ما يخشاه العدو في التصعيد على غزة ؟

الإثنين 07 يوليو 2014

الإعلام الحربي – وكالات    

 

شهدت الاجتماعات الطارئة التي عقدتها الحكومة "الإسرائيلية" المصغرة لشؤون الأمن خلال الأسبوع الماضي لمناقشة طابع الردود العسكرية ضد الفصائل الفلسطينية في أعقاب الكشف عن جثث المستوطنين الثلاثة، ورداً على تواصل إطلاق الصواريخ خلافات عميقة بين وزراء متحمسين لشن عمل عسكري واسع على القطاع، وآخرين يرون أن مثل هذا التطور سيفضي إلى نتائج عكسية.

 

ونظراً لحدة الخلافات، فقد تقرر عدم الحسم وإجراء مزيد من المشاورات.

 

ويتضح أن وزير الاقتصاد نفتالي بنات، زعيم حزب "البيت اليهودي"، كان على رأس المطالبين بعملية عسكرية "كبيرة وجذرية" في القطاع، في حين حذر عدد من الوزراء، أبرزهم وزير المالية يئير لبيد، زعيم حزب "ييش عتيد"، من عملية قد تورط "إسرائيل" في مواجهة مفتوحة، بما يفضي إلى تدهور مكانتها الدولية.

 

لقد دعا "الصقور" في ائتلاف نتنياهو الحاكم إلى تصفية القيادات السياسية للمقاومة في القطاع وتوظيف العثور على جثث المستوطنين في تبرير ضرب البنية العسكرية لها، ولا سيما مخزونها من الصواريخ.

 

وقد كرر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان موقفه الداعي لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل و"اجتثاث" المقاومة.

 

إن ما يحفز دافعية بعض الوزراء الصهاينة لشن عملية كبيرة ضد غزة هو اعتقادهم أنها ضرورة لترميم قوة الردع في مواجهة المقاومة الفلسطينية، علاوة على أنهم يؤمنون أن البيئة الإقليمية والدولية تسمح لـ"إسرائيل" باستنفاد خياراتها العسكرية في مواجهة الفصائل.

 

وبكل تأكيد هناك اعتبارات السياسة الداخلية، حيث أن الرأي العام "الإسرائيلي" يمارس حالياً ضغوطاً كبيرة على دوائر صنع القرار في (تل أبيب) للقيام برد موجع على المقاومة، وهذا ما يدفع وزراء اليمين المتطرف في الحكومة تحديداً لمراكمة نقاط سياسية من خلال تبني المواقف المتشددة.

 

وفي المقابل، فإن الوزراء المطالبين برد "معتدل" يرون أن رداً عسكرياً واسعاً على القطاع سيمس بالجبهة الداخلية "الإسرائيلية" وسيفضي إلى تدهور مكانة "إسرائيل" الدولية والإقليمية.

 

ويرى الوزراء المعارضون أن هذا التصعيد سيجعل "إسرائيل" عرضة للقصف بمئات الصواريخ، التي يصل مداها شمال (تل أبيب) والقدس، علاوة على أن الأمر قد يفضي إلى تداعيات إقليمية خطيرة.

 

الإجراءات العقابية العشوائية لا تسهم في تحقيق الردع، ولا تضمن عدم تكرار عمليات الخطف، كما عملية ضد غزة قد تورط "إسرائيل" في مواجهة مفتوحة، بما يفضي إلى تدهور مكانتها الدولية

 

ويذكر أنه وفق تقرير صادر عن "لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية" "الإسرائيلية"، فإن المقاومة تملك مئات الصواريخ القادرة للوصول إلى شمال (تل أبيب).

 

ويؤيد الجنرال عاموس يادلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" ومدير "مركز أبحاث الأمن القومي" "الإسرائيلي" موقف الوزراء "المعتدلين"، حيث يرى أن أي عمل عسكري يجب أن يهدف إلى تحقيق غايتين مهمتين، وهما: المنع والردع.

 

ويؤكد يادلين أن الإجراءات العقابية العشوائية لا تسهم في تحقيق الردع، ولا تضمن عدم تكرار عمليات الخطف.

 

على كل الأحوال، يبدو أن أهم عامل يدفع "إسرائيل" للتريث والحذر حقيقة إدراكها أن عملا عسكريا كبيرا ضد غزة سيؤثر سلباً عليها.

 

وتخشى نخب الحكم في (تل أبيب) أن تسهم تغطية وسائل الإعلام وقنوات التلفزة العالمية ونقلها صور المدنيين الفلسطينيين الذين يسقطون قتلى وجرحى في عمليات "إسرائيل" العسكرية في القطاع، وما قد يعقبه من تفاعلات وحراك.

 

في الوقت ذاته، يخشون في (تل أبيب) أن يسهم التصعيد على غزة في مد حركات المقاطعة العالمية ضد (إسرائيل) بمزيد من الوقود، خاصة أنها قد حققت نجاحات كبيرة في الآونة الأخيرة.