الإعلام الحربي – غزة
توقع
محللون وخبراء أن تستغل "إسرائيل" عملية الخليل من أجل تحقيق أهداف أخرى
تتمثل في شن عدوان على قطاع غزة وضم مناطق تابعة للسلطة وإعلان منطقة المستوطنات
ومناطق أخرى مناطق عسكرية مغلقة ، مؤكدين أن العملية شكلت مفاجأة قاسية للكيان الصهيوني
وأثبتت عدم سيطرته الأمنية بالشكل الذي يدعيه على مدن الضفة.
تواصل
قوات جيش الاحتلال عمليات البحث والتفتيش في مدن الضفة الغربية وبالتحديد مدينة
الخليل من أجل التوصل إلى أي معلومات أو إشارات بأماكن احتجاز المستوطنين الثلاثة
الذين فقدت آثارهم مساء الخميس الماضي , دون الوصول إلى أي نتائج , على الرغم من
انتشار الحواجز (الإسرائيلية) بكثافة وتعاون الأجهزة الأمنية بصورة مستفزة من أجل
البحث والتحري عن المستوطنين المختطفين .
وترجمت
قوات الاحتلال "الإسرائيلي" ردتها السريعة على خطف المستوطنين الثلاثة
بتوجيه أصابع الاتهام إلى منظمات فلسطينية ناشطة في قطاع غزة , وشن حملة مداهمات
واعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية , في حين استهدفت
الطائرات الحربية العديد من الأهداف والمواقع العسكرية التابعة لفصائل المقاومة في
قطاع غزة .
ردود
هستيرية
ووصف
الخبير في الشؤون الصهيونية وليد المدلل ردة الفعل "الإسرائيلية" الأولية
على أسر المستوطنين الثلاثة بـ"الهستيرية" , مضيفا :" كان واضحاً
حجم الصدمة التي تسببت بها العملية من خلال أعداد المعتقلين والضربات المشتتة إلى
قطاع غزة والتي استهدفت معظم فصائل المقاومة ".
وأوضح
المدلل أن قوات الاحتلال تسعى في هذه المرحلة لإلحاق أقصى ضرر ممكن بالفلسطينيين
نظرا لغياب أي معلومات محورية تحكم عمليات البحث عن المستوطنين المختطفين , معتبرا
أن نجاح العملية واستمرار اختفاء المستوطنين إلى هذه اللحظة يشكل فشلا ذريعا لإستخبارات
الكيان ومنظومته الأمنية.
وتوقع
أن تستغل الحكومة "الإسرائيلية" ملف المستوطنين الثلاثة من أجل تحقيق
أهداف أخرى تتمثل في شن عدوان على قطاع غزة وضم مناطق تابعة للسلطة وإعلان منطقة
المستوطنات ومناطق أخرى مناطق عسكرية مغلقة بالإضافة إلى مهاجمة حكومة الوحدة
المشكلة حديثا , مشيدا بقدرة الخاطفين على تنفيذ العملية والتمويه على العدو من
خلال إحراق سيارة لا يعلم حتى الوقت الحالي مدى علاقتها بعملية الخطف.
ولفت
المدلل الى انعكاس العملية بصورة مباشرة على شعور المستوطنين بالأمان وتقلص من
عمليات اقتحامهم لمدن الضفة الغربية خوفا
من وقوعهم في الأسر على غرار ما حدث مع المستوطنين الثلاثة , مشددا على دقة توقيت
تنفيذ العملية والتي تتزامن مع إضراب الأسرى في سجون الاحتلال والتوجه نحو سن
قوانين تتعلق بالأسرى ومنع العفو عنهم.
مفاجأة
وأكد
المختص في الشأن الصهيوني صالح النعامي أن العملية شكلت مفاجأة قاسية للكيان
الصهيوني واثبت عدم سيطرته الأمنية بالشكل الذي يدعيه على مدن الضفة , مضيفا :"
مجرد تنفيذ العملية وفي مكان أمني مثل مستوطنات غلاف الخليل، هذا يشكل ضربة للأمن
والاستخبارات الصهيونية , عدا الفشل في
الوصول إلى مخبئهم ".
وبين
النعامي أن غياب المعلومات حول عملية الأسر وكيفية تنفيذها خلق حالة من التخبط في
أوساط الجيش الصهيوني مما دفعه لردود أفعال سريعة بهدف الوصول إلى أي خيط من أجل
حل طلاسم العملية , مشيرا إلى تسبب العملية بحرج كبير لرئيس الحكومة نينياهو
والمنظومة الأمنية بشكل عام .
وشدد
النعامي على أن العملية ستشكل نقطة تحول حقيقية في تعامل الاحتلال مع الفلسطينيين
وفي ملف المستوطنات ومدن الضفة الغربية.
شروط
العملية
وربط
المحلل السياسي هاني البسوس بين نتائج التحريات والبحث عن المستوطنين المختطفين
وبين إقدام قوات الاحتلال على إعلان حرب جديدة تستهدف قطاع غزة , معقبا :" تنفيذ
عملية في قطاع غزة مرتبط بحالتين أولهما التأكد من وصول المختطفين إلى غزة , والثاني
الوصول إلى مكان احتجاز المستوطنين وإثبات مسؤولية فصيل فلسطيني من الفصائل
الناشطة في قطاع غزة عن العملية ".
وأوضح
البسوس أن طبيعة العملية المنفذة تدل على
حنكة وخبرة عسكرية لدى المجموعة المنفذة ؛ حيث قامت بالتخطيط المسبق والإعداد
لكافة تبعات العلمية وتوفير مخبأ سري بعيدا عن أعين الاحتلال , مردفا :" عملية
الخليل كسرت المعادلة الأمنية في الضفة وأثبتت قوة المقاومة الفلسطينية".
واعتبر
المحلل السياسي أن التصعيد الأخير على قطاع غزة كان يهدف إلى استفزاز حركتي الجهاد
الإسلامي وحماس من أجل إعلان مسؤوليتهما عن العملية من عدمها , مضيفا :" الفصائل
الفلسطينية باتت أكثر وعيا وتعلم مدى تعطش الاحتلال لأي معلومة وهي تتقن تعذيب الاحتلال
من خلال صمتها".

