"سلاح المقاومة" محل إجماع فلسطيني.. ونزعه "وهم"

الثلاثاء 02 سبتمبر 2014
الاعلام الحربي – غزة
 
تشير مطالب دولة الاحتلال والمشروع المعد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لتقديمه إلى مجلس الأمن حول نزع سلاح قطاع غزة، إلى عبث وتخبط سياسي، ومساعٍ خالية المضمون بعد نجاح المقاومة الفلسطينية في صد العدوان الصهيوني على قطاع غزة- وفق محللين سياسيين.
 
وكشف ديبلوماسيون في الأمم المتحدة أن جهوداً تبذل لاتخاذ قرار في مجلس الأمن يكون أساساً لـ"حل بعيد المدى" يحول دون تكرار الحرب الأخيرة بين "إسرائيل" والفصائل الفلسطينية، وفي مقدمها حركتا الجهاد الاسلامي وحماس.
 
وقالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن الولايات المتحدة قدمت مشروع قرار ينص على جعل غزة "منطقة خالية من السلاح والمسلحين" باستثناء أجهزة السلطة، وتدمير كل الأنفاق عبر الحدود مع كل من "إسرائيل" ومصر.
 
وجاء في المشروع المؤلف من 12 فقرة عاملة أن مجلس الأمن يدعو إلى حل مستدام للوضع في غزة استناداً لإعادة السيطرة على قطاع غزة الى السلطة الفلسطينية، وفقاً لالتزامها الملزم مبادئ الرباعية، بدءاً من نقاط العبور على حدود غزة.
 
كذلك ينص المشروع الأميركي على دعوة الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات ملحة لمنع الإمدادات والمبيعات والنقليات المباشرة أو غير المباشرة للأسلحة المحظورة والمواد المرتبطة بها لغزة، عبر أراضيها أو من خلال مواطنيها، أو باستخدام السفن والطائرات التي ترفع علمها، أكانت منطلقة أو غير منطلقة من أراضيها".
 
وأكد أن أي عملية لحل الوضع في غزة بطريقة دائمة وذات مغزى يجب أن تؤدي في النهاية إلى إقامة قطاع غزة كمنطقة خالية من أي مسلحين أو عتاد حربي أو أسلحة غير ما يخضع للسيطرة التامة والمشروعة للسلطة الفلسطينية، مع تفكيك وتدمير أي أنفاق عبر حدود القطاع".
 
إصرار فلسطيني
ويرى المحلل السياسي حسن عبدو، أن نزع سلاح المقاومة في غزة، يعد من المستحيلات، مؤكداً على وجود اصرار فلسطيني على عدم تسليم سلاح المقاومة باعتباره خيار تحرير فلسطين.
 
وقال عبدو: "هذا السلاح تعود ملكيته للشعب الفلسطيني وليس لفصيل معين، وبالتالي لا يمكن القبول بمثل هذا المطلب عدا كونه  صعب التطبيق"، موضحاً أن هذا السلاح يمثل الهوية الفلسطينية، ومشدداً في الوقت نفسه على أن هذا السلاح هو أمل الفلسطينيين للوصول إلى تحرير فلسطين.
 
وبين أن الشعب الفلسطيني يرفض هذا المقترح جملةً وتفصيلاً، ولفت النظر إلى أن الفلسطينيين لا يمكن أن يقبلوا بنزع سلاح المقاومة الذي يعد عنوان القضية الفلسطينية.
 
وأكد عبدو أن سلاح المقاومة "ليس قضية خلاف بالنسبة للفلسطينيين"، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة كانت أن تنزع سلاح الفلسطيني.
 
واستبعد تماماً ان يكون طرح نزع سلاح الفلسطينيين من شانه أن يخلق واقعاً أفضل لهم، مشيراً إلى وعود كثيرة تلقتها منظمة التحرير بالاقتصاد المزدهر والرقي منذ توقعيها على اتفاق أوسلو عام 1993، "ولكن لم ينفذ أي من هذه الوعود".
 
وأضاف المحلل السياسي: "لا اعتقد أن هذا الطرح يخلق واقعاً أفضل للفلسطينيين، حيث كان هناك وعود عديدة خاصة خلال اتفاق اوسلو  لتحويل غزة إلى سنغافورة الشرق، ولكن من سخرية القدر بعد 3 عقود، هذا هو حال غزة"، مشدداً على أن "أي وعود مقابل نزع سلاح غزة لا معنى لها".
 
ونبّه إلى أن نزع سلاح فصيل معين "لا يعني نزع سلاح شعب اراد تحرير وطنه"، مؤكداً أنه من المتعذر نهائياً أن يقايض أي فيصل في هذه المسألة، وتابع: "إن طرح أي فصيل موضوع سلاحه على طاولة النقاش يسقطه وطنياً ويوقع على نهايته بيده، لذلك لا اعتقد أن هناك فصيلاً فلسطينياً لديه الرغبة بالانتحار".
 
مشروع خالي المضمون
من جهته، وصف المحلل السياسي طلال عوكل، هذا المشروع الأمريكي بـ"العبث السياسي"، مؤكداً أن هذا المقترح لن يرى النور أو يجد طريقه للتنفيذ في قطاع غزة.
 
وقال عوكل: "هذه المقاومة هي عنوان الشعب الفلسطيني، ووسيلته لنيل التحرير وتقرير المصير، فلا يمكن أن يتخلى هذا الشعب عن سلاحه لأنه عنوان القضية الفلسطينية. لذلك اعتقد أنه من الصعب جداً مناقشة ذلك".
 
وأوضح أنه يمكن للمقاومة أن تفكر في نزع سلاحها عندما ينتهي الاحتلال تماماً، وعندما تنتهي أسباب وجود هذه المقاومة، مشدداً على أنه لا يمكن القبول بنقاش هذا المقترح قبل إنهاء الاحتلال.
 
وبيّن عوكل أن المشروع الأمريكي خالٍ من المضمون، مشيراً إلى أن تجربة حزب الله عام 2006 خير دليل على ذلك، وأضاف في الوقت ذاته، لم تنجح الوسيلة الأممية بنشر قوات دولية على حدود لبنان عقب حرب 2006 بنزع سلاح حزب الله، بل على العكس الجميع بات يعلم أن هذا التنظيم بات أقوى من السابق".
 
ونبّه  المحلل السياسي إلى أن أمريكا لا تعمل بصدد اتخاذ قرارات ومواقف وسياسيات لصالح الشعب الفلسطيني، بل جميع قراراتها منحازة بالكامل لدولة الاحتلال، منوهاً إلى أن هذا المشروع ينقصه الكثير من القضايا المهمة مثل إيجاد آليات التنفيذ والأفق السياسي.
 
وتساءل: "هذا السلاح من سينزعه؟ وكيف سيتم نزعه؟، وما ضمان إخلاء غزة من السلاح؟، أعتقد أنه دون وجود أفق سياسي لإنهاء الاحتلال لن يكون هذا الأمر مطروحاً للنقاش لدى الفصائل الفلسطينية".
 
وبيّن عوكل أن هذا المشروع يظهر قدراً كبيراً من التحريض الأمريكي والاستخفاف بالقضية الفلسطينية والانحياز لدولة الاحتلال، مشيراً إلى أنه من غير المتوقع أن تسلك الولايات المتحدة سلوكاً خارجاً عن مصالحها مع (إسرائيل).
المصدر/ الاستقلال