الاعلام الحربي – الضفة المحتلة
لا يزال الغموض يكتنف اختفاء ثلاث مستوطنين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تصاعد كبير في العملية الأمنية التي تقوم بها سلطات الاحتلال في المدينة وفي كافة مدن الضفة محاولة للعثور على إبرة في كوم من القش دون نتائج إيجابية.
واعتقلت سلطات الاحتلال منذ الإعلان عن فقدان المستوطنين الثلاثة منذ اسبوع، مئات الفلسطينيين من قيادات وكوادر المقاومة الفلسطينية وخاصة المنتسبين إلى حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، فيما جرت عشرات المواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال خلال مداهمات القرى والمدن الفلسطينية بحثاً عن المستوطنين الثلاثة أدت إلى ارتقاء شهيدين وإصابة العديد.
ولم تقتصر عمليات البحث على القرى والمدن، بل فتشوا أيضاً المقابر والجبال والكهوف والوديان، واقتحموا منازل المواطنين وبحثوا عن مستوطنيهم في كل شيء ، ولكن ما يثير جنون قيادة الاحتلال هو عبارة "لا شيء" التي تتكرر من أفواه الجنود عقب انتهاء كل عملية تفتيش.
قيادة جيش الاحتلال، لم تكتفِ بهذا، بل عمدت إلى منع المواطنين ممن يحملون الهوية التي تتضمن عنوان الخليل من السفر عبر معبر الكرامة لمن تقل أعمارهم عن 50 عاماً، وحرمت 20 الف عامل من لقمة عيشهم بعد قرار منع المواطنين بالخليل من دخول القدس والداخل المحتل.
اعتقالات مستمرة
وبلغ عدد من اعتقلتهم سلطات الاحتلال منذ السبت الماضي وحتى مساء الخميس، اكثر من 300 مواطناً بينهم 7 نواب وقيادات وكوادر في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وأسرى محررون في صفقة وفاء الأحرار ومواطنون. ويشارك في عملية البحث عن المستوطنين واعتقال المواطنين، عشرة ألوية عسكرية، فتشوا أكثر من 1200 منزل فلسطيني بأنحاء الضفة معظمهم في مدينة الخليل.
وتضمنت لائحة الاعتقالات التي جرت في كافة مناطق الضفة الغربية، أكثر من 50 أسيراً من محرري صفقة وفاء الأحرار الذين أفرج عنهم في إطار صفقة إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط. وأخبر جيش الاحتلال من اعتقلهم بأنه سيتم إبعادهم إلى قطاع غزة.
من ناحيتهم، ناشد أهالي الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار جمهورية مصر العربية بالتدخل للإفراج عن أبنائهم المعتقلين خلال الحملة الأخيرة التي تشنها قوات الاحتلال في الضفة الغربية.
وسلم الأهالي رسالة للسفارة المصرية برام الله طالبوا فيها مصر بالتدخل العاجل لتأمين الإفراج عن أبنائهم كون مصر الوسيط الأبرز في صفقة "وفاء الأحرار" التي حرر بموجبها 1050 أسير وأسيرة في عام 2011.
وطالب الأسير المحرر فخري البرغوثي شقيق نائل البرغوثي الذي جرى اعتقاله في حديث صحفي، الحكومة المصرية بأخذ دورها في تأمين الإفراج عن جميع المعتقلين الذين حرروا في الصفقة والرجوع إلى ما تم الاتفاق عليه مع الاحتلال، ولعب دور فعال في وضع حد لمخالفة الاحتلال لما تم الاتفاق عليه من بنود الصفقة.
وتمنى البرغوثي على الجانب المصري أن يستجيب لمطالب أهالي الأسرى بعد الحملة المسعورة التي يشنها الاحتلال على الأسرى المحررين، باعتبار مصر اللاعب المركزي في الساحة العربية والراعي الأول لصفقة وفاء الأحرار.
استمرار العملية
من جانبه، قال ضابط كبير في الجيش الصهيوني إن "جيشه سيواصل عملياته أيضًا مع حلول شهر رمضان"، مشدداً على أنها لن تنتهي حتى مع خروج القوات من المناطق، ونتائجها الحالية ستؤثر على المدى البعيد".
وأشار إلى زيادة المخاوف على مصير المستوطنين مع مرور الوقت، منوهاً إلى بقاء وحدات الجيش الخاصة كوحدتي الأركان ومكافحة "الإرهاب" على أهبة الاستعداد لاحتمال الوصول إلى مكان الخاطفين بعد تلقي المعلومة "الذهبية".
كما شنت قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة على مدينة نابلس أطلقت عليها "تنظيف الاسطبلات"، ونفذ من خلالها عمليات اعتقال وجمع سلاح.
وأضافت وسائل إعلام صهيونية إن جيش الاحتلال استخدم في العملية الواسعة أكثر من 1000 جندي وضابط وتم العثور على قطع سلاح وعبوات محلية الصنع وغيرها من المواد القتالية، وتركزت العملية في مخيم بلاطة وكذلك المدينة التي يعتبرها الجيش "عاصمة المقاومة" .

