والدة الأسير إبراهيم بارود.. (24 عاما) من الألم ولم تفقد الأمل!!

الجمعة 29 يناير 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

قصة معاناة و حكاية صمود الحاجة غالية بارود " أم إبراهيم" 76 "عاماً، بدأت قبل نحو 24 سنة، وتحديدا في ليلة 9/4/1986م، عندما اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني منزلها الواقع في مخيم جباليا شمال  قطاع غزة، واختطف زوجها وأربعة من أبنائها، ليخرج زوجها وثلاثة منهم بعد فترة وجيزة من الأسر، فيما بقي نجلها البكر "إبراهيم" الذي يبلغ حاليا (49 عاماً) حيث حكم عليه في حينه بالسجن لمدة ( 27) سنة، أمضى منها أربعة وعشرون عاماً، تنقل خلالها بين كافة سجون الاحتلال، ويقبع الآن في سجن عسقلان.

 

أم الأسرى

تلك الأم الصابرة على جرحها الدامي يمنعها الاحتلال منذ قرابة  أربعة عشر عاماً من زيارة قرة عينها  أو الحديث معه عبر الهاتف بحجة أنها تشكل خطراً على أمن الكيان، وهي نفسها التي لم تفتها أي فعالية أو اعتصام خاص بالأسرى وقضيتهم, ولطالما رأيناها تتقدم صفوف أمهات الأسرى في مقر الصليب الأحمر بغزة خلال اعتصامهم الأسبوعي منذ سنوات.

 

فأينما أثيرت قضية الأسرى كانت أم إبراهيم  رغم كِبر سنها وأمراضها وهمومها وآلامها حاضرةً، حتى استحقت عن جدارة لقب "عميدة أمهات الأسرى"، فهي خير من تحدث عن معاناتهم في المناسبات واللقاءات والبرامج الإذاعية والمرئية، بلغتها البسيطة ولهجتها العامية، وكلماتها الصادقة، ونبرات صوتها التي باتت محفوظةً لدى جميع المهتمين بتلك القضية العادلة.

 

أخشى ساعة الرحيل

 تلك المرأة البسيطة المتواضعة التي استطاعت بصبرها وثباتها وصمودها الأسطوري أن تكسر شوكة الاحتلال وغطرسته في أكثر من جولة، لم تخف من أن تأتي ساعة رحيلها عن الحياة قبل أن تكحل عيونها برؤية فلذة كبدها بعد تلك السنوات الطوال التي قضاها خلف قضبان الاحتلال الصهيوني، مؤكدةً أنها لا تشعر بالندم على ما قام به نجلها في سبيل الله وحرية شعبه وعدالة قضيته التي تستحق البذل والعطاء اللامحدود.

 

وقالت الأم الصابرة التي تركت المعاناة آثارها على قسمات وجهها:" لقد مرت سنوات طويلة على اعتقال نجلي، فشقيقه التوأم "محمد" لديه تسعة من الأبناء والبنات وقد أصبح لديه أحفاداً، فيما لازلت انتظر بفارغ الصبر اللحظة التي سأرى فيها قرة عيني حراً طليقاً خارج تلك الزنازين التي لم تكسر إرادته لأفرح بزواجه".

 

وأضافت بعد صمت قليل كأنها كانت تعود بذاكراتها إلى ماضٍ قريب :" العديد من أمهات الأسرى ممن كانوا يعتصمنَّ معنا رحلنَّ عن الحياة وهم يحلمون في اللحظة التي سيحتضنَّ فيها أبناءهنَّ".

 

ضرورة تفعيل قضيتهم ..!!

وأعربت أم إبراهيم عن حزنها الشديد لتراجع التأييد الشعبي والرسمي لقضية أسرى الحرية قائلة:" انه ليؤسفني أن يقتصر الاعتصام الأسبوعي على أمهات وزوجات وأبناء الأسرى ، حيث لا نرى وجوداً للمسئولين إلا في المناسبات التي يسعون إليها للظهور أمام عدسات التلفزة "، مؤكدةً أن العالم كله يعرف بقضية الجندي الصهيوني "شاليط" في حين يقبع  أحد عشر ألف أسير   في سجون الاحتلال لا يعرف أحد في العالم حقيقة المعاناة التي يتكبدونها إلا ذويهم أو من تجرعوا مرارة الأسر مثلهم.

 

وطالبت أم إبراهيم كافة الفصائل والأطر الفلسطينية بتنظيم سلسلة من الفعاليات الجماهيرية الحاشدة لتفعيل قضية الأسرى وفضح ممارسات الاحتلال العدوانية بحقهم، ومشددة في ذات الوقت على رفضها وأمهات الأسرى لزج قضية أبنائهم أو اعتصامهم الأسبوعي في أتون المهاترات والمناكفات السياسية الدائرة بين (غزة، ورام الله).

 

وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن فشل صفقة تبادل الأسرى، قالت أم إبراهيم بنبرات حملت في ثناياها الثقة بالنصر:" صفقة "شاليط" ستتم عاجلاً أم آجلاً رغم أنف قادة الاحتلال، وسيخرج أبناؤنا من تلك السجون اللعينة وسنحتفل جميعاً بهذا اليوم مهما طال انتظاره"، مشددة في طلبها لفصائل المقاومة الآسرة للجندي الصهيوني بالثبات على مواقفها وعدم الإذعان للضغوط الدولية أو العربية الرامية إلى ابعاد الأسرى عن بيوتهم وعوائلهم.