الإعلام الحربي – غزة:
أعرب ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي، عن خشيته من أن بناء الجدار الفولاذي من قبل مصر، ستكون له مضاعفات خطيرة على سكان غزة.
وقال: إن من شأن هذا الجدار ان يشدد الحصار على اهلنا بهدف الحصول على مطالب سياسية، موضحاً في حديث لـصحيفة "الوطن" اللبنانية أن الحياة كانت صعبة في ظل الأنفاق، وقد ازدادت قسوة بعد الحرب ورأى أن دور مصر ينبغي أن يكون إلى جانب فك الحصار عن شعب غزة.
وأكد الرفاعي، أن قرار القضاء البريطاني بالقبض على رئيسة الحكومة الصهيونية السابقة تسيبي ليفني ومحاكمتها كمجرمة حرب، دليل على تطور الوعي لدى الشعوب الغربية تجاه طبيعة الكيان الصهيوني العدوانية، بعدما رأت بأم العين الجرائم التي يرتكبها ضد الإنسانية.
وتطرق الرفاعي إلى واقع الحال في الضفة الغربية السيئ، وقال: هناك خطة الجنرال الأميركي دايتون بإعادة أجهزة السلطة الأمنية الفلسطينية وربطها بالمؤسسات الأمنية الصهيونية، وأعلن أن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل، محملا سلطة رام الله مسؤولية تحويل دور الأجهزة الأمنية لحماية الاحتلال.
ودعا الرفاعي إلى الاستفادة من الاجماع اللبناني حول اقرار الحقوق الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين وتحوله إلى امر واقع، لازالة الهواجس والمخاوف عند الطرفين، كما دعا إلى تفعيل لجنة الحوار الثنائية، وتمكين الفلسطينيين من اختيار مرجعية يثقون بها.
واكد ان عقدة التسوية الحقيقية في المنطقة تكمن لدى الكيان الصهيوني وممارساته العدوانية والعنصرية، ورأى ان الخطة التي يجري الحديث عنها محاولة أميركية لملء الفراغ السياسي.
الحقوق المدنية
أقر البيان الوزاري للحكومة اللبنانية مؤخرا اعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية. ما السبيل الى تنفيذ ذلك وما مصير الحوار اللبناني - الفلسطيني على صعيد مختلف الملفات السياسية والأمنية والاجتماعية؟
- لأول مرة في لبنان نشهد اجماعا لبنانيا حول اقرار الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين. ويجب الاستفادة من هذا الاجماع لتعزيز هذه الحقوق وتحويلها الى أمر واقع. ونحن نعتقد ان السبيل الوحيد لازالة الهواجس والمخاوف عند الطرفين اللبناني والفلسطيني يكون من خلال تفعيل لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وتمكين الفلسطينيين في لبنان من اختيار مرجعية يثقون بها لتمثلهم في هذا الحوار، والتواصل مع الكتل البرلمانية من أجل تحويل ما ورد في البيان الوزاري الى قوانين وتشريعات نافذة في اسرع وقت ممكن. ومن هنا فإننا ننظر بإيجابية الى اقتراح استحداث منصب وزير لشؤون اللاجئين في الحكومة اللبنانية، لأنه سيعطي الوجود الفلسطيني في لبنان ابعاده السياسية الحقيقية، ويخرجه من دائرة التعاطي الامني البحت مع المخيمات. هذا ما اصرارنا في ذات الوقت ان تتحول وكالة الاونروا كامل مسؤولياتها بوصفها عنوانا للمسؤولية الدولية عن مآسي اللاجئين منذ 1948 وحتى تحقيق العودة.
التسوية في المنطقة
أين تكمن عقدة التسوية في المنطقة الآن وهل هناك احتمال للخروج من عنق زجاجة التعنت الصهيوني؟
- العقدة الحقيقية للتسوية في المنطقة هي الكيان الصهيوني. فهذا الكيان لا يعترف بوجود الشعب الفلسطيني، ويصر على ممارسة كل اشكال التهويد في القدس، ويهدد المسجد الاقصى ولا يريد وقف الاستيطان ولا إزالة جدار الفصل العنصري، ولا هدم المستوطنات. بل ويلجأ كل يوم الى الاستيلاء على أراض جديدة، ويشجع الحركات الاستيطانية. ويرفض الاقرار بحق الشعب الفلسطيني في العودة الى ارضه والبيوت التي اخرج منها.
ويرفض اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجونه في وقت يؤمن فيه الحماية للمستوطنين على ممارساتهم العدوانية ضد الفلسطينيين ويشرع لهم القوانين ويؤمن لهم الحماية الأمنية ازاء كل ما يقومون به من اعمال قتل وعنف بحق شعبنا الاعزل في قراه وبساتينه، ويقومون بحرق المساجد، ومصادرة البيوت. كل هذا يجري في ظل صمت عربي مطبق، وأمام أعين مجلس الأمن الدولي، والرباعية الدولية. العقدة الحقيقية هي في طبيعة هذا الكيان التي تقوم على العدوانية والعنصرية، فهو كيان احلالي استيطاني غريب عن ارضنا ومنطقتنا وتاريخنا. ولذلك فلا يمكن لشعوب المنطقة القبول أو الاعتراف بوجوده، ولابد من دحره وان كسر هذه الحالة يكون بتصعيد المقاومة ومواجهة الاحتلال.
نتانياهو والمفاوضات
كيف تنظرون الى زيارة نتانياهو الى القاهرة وما تم تداوله عن وجود اتفاق صهيوني - أميركي لاستئناف المفاوضات بين الكيان الصهيوني والسلطة؟
- ان الخطة التي يتم الحديث عنها ليست اكثر من محاولة أميركية لملء الفراغ السياسي في المنطقة، نتيجة عدم قدرة الولايات المتحدة على فرض حل، وعدم تبلور رؤية لديها لكيفية التوصل الى تسوية، بسبب ضعف ادارة أوباما وارتباكها الشديد، وبسبب انشغالها في أزماتها المتعددة في الأزمة الاقتصادية، وفي أفغانستان، والملف النووي الايراني، وبسبب ضغوطات اللوبي الصهيوني في واشنطن الذي يقوم بمساندة الحكومة اليمينية الصهيونية. سياسة ملء الفراغ هذه تقوم بها الإدارة الأميركية خوفا من ان تقوم قوى أخرى اقليمية (مثل تركيا وايران وسوريا)، أو خارجية (مثل الاتحاد الأوروبي) باستغلال الوضع الحالي للتدخل بشكل يفقد الإدارة الأميركية حصرية ادارتها للمنطقة.
فما تم الاعلان عنه من خطة لعودة التفاوض هو دليل على المأزق الذي وصلت اليه السياسة الأميركية ونهج التسوية، مما جعل الاطراف التي راهنت على التسوية في وضع ارباك حقيقي، وعدم قدرة على التنسيق بينها في أمور المنطقة بسبب غياب غطاء سياسي واضح يبرر تحالفاتها وارتباطاتها. وهذا بالتالي يهدد هذا المحور بفقدان تماسكه الداخلي، ويوحي بأن هناك تخوفا أميركيا وإسرائيليا ان تبدأ بعض الدول العربية بالبحث عن بدائل اقليمية ودولية أخرى، في ظل غياب انتصار حاسم ونهائي للولايات المتحدة على اي من الصعد: العسكرية والسياسية والاقتصادية.
كما ان هذه الخطة تأتي في ظل غياب أي دور عربي وترك الملف بالكامل للقوى الاقليمية والدولية، بحيث بات العرب يرون ان أي حركة مهما كانت بسيطة قد تشكل لهم مخرجا من المأزق الذي وقعوا فيه نتيجة السياسات الأميركية والصهيونية. وما يتم الحديث عنه ليس أكثر من مجرد إطار للتفاوض دون وجود أي ضمانات حقيقية أو أهداف تنتهي إليها عملية التفاوض هذه. كما أنها مثل كل الخطط الأخرى لا تعترف بالحق الفلسطيني وتطالب الفلسطينيين بالاعتراف بالكيان الصهيوني وتبرئة ذمته من اغتصاب أرضنا وتشريد أهلنا والمأساة التي عاشها شعبنا منذ ما يقرب قرن من الزمان.
ان التمسك بمثل هذه الخطط الواهية يصور عمق المأزق الذي وقعت فيه جميع الأطراف التي راهنت على التسوية وسعت إلى ازاحة المقاومة. والمخرج من هذا الوضع بالنسبة للدول العربية لا يكون بدعم مشارع وهمية وزائفة، بل في دعم المقاومة، والرهان على قدرات الأمة وصمودها وعلى حقها التاريخي كأمة حية قادرة على إدارة ملفاتها وتجاوز أزماتها. وأي طريق آخر سيؤدي إلى مزيد من الغرق في وحول الوعود الأميركية وترجي السياسات الصهيونية.
أوباما والقضية
كيف تصفون عهد الرئيس باراك أوباما حتى الآن، لجهة معالجة ملف القضية الفلسطينية؟
- بدأ الرئيس أوباما عهده بزخم واندفاعة قويين تجاه المنطقة، تمثلا في الخطابين اللذين وجههما إلى العالم الإسلامي من أنقرة والقاهرة. وقد بدا في وقت من الأوقات حريصا على معالجة القضية الفلسطينية كمدخل إلى معالجة قضايا المنطقة، لكن الأزمات الداخلية الأميركية، متمثلة بالوضع الاقتصادي الحرج، وقانون التأمين الصحي الأميركي، ووجود ملفات استراتيجية عالقة مثل الملف النووي الإيراني والوضع العسكري شبه المنهار في أفغانستان والعراق، إضافة إلى وجود حكومة صهيونية يمينية عنيدة ومتشددة، ولوبي يهودي يعمل لصالح الكيان الصهيوني، كلها عوامل جعلت الرئيس الأميركي هشا وضعيفا أمام ضغوطات اللوبي الصهيوني. ولذلك نشهد تراجعا في الدور الأميركي في عملية التسوية لصالح الحكومة الصهيونية الحالية، وأصبح أوباما قائدا ضعيفا ملهوا بوضعه الداخلي، ولا توجد آمال في أنه قادر على تحقيق شيء بخصوص معالجة هذا الصراع.
قضية اللاجئين
تتردد معلومات حول امكانية تهجير عدد من الفلسطينيين إلى الشتات الأوروبي وغيره، كحل لقضية اللاجئين، إضافة إلى التعويض والتوطين، ما معلوماتكم ورؤيتكم حول هذا الملف؟
- هناك مشاريع وخطط وبرامج تحضر منذ فترة بهذا الخصوص. وجميع هذه البرامج تهدف الى تبرئة العدو الصهيوني من المسؤولية الاخلاقية والتاريخية لمأساة اللاجئين الفلسطينيين. وما تطرحه بعض الأوساط الغربية والأوروبية على وجه الخصوص لا يأتي في اطار تقديم حل للاجئين الفلسطينيين بل في اطار رفع المسؤولية عن كاهل العدو الصهيوني وابعاد اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من الدول المحيطة بفلسطين وتشتيتهم في اصقاع الارض. نحن نقول ان الحل الوحيد لمشكلة اللاجئين يكون في عودتهم الى بيوتهم وقراهم ومساكنهم التي أخرجوا منها هم وآباؤهم وأي حل آخر لن يرضى به شعبنا الفلسطيني مهما عظمت الاغراءات.
الوضع في غزة
كيف تلخصون لنا الوضع في غزة والضفة الغربية الآن في ظل الحصار والضغط والاعتداءات على المستويات كافة؟
- من الناحية المعيشية والاقتصادية فالوضع في غزة ظاهر للعيان. فلا تزال انقاض المباني المدمرة على حالها مع استمرار الحصار الدولي الظالم. واقول الدولي لاننا لم نشهد تحركا دوليا أو عربيا يطالب بانهاء الحصار بل على العكس فإننا نرى مزيدا من اجراءات الحصار مثلما هو الحال بخصوص الجدار الفولاذي.
لكننا ورغم المعاناة لا نزال نراهن على ايمان شعبنا وصموده وصبره ووعيه لأبعاد المؤامرة التي يتعرض لها. ان أهلنا في غزة هم صخرة الدفاع عن حقوق شعبنا وأن صمودهم وصبرهم هو دليل سمو وعي هذا الشعب لما يخطط ويدبر له. فالمسألة بالنسبة لشعبنا ليست مسألة قوت يومي ولا مسألة ممر او معبر او مسألة صاروخ اطلق من هنا او هناك.
بل مسألة وطن ومستقبل شعب بأسره. ان سكان غزة يدركون تماما انهم يدافعون بصمودهم عن المسجد الاقصى ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم مثلما انهم يدافعون عن مستقبل اولادهم ومستقبل ثمانية ملايين فلسطيني قابعين في مخيمات البؤس والحرمان ويحلمون مثلهم بالعودة الى ارضهم. من هنا ينبع هذا الاصرار العظيم لشعبنا الصامد في غزة.
لكن الوضع الخطير في غزة انها تعيش احتمال تعرضها لعدوان صهيوني جديد في كل لحظة. وهناك مؤشرات كثيرة تتجمع في الآونة الأخيرة عن استعدادات يجريها العدو الصهيوني لارتكاب جرائم وحشية ضد القطاع مرة أخرى مستفيدا من الفراغ السياسي الموجود في المنطقة في محاولة منه لتغيير موازين القوى لصالحه وفرض شروطه. الا اننا نثق بالله عز وجل وبالمجاهدين وبصمود شعبنا لتلقين هذا العدو درسا آخر في الصمود والعزة تماما مثلما حصل في عدوانه قبل عام.

