الاعلام الحربي- وكالات
لا يختلف المتابعون والمحللون على أنّ قرار الاحتلال بالعودة لهدم المنازل بالضّفة الغربية يعبّر عن حالة فشل أمني واستخباراتي بلغت ذروتها بعد حالة التململ التي بدأت لدى المحافل السياسية في حكومة الاحتلال عقب فشل أجهزتها الأمنية في حلّ لغز اختفاء ثلاثة من جنودها في الخليل.
وهذا الأمر ترجمه إخطار الهدم الذي سلّمته سلطات الاحتلال لعائلة المحرر بصفقة وفاء الأحرار المعتقل حاليا زياد حسّان عواد من بلدة إذنا غرب الخليل، والذي تتهمه سلطات الاحتلال بقتل ضابط كبير في شرطة الاحتلال قبل نحو شهرين قرب معبر ترقوميا غرب الخليل، فيما سمّيت حينها بعملية "ترقوميا" الفدائية.
وكانت عمليات هدم منازل المقاومين والاستشهاديين الفلسطينيين غابت عن الساحة بالضّفة الغربية لأعوام طويلة عقب انتفاضة الأقصى، بعد تصاعد الحراك الدّولي المناهض لهذه الأعمال التي جرى تصنيفها ضمن سياسات العقاب الجماعي التي ترتقي لجرائم الحرب الدّولية.
ويوضّح المختص في الشؤون العبرية هاني أبو سباع أنّ سياسة هدم منازل المقاومين استمرت حتّى منتصف التسعينيات، وتوقّفت بعد قدوم السلطة إلى الضّفة الغربية وغزّة عام (1993)، لكنّها ما لبثت أن عادت في انتفاضة الأقصى عام (2000).
ويتابع: "عمليات الهدم توقّفت مجددا بعد الحراك الاعلامي الدولي، وموقف الاتّحاد الأوروبي الذي اعتبر عمليات هدم منازل المقاومين الفلسطينيين عقابا جماعيا"، لافتا إلى أنّ هذا الأمر حدا بحكومة الاحتلال إلى وقفه وتجميده، لكنّها في الوقت ذاته لم توقف عمليات الهدم للمنازل الفلسطينية الواقعة قرب جدار الفصل العنصري، والواقعة في مناطق (جـ) بالضّفة الغربية.
ويوضح أنّ الاحتلال انتهج بالماضي سياسة إغلاق منازل المقاومين وما زالت عدّة منازل بالضّفة الغربية مغلقة بأمر الاحتلال، كما يجري بحقّ الأسير محمد أبو وردة، الذي أغلق الاحتلال منزله قبل أعوام طويلة، وما زال يغلقه حتّى اللحظة، ويكرر متابعته لاستمرار عمليات الاغلاق.
لكن المختص أبو سباع، يبين أنّ عملية الهدم في هذه المرحلة تعدّ تطورا خطيرا في إطار الحرب المفتوحة بالضّفة الغربية بعد اختفاء الجنود الثلاثة في منطقة الخليل، موضحا أنّ هناك أصواتا في حكومة الاحتلال لا تعتبر الجيش أو حكومة الاحتلال قدّمت شيئا ملموسا على المستويين السياسي والأمني، وهذا ما يدفع الحكومة لتكثيف استهدافها للفلسطينيين وزفّ الأخبار إلى مجتمعهم الذي بدأ يفقد الأمل بحكومته.
من جهته، يعتبر الناشط الحقوقي هشام الشّرباتي عودة سياسة هدم منازل المقاومين بالعقاب الذي لا يستهدف الأسير وحده، بل هو عقاب لأسرته وأطفاله، معتبرا الأمر مخالفا للقوانين الدولية والإنسانية.
وفيما يخص قدرة المواطنين على سلوك طرق قانونية للتصدي لمثل هذه العمليات، يبين الشرباتي أنّه عادة ما يمكن فعله في هذا الصدد هو التقدم بالتماس للمحكمة العليا الصهيونية، لكنّه وفي الوقت ذاته فإنّ الجهاز القضائي الصهيوني يشرعن ممارسات الاحتلال، فيما لا تصدر المحكمة العليا سوى قرارات بوقف الهدم لفترات مؤقتّة، ويعود الجيش لينفّذ عملية الهدم من جديد.
وحول المطلوب من السلطة الفلسطينية في هذا الصدد، يوضح الناشط الحقوقي أنّ مؤسسات حقوق الانسان الفلسطينية كرّرت مطالباتها للسلطة بالتوقيع على ميثاق روما لسنة (2002) وهو ميثاق محكمة الجرائم الدولية لإدانة سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها حكومة الاحتلال، والتي تصنفّ بجريمة حرب، لكنّ السلطة لم تتحرك في هذا الصدد حتّى اللحظة.
ويكشف بأنّه في حال كون السلطة موقّعة على هذا الميثاق، فإنّه بالإمكان رفع دعاوى قضائية دولية ضدّ قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، وضد مسؤول الجيش ووزير الحرب وكافة القادة الصهاينة.
أما المحلل السياسي خالد عمايرة فيقول: إنّ عودة الاحتلال لعمليات الهدم لا يمكن اعتبارها سوى ضربة موجعة للسلطة الفلسطينية ولكرامتها ولهيبتها ولمكانتها في أعين الفلسطينيين، موضحا أنّ منطقة إذنا التي يسكنها المعتقل عوّاد خاضعة للسلطة، وواجب السلطة حمايتهم، ويعتبر الأمر إشارة صحيحة إلى أن السلطة لا تسيطر على الأرض.
ويضيف: دولة الاحتلال تريد أن تبالغ في قمع الفلسطينيين وإيذائهم معنويا وماديا، لتحقيق استعادة ما يسمى بقوة الرّدع الصهيونية ورفع معنويات المجتمع الصهيوني، لافتا إلى أنّ هناك كما هائلا من الأكاذيب والمبالغات التي تزخر بها وسائل الاعلام الصهيونية في هذه اللحظة، لطمأنة الجمهور الصهيوني.
ويؤكّد أنّ هدم البيوت من أقسى العقوبات الجماعية التي لجأت إليها (إسرائيل) في قمعها للشعب الفلسطيني.
