الاعلام الحربي – غزة
اتفق محللان اقتصاديان أن على العدوان الأخيرة على قطاع غزة, وتمكن المقاومة الفلسطينية من قصف المدن المحتلة "تل أبيب والقدس وحيفا" كبّد دولة الكيان خسائر وأضرارا مادية فادحة, ساهمت في شل الحياة في العديد من المرافق والقطاعات الاقتصادية في مختلف المدن المحتلة, مشيرين إلى أن مختلف القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية تأثرت بشكل كبير بسبب سحب العديد من الدول الأوروبية ودائعها من البنوك الصهيونية, ووقفها للعديد من استثماراتها فيها, وتعطل حركات الطيران وإلغاء الكثير من الحجوزات.
وأكد المختصان أن موافقة (إسرائيل) على وقف إطلاق النار مع قطاع غزة , يدلل على حجم خسائرها المالية الكبيرة, كونها لم تتوقع حجم الرد من قبل المقاومة الفلسطينية, مشيرين إلى أن دولة الاحتلال تعلم تماما أن استمرارها بالحرب أكثر من ذلك سيؤثر على الميزانية المالية لها وسيزيد من حجم الخسائر اليومية التي ستتكبدها .
هذا وبدأت تتكشف تدريجياً أبعاد الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها "إسرائيل" بعد إعلان وقف إطلاق النار، سواء التي تتعلق بقطاعات السياحة أو الصناعة أو الزراعة أو العقارات أو الدعاية، غير أن قطاعي السياحة والصناعة يعدان أكبر ما تضرر من تداعيات هذه الحرب .
ووفقا لتقديرات صهيونية تقدر قيمة الأضرار في قطاع السياحة بنحو ملياري شيكل (560 مليون دولار)، ، وفي قطاع الصناعة يقدر بنحو 1.32 مليار شيكل (370 مليون دولار)، منها 625 مليون شيكل (174 مليون دولار) في المناطق الجنوبية القريبة من القطاع، و575 مليون شيكل (160 مليون دولار) في الوسط والشمال.
فيما أظهر تقرير إحصائي اقتصادي نشرته يديعوت احرونوت تحت عنوان "صيف لا ينسى في إسرائيل"، حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها (إسرائيل) خلال العدوان بلغت نحو 100 مليون شيكل يوميا، لا تشمل القطاع السياحي ومجالات الأمن والتعليم والرياضة والثقافة.
وبين التقرير أن حجم الخسائر التي لحقت بالمؤسسة الأمنية الصهيونية بلغت خسائرها 9 مليارات شيكل، ووجود انخفاض في مدخلات السياحة بنسبة 20%، فيما وصل هذا الانخفاض في المدن الواقعة على السواحل بنسبة 80% وكذلك وجود انخفاض ملحوظ في حجم المشتريات وأن المتوسط يصل إلى 18 مليار شيكل من حجم المشتريات سنويا، 80%.
كما خلص التقرير إلى أن الخسائر الاقتصادية ستترك أثرها على كل صهيوني بحيث ستعمل "الدولة" على تعويض كل خسائرها من خلال فرض الضرائب التي كانت قد الغيت في الماضي .
ومن أوجه الضرر الذي أصاب الصناعة الصهاينة تراجع أرباح الصناعيين، فقد انخفض ربحهم في مناطق الجنوب بنسبة 30% , وباقي مناطق الكيان ما بين 7/8 % .
خسائر فادحة
وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د.نائل موسى، أن العدوان على غزة كبد (إسرائيل) خسائر اقتصادية فادحة, أدت لتوقف عجلة الإنتاج وتراجع اقتصادها بسبب النفقات الكبيرة والمباشرة على الحرب, مشيرا إلى أن عنصر المفاجأة الذي اتبعته فصائل المقاومة الفلسطينية من خلال ضربها لعمق الكيان الصهيوني أدى إلى تعطيل مختلف قطاعات ومناحي الحياة .
أوضح موسي في حديث له, أن أغلب القطاعات الصهيونية طالها التأثير بفعل الحرب ومنها الخدماتي والصناعي والتجاري والزراعي وبشكل خاص القطاع السياحي ,لأن ضرب المقاومة للعديد من المدن المحتلة ساهم في هجرة المستوطنين من المدن المختلفة للدول الأوربية عدا قلة عدد الرحلات السياحية لها, مشيراً إلى أن هذه القطاعات تراجعت خدماتها الإنتاجية طيلة فتره الحرب وحتى هذا الوقت.
وقال:" إسرائيل" كانت تتفاخر بمنظومة الأمن لديها سابقا,من أجل جلب الكثير من دول العالم لإقامة علاقات اقتصادية معها , لكن الوضع الحالي اختلف بسبب وصول صواريخ المقاومة لمدنها ", موضحا أن كثيراً من الدول الأوروبية قامت بسحب إيراداتها من البنوك "الإسرائيلية "وتحويلها إلى أخرى , وإيقافها للكثير من الاستثمارات المالية, مما سبب عجزاً مالياً لديها .
وأضاف موسى :" موافقة (إسرائيل) على وقف إطلاق النار, وبعض من مطالب المقاومة, يدلل على كبر خسائرها من جميع النواحي سواء الأمنية والاقتصادية ،لأنها تعلم تماما أنها لو استمرت بالحرب أكثر من ذلك سيكبدها ذلك خسائر أكبر" , لافتا إلى أنها لن تسمح بأن يبقي مستوطنوها أيضا تحت وابل الصواريخ والحرب .
تعطل القطاعات المختلفة
واتفق المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان مع سابقه بأن الحرب على غزة أدت إلى تعطل مختلف القطاعات في (إسرائيل) وخاصة المشاريع الاقتصادية والإنتاجية التي شلت حركتها بشكل كامل , حيث تراوحت خسائرها ما بين 3- 5 مليار دولار بشكل كلي , مبينا أن القطاع السياحي كان الأكثر تضررا بسبب تعطل حركة الطيران في ذروة الموسم السياحي بالنسبة للكيان، وهو ما أدى إلى إلغاء أعداد كبيرة من الحجوزات وكذلك القطاع التجاري .
وأكد أبو رمضان في حديث له, أن تكاليف الحرب على غزة ستؤثر على الميزانية المالية للحكومة الصهيونية لأن ميزانية الجيش لا تقل عن 30% منها , لكن في وقت الحروب ترتفع إلي 45% , مما يؤدي ذلك إلي تبعيات خطيرة على النسيج الداخلي والشئون الاجتماعية والتعليمية ,مشيرا إلى أن "إسرائيل تتلقي سنويا ميزانية معلنة من الولايات المتحدة 3مليار دولار ,قد تنفقها في حرب واحدة على غزة وفي أيام معدودة .
وبين أن مقاطعة بعض الدول الأوروبية والعربية للمنتجات الصهيونية طيلة أيام الحرب , أثر بشكل كبير على الوضع المالي وطال التأثير أيضا العلاقات التجارية بين (إسرائيل) وأوروبا باعتبار أن هذه الدول أول شريك مالي لها,حيث قامت بسحب ودائعها واستثماراتها من بنوكها .
ولفت إلى أن (إسرائيل) قبلت بالتهدئة ووقف إطلاق النار بينها وبين الجانب الفلسطيني , لمحاولة التخفيف من حجم الخسائر التي كان من المتوقع في حال استمرار الحرب أن تكون أكثر من ذلك بكثير لأن حجم رد المقاومة الفلسطينية كان أكبر من أي وقت مضي, على الرغم من وجود العديد من الجهات المانحة ماليا للكيان كالدول الأوربية والولايات المتحدة الامريكية إلا أن العدوان كان له نتائج كارثية عليها .
المصدر/ الاستقلال

