " هناك محاولات لإطعام الأسرى قسراً بما يخالف كل القوانين والشرائع الدولية، لذلك على المقاومة أن تعتمد على سياسة خطف الجنود، للتخفيف من عذابات هؤلاء الأسرى".
حق وواجب
في السياق ذاته، أكد الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي أن خطف الجنود حق وواجب على المقاومة والشعب الفلسطيني لكي يحرروا أسراهم من سجون الاحتلال، بعدما أثبت المفاوضات فشلها. وقال الشرقاوي: "هناك أحاديث كثيرة عن توقعات لعمليات خطف في صفوف الجيش "الإسرائيلي"، حيث ذكرت التقارير أنه تم إحباط خمسين محاولة اختطاف في العام الماضي ، والعام الحالي يتحدثون عن 11 محاولة"، منوهاً إلى أن الهدف من عملية الخطف هذه المساومة على الأسرى.
وأضاف: "تقول إسرائيل ما تقوله فهي أحبطت العديد من عمليات الخطف ولكن نجحت عملية واحدة، فهي أرعبت الكيان الصهيوني، وجعلت الجيش يتخبط "، مشدداً على أن عملية خطف الجنود في الخليل ضربة قاضية لهذا الاحتلال.
إطلاق سراح أسرى
وبيّن أنه إذا كان هناك عملية خطف، ربما تكون في إطار السعي لإطلاق سراح الأسرى، خاصة أن الإداريين يخوضون إضراباً عن الطعام لليوم الرابع الخمسين على التوالي، منوهاً إلى عملية أنه إذا تم التأكد من عملية الاختطاف ستكون المقاومة في حالة ارتقاء كبير في أدائها.
ولفت الخبير العسكري إلى أن حركات التحرر في العالم انتهجت أسلوب أسر الجنود في بداية السبعينات، وجميعها تكللت بالنجاح وكان لها أثر كبير آنذاك، مشيراً إلى أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006 والتي على أثرها تم إطلاق أكثر من ألف أسير فلسطيني.
وكانت المقاومة تمكنت من أسر الجندي "الإسرائيلي" جلعاد شاليط بتاريخ 25/ 6/ 2006، لمدة خمسة أعوام، لتتمكن بواسطة مصرية من الإفراج عن شاليط" مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً، حيث تعد الصفقة من أضخم عمليات تبادل الأسرى العربية (الإسرائيلية).

