نيويورك تايمز: محاولة نزع سلاح المقاومة بغزة هدف بعيد المنال

السبت 02 أغسطس 2014

الاعلام الحربي – القدس المحتلة

 

قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن الصيغة التي تنتهجها (إسرائيل) حاليا تجاه صراعها مع غزة لم تعد "التهدئة في مقابل التهدئة"، ولكنها أصبحت "إعادة الإعمار في مقابل نزع السلاح".

 

وأوضحت الصحيفة أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو كان من بين هؤلاء القادة الصهاينة الذين ينظرون إلى غزة على أنها مصدر للإزعاج يجب السيطرة عليها من خلال حملات دورية، وأنها عقبة في سبيل حل الصراع مع الشعب الفلسطيني.

 

وأشارت أن شراسة الهجمة الصهيونية الحالية على قطاع غزة قد وصلت إلى درجة جعلت نتنياهو نفسه يتحدث عن الحاجة إلى "إغاثة اجتماعية واقتصادية" للقطاع من جراء الحصار الصهيوني المفروض عليه منذ عقود.

 

وتابعت أن نتنياهو الآن يبدو أنه منفتح على فكرة حكومة وحدة وطنية فلسطينية يرأسها محمود عباس على أمل أن يكون ذلك وسيلة للتخلص من سيطرة المقاومة على قطاع غزة ووقف العنف.

 

نتنياهو بلا رؤية

ولكن المحللين الصهاينة يرون أن الانفتاح الذي يبديه نتنياهو ربما يعكس رغبته في أن يدير الصراع بشكل تكتيكي وليس بإستراتيجية طويلة الأمد.

 

يقول الأكاديمي الصهيوني شلومو بروم في حواره مع الصحيفة أن نتنياهو ليس لديه أي رؤية، وأنه فقط يحاول تقليل الخسائر بأي شكل وأن يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل العدوان الحالي.

 

وتقول الناشطة الحقوقية الصهيونية ساري باشي للصحيفة أن مشاركة عباس في محادثات وقف إطلاق النار "خلقت فرصة لتغيير حقيقي" مقارنة باتفاقات وقف إطلاق النار في عامي 2009 و2012، وأنه أصبح من الممكن تحقيق المزيد من التقدم بدلا من "الوعود الغامضة بتخفيف الحصار ووقف إطلاق الصواريخ، والتي تم خرقها جميعا".

 

نزع السلاح والتنازلات

كما يقول ناثان ثرال من مجموعة الأزمات الدولية أنه من الخطر على نتنياهو أن يؤكد على مسألة نزع السلاح لأنه لا يستطيع فعل ذلك دون اللجوء إلى القوة. ولكنه يستطيع استخدام نزع السلاح كبطاقة لتقليل حجم التنازلات التي يقدمها في مفاوضات وقف إطلاق النار.

وتابعت الصحيفة أنه على الرغم من الحصار الصهيوني على غزة منذ عام 2005، إلا أن (إسرائيل) هي التي تسمح بتوفير بعض الكهرباء إلى القطاع ونقل الحاجات الغذائية الرئيسية مثل اللبن والأرز والسكر.

 

ويعلق مستشار الأمن القومي الصهيوني سابقا جيورا إيلاند على هذا الأمر قائلا: "لا يمكنك الفوز على ميليشيا قوية إذا كنت تحاربها من ناحية وتزودها بالماء والغذاء والغاز والكهرباء من ناحية أخرى. كان يجب على "إسرائيل" أن تعلن الحرب على غزة وحينئذ -عندما يعاني القطاع من البؤس والجوع- سوف يضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة".

 

وكان إيلاند من الذين دعوا إلى التواصل المباشر مع المقاومة في غزة بدلا من عزلها، ودعى إلى خطة مارشال لإعادة بناء الاقتصاد المتدهور. ولكنه حتى وقت قريب كان الوحيد الذي يتبنى هذا الرأي.

 

وتضيف الصحيفة أن وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان اقترح خطة من شأنها أن ترفع جميع القيود عن غزة ولكن مع غلق معابرها مع "إسرائيل" بشكل يجعلها تتجه إلى مصر.

 

 ويقول مستشار نتنياهو للشؤون الخارجية دور جولد أن نزع السلاح قد نجح في حالات أخرى في الشرق الأوسط، مثل قرار مجلس الأمن رقم 687 الذي فرض على صدام حسين التخلي عن أسلحة الدمار الشامل بعد حرب الخليج عام 1991 وموافقة بشار الأسد على تسليم الأسلحة الكيماوية الصيف الماضي.

 

ويؤكد أن نتنياهو الآن لديه هدف "واضح واستراتيجي" لنزع السلاح عن غزة. ولكن المفاوض الصهيوني السابق جلعاد شير يقول أن هذا الهدف "محدود للغاية،" وأن مفتاح حل الأزمة الآن هو تقوية عباس وحكومته.

 

وبدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة على المستوطنات الصهيونية، وتدمير الأنفاق الهجومية الممتدة من قطاع غزة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، يشن جيش الاحتلال حربا جوية وبرية وبحرية على القطاع منذ 8 يوليو/ تموز الماضي.

 

وأودى العدوان بحياة 1600 فلسطيني وجرح أزيد من 8600 آخرين، وذلك حتى الساعة التاسعة والنصف من مساء امس الجمعة (18:30)، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية. عوضا عن تدمير آلاف الوحدات السكنية.