المقاومة كفيلة بإسقاط مشاريع التصفية .. بقلم: مصطفى الصواف

الأربعاء 27 يناير 2010

بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، يعرف ما يريد من العودة إلى عملية السلام الوهمية التي تقودها الإدارة الأمريكية ويشجعها ما يسمى بالاعتدال العربي( الرباعية العربية). 

 

والمتتبع لمواقف نتنياهو يدرك أنها لم تتغير، ويطرحها بكل شجاعة وثبات، رغم كل الحديث الذي يدور عن الدور الأمريكي أو المبادرة المصرية أو التحرك العربي، وما جولة ميتشل الجديدة في المنطقة إلا لمزيد من استهلاك الوقت، ومنح دولة الاحتلال مزيدا من الوقت لتنفيذ المخطط الذي تسعى إليه  للسيطرة على المناطق والمساحات التي تريد إكمال السيطرة عليها حتى يكون أمر التغيير من وجهة النظر الأمريكية غير ممكن، وعلى الفلسطينيين ومن خلفهم العرب التسليم بسياسة الأمر الواقع. 

 

أول من أمس، أكد نتنياهو أمام الصحفيين الأجانب المتواجدين في دولة الاحتلال على ضرورة أن يتواجد جيش الاحتلال على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المنتظرة، أي يجب أن يتواجد الاحتلال على طول الحدود مع الأردن، وهذا يعني أن منطقة الأغوار والتي تعتبر السلة الغذائية للفلسطينيين ستنتزع من الدولة الفلسطينية العتيدة، وحجة نتنياهو هي الخوف من تهريب السلاح إلى الدولة الفلسطينية حال قيامها، الأمر الذي سيهدد أمن دولة الاحتلال، حتى مع السلام الذي يتحدثون عنه هم غير مطمئنين لسبب واحد وهو علمهم علم اليقين أن السلام المصنوع على دماء الشعب الفلسطيني وعلى حساب حقوقه، هو سلام هش لن يدوم أو يستمر، وأن أصحاب الحق يوما ما سيعملون على إعادة حقوقهم. 

 

ليس غور الأردن هو المستهدف في السلام الأمريكي الإسرائيلي المصري المراد له أن يكون مع الفلسطينيين أو مع محمود عباس، لأن الفلسطينيين لن يقبلوا بسلام مذل يسلبهم أرضهم وحقوقهم، إلى جانب غور الأردن هو استمرار الاستيطان، والاستيطان معناه ابتلاع الأرض، وتقسيمها وتقطيع أوصالها، والثمن مفهوم(تبادل الأراضي)، وكأن دولة الاحتلال صاحبة أرض نبادلها بأرضنا!! وأي أرض يراد استبدالها؟ محيط مدينة القدس، ومدينة القدس، والمستوطنات المتواجدة على طول الضفة وعرضها، والتي تحول الضفة إلى كنتونات معزولة عن بعضها البعض، هذا هو السلام الذي تسعى إليه الحكومة المصرية برعاية أمريكية عربية. 

 

جورج ميتشل، المبعوث الأمريكي للمنطقة، وصل إليها ولا يحمل في جعبته أي مؤشرات إيجابية، أو مشاريع سلام، وما لديه فقط هو إقناع الفلسطينيين( الضغط) بقبول الجلوس مع الإسرائيليين على طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، ودون ضمانات أمريكية للفلسطينيين وترك الطرفين للتوصل إلى اتفاق مقبول لديهم دون أي ضغوط أمريكية على (إسرائيل)، الأمر الذي دفع محمود عباس على ذمة وكالة الأنباء الأمريكية( AP )، إلى الطلب من الإدارة الأمريكية التفاوض نيابة عن الفلسطينيين مع (إسرائيل) !! 

 

الموقف الفلسطيني ضعيف ويزداد ضعفه نتيجة حالة الانقسام ولانسداد أفق المصالحة نتيجة الفيتو الأمريكي على عباس والنظام المصري الذي عدل وبدل في ورقة المصالحة حتى تتوافق مع الرغبة الأمريكية، والأضعف من الموقف الفلسطيني الموقف العربي المنقسم، والمنبطح، والخائف على كراسيه وعروشه؛ ما دفعه للتسليم للإدارة الأمريكية وتسويق مشاريعها في المنطقة وأهمها حفظ أمن الاحتلال الإسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية. 

 

وعلى ضوء ذلك، كيف يمكن أن نحفظ القضية الفلسطينية من التصفية والضياع؟ وحدة الصف الفلسطيني صحيح مهمة ولا غنى لنا عنها؛ ولكن خضوع جزء من القرار الفلسطيني للإدارة الأمريكية يحول دون ذلك، ولم يبق أمام الفلسطينيين رغم قسوة الظروف المحيطة؛ إلا التمسك بالمقاومة، والالتفاف حولها ودعمها ، والتصدي لأي عدوان من قبل الاحتلال الإسرائيلي والحصار العربي، لأن المقاومة وحدها هي التي ستحفظ القضية الفلسطينية، وفي حال تخلينا عن المقاومة واستسلمنا للعدو الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لنقرأ الفاتحة على ما تبقى من فلسطين، ولننتظر قرنا جديدا يمكن أن ينتج إرادة فلسطينية جديدة قادرة على المقاومة والالتفاف حولها ومساندتها حتى تعود فلسطين إلى أهلها.