الميزانية والتجنيد معضلة الجيش الصهيوني في الحرب على غزة

الثلاثاء 12 أغسطس 2014

الإعلام الحربي _ القدس المحتلة

 

كشفت صحيفة هآرتس في عددها الصادر اليوم الثلاثاء بأن العملية العسكرية في قطاع غزة قد أسدلت الستار عن فرق كبير مقلق حول ما وصفته استعدادات جيش الاحتلال الصهيوني وبين المقاومة التي واجهته خلال المعارك العنيفة على الحدود مع القطاع، مشيرة إلى أن هذه المشكلة لا يمكن التغلب عليها بزيادة النفقة على مشتريات الجيش فحسب.

 

وقالت الصحيفة إن الكف عن القتال بفضل الهدنة لـ 72 ساعة التي تم التوصل إليها بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني في العاصمة المصرية القاهرة، قد ترك للجيش الصهيوني وقتاً ليقوم بما وصف "حصر عنايته في النظر الى الأمام حول معارك الميزانية التي تنتظره بعد انتهاء الحرب على غزة".

 

ونقلت الصحيفة عن ضابط رفيع المستوى في قيادة هيئة الأركان التابعة للجيش يوم أمس الاثنين قوله "هناك طلبان تم صياغتهما أثناء الحرب، يتمثل الأول بحاجة الجيش إلى زيادة ميزانية كبيرة تبلغ مليارات الشواكل لا لتغطية نفقاته في غزة فقط، بل لاستعداد أفضل للحروب القادمة التي قد تنشب"، مضيفاً "أما الطلب الآخر فهو يتعلق بتقصير مدة الخدمة الالزامية للبنين الذي أجازته الكنيست بالتصويت على قانون التساوي في عبء الخدمة قبل أقل من نصف سنة"، لافتاً إلى أنه لا يمكن الحديث عن هذا بعد الحرب.

 

وكان جيش الاحتلال الصهيوني قد عرض طلبات مشابهة مثل زيادة ميزانية كبيرة وإلغاء تقصير مدة الخدمة العسكرية بعد انتهاء حرب لبنان الثانية، وهو ما حصل بالفعل بعد الحرب عام 2006م، وتشير الصحيفة هنا إلى أن مسألة مدة الخدمة الالزامية لم تثر بعد لنقاش حقيقي، لكن الصراعات على الميزانية بين وزارتي الخزينة العامة والدفاع قد بدأت ما قبل الحرب وستستمر بعدها.

 

وأوضحت الصحيفة بأنه ينبغي القول حول هذه المسألة عدة أشياء لا سيما من وجهة نظر تقبل الحاجة الى زيادة كبيرة على الميزانية الأمنية بسبب نفقات الحرب وفروق الجاهزية والاستعداد التي تم الكشف عنها في أثناءها.

 

ووفقاً للصحيفة فإن الحكومة الصهيونية في عام 2006م قد وافقت على زيادة كبيرة للميزانية الأمنية، واستطاع الجيش التمتع بسبع سنوات في وفرة ميزانية تقريباً إلى أن تم تعيين حكومة نتنياهو الحالية في 2013م، وفي تلك السنوات تم انفاق مبالغ ضخمة على المشتريات (ومبالغ أصغر على التدريبات) وعلى القوة البشرية والأجور ومخصصات التقاعد بنسب زادت فقط بسبب مشكلات بنيوية في الميزانية، وتم التقسيم الداخلي للموارد مع رقابة خارجية قليلة، وتلك ظاهرة يجب أن نأمل ألا تتكرر على إثر الحرب الحالية.

 

وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الصهيوني دخل الحرب المستمرة على قطاع غزة لا حسابات اقتصادية وهو أمر يشبه تماماً ما حصل في حرب لبنان الثانية، لافتة إلى أنه لا يوجد أي قدرة على توفير الميزانيات في ظل تبادل إطلاق النار في ذروة القتال، كما أن أحداً لا يستطيع أن يحاسب قائد لواء يستقر رأيه على إطلاق 200 قذيفة بد 100 قذيفة.