الإعلام الحربي – خاص
قصص وحكايا ومآسي لا تنتهي وجراح غائرة لا تلتئم خلفتها الحرب الصهيونية الشرسة على قطاع غزة التي ارتكب خلالها العدو أفظع المجازر التي ستبقى شاهدة على جبروته وطغيانه على مدار التاريخ.
لا يخلوا حي او شارع في قطاع غزة من شهيد أو جريح أو بيتِ مهدم يعلوه الركام والحجارة , مشاهدُ تدلل على مدى ضراوة المعركة التي خاضتها غزة ومقاومتها مع العدو الصهيوني على مدار 51 يوماً.
وخلال تجول مراسل الإعلام الحربي في شوارع حي الشجاعية شرق مدينة غزة التقى بعدد من المواطنين واستطلع رأيهم حول انتصار المقاومة في معركة البنيان المرصوص, والذين بدورهم أكدوا التفافهم وتمسكهم الكامل بخيار الجهاد والمقاومة الذي أثبت فعاليته في مواجهة العدوان وردعه.
المواطن محمد ناصر صاحب أحد البيوت المدمرة قال لمراسل الإعلام الحربي: نحن مع المقاومة ولن نتخلى عنها فهي التي قصفت تل ابيب وأوجعت المستوطنين وجعلتهم يرحلوا عن محيط غزة , صحيح أننا هُجرنا قسراً من بيوتنا التي هدمت فوق رؤوسنا لكن الصهاينة تذوقوا جزءً من معاناتنا وهربوا من بيوتهم بفعل صواريخ المقاومة المباركة.
وأضاف: المقاومة رفعت رأسنا عالياً وفعلت ما عجزت عن فعله كل الجيوش والأنظمة العربية , والحمد لله الذي أكرمني أن أرى صورة "اسرائيل" تهتز كما رأيناها اليوم.
وطالب المواطن ناصر بضرورة الإسراع في عملية الاعمار لحل مشكلة آلاف النازحين المشردين بلا مأوى.
من جانبها قالت الحاجة ام محمد أنها تشعر بفرحة ممزوجة بالحزن , ففرحتها بسبب الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة في معركة البنيان المرصوص, أما حزنها فيكمن في فراقها لعشرة من أفراد عائلتها جراء القصف الصهيوني المكثف على منطقة سكناها.
وأضافت أم محمد: ما خلفه العدوان من دمار يحتاج لسنين طويلة لكي يتم إصلاحه , وكل هذا لا يجعلنا ان نستسلم أو نرفع الراية البيضاء , فنحن من بداية الحرب والعدوان كنا ندعو الله في سجودنا بأن ينصرنا أو يصطفينا شهداء.
وأردفت بالقول: انا وأبنائي وأحفادي كلنا مستعدون للشهادة في سبيل الله وأنتظر أن يتلوا علينا ابو حمزة الناطق باسم سرايا القدس ورفيق دربه أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام في المعركة القادمة بيان الانتصار والتحرير الكامل .
ودعت الحاجة المقاومة الفلسطينية لاستئناف القتال في حال حاول العدو التنصل مع الاتفاق المبرم والذي بموجبه حدثت التهدئة.
اما الطفل علي الذي كان يلهوا ويلعب فوق ركام منزله المدمر ويحاول أن يبحث عن بعض مقتنياته التي تناثرت تحت أنقاض الحجارة , قال لمراسل الإعلام الحربي: لم يبقى شيء في منزلنا فكله مدمر حتى ألعابي لم أجدها , وأصدقائي استشهد منهم الكثير, ونحن الان ننام في مدراس وكالة الغوث لاننا أصبحنا بلا مأوى.
وتابع: احيانا لا نجد فراش ننام عليها في المدراس بسبب اكتظاظ المواطنين النازحين الذين فقدوا بيوتهم ومنازلهم خلال العدوان.
وزاد بالقول: حينما كنت اسمع صوت صواريخ المقاومة خلال الحرب كنت أفرح كثيراً لأنهم ينتقمون لنا من اليهود الذين دمروا بيوتنا وشردونا .
بدوره طالب الشاب أحمد خليل المقاومة بالتجهيز والإعداد للمعركة القادمة التي ستكون معركة التحرير كما وعدت سرايا القدس مؤخراً عبر لسان ناطقها "أبو حمزة" .
وأكد خليل أن الشعب الفلسطيني كله يقف اليوم خلف المقاومة التي داست بأقدامها الشريفة كل موازين القوى الظالمة.
ودعا خليل المقاومة بتوسيع بقعة النار في المعركة , وعدم الاكتفاء بذلك بل العمل على تحرير مناطق محتلة من خلال عمليات التسلل والاقتحام .
وشدد الشاب على ان حي الشجاعية حي الابطال والشهداء ولم ولن تكسره الصواريخ والقذائف التي حملت الموت والدمار , وقال: مستعدون للموت في سبيل الله وهذا اسمى أمانينا.
وامام هذا الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة وامام الصمود الأسطوري الذي سطره أبناء شعبنا, يبقى السؤال الذي يردده الكثيرين : اذا كان قطاع غزة يقف لوحده بوجه "اسرائيل" ويكشف مدى هشاشتها أمام العالم في ظل الحصار الجائر .. فكيف سيكون شكل المعركة القادمة والتي ستحمل في طياتها كما وعدت المقاومة الجديد والجديد ....؟؟؟

