احتفلت جماهير شعبنا الفلسطيني في كل المدن بالضفة والقطاع والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 بالنصر على الاحتلال الصهيوني, وامتلأت الشوارع بعشرات الآلاف من المبتهجين بالنصر, وقد اختلطت الدموع بالضحكات, وارتفعت الرايات والأعلام الفلسطينية وأعلام الفصائل, وارتسمت شعارات النصر بأيدي الصغار والكبار, ودوت أبواق السيارات وهتافات المحتفلين تحيي المقاومة الفلسطينية وتشد على يديها, وحمل الشعب القادة السياسيين والعسكريين على أكتافه وجاب بهم الشوارع والميادين, وسط التكبير والتهليل, والمآذن تصدح بتكبيرات العيد, وكأن العيد عاد إلينا من جديد .
هي أفراح النصر إذن, عمت البلاد, بل وانتقلت إلى مخيمات الشتات في دول الجوار, في الأردن ولبنان وسوريا, وقد صدقت المقاومة كما عاهدناها دائما, عندما قالت ومنذ أول يوم للعدوان الصهيوني على غزة, إنها تعد شعبها الفلسطيني بتلاوة بيان النصر, وانتصرت غزة بدماء شعبها ومجاهديها, انتصرت بصمودها وثباتها في وجه العدوان, انتصرت بإرادتها التي لا تقهر, وإيمانها بعدالة قضيتها, انتصرت بشيبها وشبانها, بأطفالها ونسائها, فيا له من نصر جاء رغم كل هذا الدمار والخراب, جاء رغم المؤامرات والمخططات ضد شعبنا الفلسطيني, جاء رغم التكالب الأمريكي والدولي على المقاومة الفلسطينية.
سلام عليك يا غزة وهي تحقق المعجزات, سلام على أرضك التي احتضنت المجاهدين في أحشائها, كما الأم عندما تحتضن جنينها, سلاما على سمائك التي حلقت في أجوائها صواريخ المقاومة التي ضربت العمق الصهيوني, سلام على بحرك الذي سخره المقاومون لإيلام بني صهيون, سلام على شعبك المرابط الصابر الصامد المحتسب, سلام على مجاهدي غزة الأطهار الغر الميامين, فرسان الزمان وجنرالات الأمة وقادتها الحقيقيين, الذين أوجعوا الجيش الواهن الذي قالوا إنه لا يقهر, وجعلوه أضحوكة الشعوب وخرافة الزمان, وأزالوا عن وجهه كل أقنعة الزيف, ليظهر أنه أوهن من بيت العنكبوت, سلام عليك أيها الشعب العظيم وأنت تفضح الرسميين العرب وتكشف ضعفهم وعجزهم بل وتواطؤهم .
البنيان المرصوص مهدت لأم المعارك, وستضع أقدام المقاومة على الطريق كما تحدث الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان شلح, بشرط ألا تأخذنا نشوة النصر, لأن "إسرائيل" وقت أن تدرك بأنها قادرة على توجيه ضربة قاصمة للمقاومة الفلسطينية, لن تتوانى لحظة في استثمارها, إذا كانت على يقين أن هذه الضربة ستضعف المقاومة, ويجب أن تستمر المقاومة في تطوير قدراتها وتسخير طاقاتها والتنقيب عن ابداعتها استعدادا لأم المعارك, ولقد ابتدعت المقاومة بعدا رابعا في هذا العدوان وهو الأنفاق وذلك بخلاف الأرض والسماء والبحر, وقد كان هذا الإبداع مذهلا وأربك الاحتلال, وأوقع في صفوفه خسائر بشرية كبيرة, قياسا بالحروب السابقة ضد الدول العربية التي خاضها الاحتلال الصهيوني, وعلى المقاومة الفلسطينية أن تنقل خبراتها العسكرية إلى الضفة الغربية, كي تكون الضفة في أي عدوان صهيوني قادم جبهة مشتعلة في وجه الاحتلال.
من حق الشعب الفلسطيني أن يحتفل بنصره على "إسرائيل", من حقه أن يبتهج بهذا النصر, بعد أن أبدى حالة من الصمود الأسطوري في وجه العدوان, وقدم عظيم التضحيات, ولقد رسخت في أذهان الفلسطينيين صورة النصر, وذاقوا حلاوته, وهم يقبلوا من مقاومتهم إلا الانتصار, هذا يومكم يا أهل فلسطين, ارفعوا راياتكم إلى عنان السماء واحتفلوا بانتصاركم, "وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم".

