ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة.. استكمال لمشهد النصر

الثلاثاء 02 سبتمبر 2014
الإعلام الحربي – غزة   
 
سبعة عقود مضت وفلسطين ترزح تحت الاحتلال الصهيوني الذي يرتكب منذ ذلك الوقت أبشع جرائم الحرب ضد الفلسطينيين، ويمارس ضدهم شتى أنواع الإرهاب المنظَّم في ظل صمت دولي وعربي مخزي، وانتهاك سافر للقوانين والأعراف الدولية، فمعالم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ومازال لم ولن تُمحى بالتقادم أو مع مرور الزمن، فجرائم الإبادة الجماعية واستهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية التي اقترفها خلال عدوانه الأخير على قطاع غزّة ما زالت حاضرة رغم انقشاع غبار الحرب ورائحة الموت.
 
فالانتصار الذي حقّقته المقاومة في معركة "البنيان المرصوص" ما كان ليتحقق لولا عزيمة رجالها، وثبات شعبها، لكن هناك من اعتبر أن هذا الانتصار لا بد أن يُستكمل عبر الانتصار لدماء الشهداء من خلال الانضمام إلى ميثاق روما المنشئ لمحكمة الجنايات الدولية، تمهيدًا لتقديم قادة الحرب الصهاينة للعدالة ومحاكمتهم على جرائمهم ضد الفلسطينيين.
 
وأكَّد سياسيون وحقوقيون على ضرورة الانضمام لميثاق روما، والتوجّه لمحكمة الجنايات الدولية على اعتبار أنه انتصارٌ لدماء الشهداء، وجزء لا يتجزأ من النضال القانوني المشروع في ملاحقة الاحتلال على ما اقترفه من جرائم بحق الفلسطينيين، مشددين على أنه لا يوجد أي مبرر يمنع القيادة الفلسطينية من الانضمام إليه والتوجه لمحكمة الجنايات.
 
الحق لا يسقط بالتقادم
وأكَّد أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر في غزَّة د. عبد الرحمن أبو النصر أنه لا يوجد أي مبرر قانوني يمنع القيادة الفلسطينية من الانضمام لميثاق روما، والتوجّه لمحكمة الجنايات الدولية، معتبرًا أن انضمام فلسطين للميثاق يعمل على تحريك كافة القضايا الجنائية ضد قادة الاحتلال سواءً السياسيين والعسكريين، كما  يعطيها السلاح القانوني لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم ضد الفلسطينيين والانتصار لدمائهم.
 
ويوضح أبو النصر في حديثه أن اختصاص محكمة الجنايات الدولية تنظر إلى كافة القضايا والجرائم التي ارتُكِبت منذ عام 2002 حتى الوقت الحالي، لافتًا إلى أن الجرائم التي ارتكبت قبل ذلك العام يستطيع الفلسطينيون أن يحقِّقوا فيها، ويقدِّموا قادة الاحتلال للمحاكم الدولية عبر وسائل أخرى، وأنه لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يسقط حق الضحايا في العدالة بالتقادم.
 
ويقول أستاذ القانون الدولي: "الانتصار للعدالة يمكن أن يتحقق من خلال محكمة الجنايات الدولية باعتبارها محكمة مشكَّلة من أفراد لا يتلقُّوا تعليمات من أي دولة، ولا يخضعون للضغوط والآراء السياسية"، مطالبًا كافة المؤسسات الحقوقية بالعمل بشكل مشترك على مواصلة توثيقها لجرائم الاحتلال، وإعطاء الأدلَّة القانونية والجنائية بشكل قانوني للوصول لأفضل النتائج، والاستمرار في ملاحقة الاحتلال أمام المحافل الدولية .
 
نضال قانوني
من جانبه، طالب الحقوقي في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حمدي شقُّورة القيادة الفلسطينية بالانضمام فورًا إلى ميثاق روما المؤسِّس لمحكمة الجنايات الدولية، مؤكدًا أن ذلك جزء لا يتجزأ من النضال القانوني والحق المشروع في ملاحقة الاحتلال على ما اقترفه من جرائم بحق المدنيين والأرض الفلسطينية.
 
ويقول شقُّورة في حديثه :جرائم الحرب الصهيونية ستستمر طالما لم يكن هناك ملاحقة له، ونحن لا نتفهَّم ونرفض أي مبرر لعدم انضمامنا كفلسطين لهذا الميثاق، فالانضمام إليه يخدم عملية السلام ولا يتناقض معها، وهو موقف منظَّمات حقوق الإنسان ليس فقط الفلسطينية إنما المنظمات الدولية".
 
 ويضيف: "انضمامنا لميثاق روما هو انتصار لدماء الشهداء وآلية فعّالة تتطلب تضافر كافة الجهود، فالهدف الأساسي والأهم هو إنهاء الاحتلال الجاثم على صدر الفلسطينيين منذ عقود وإنهاء الاحتلال يتطلب تكاتف كافة الجهود وعلى رأسها الجهود القانونية".
 
ويشير الحقوقي إلى أن عملهم يتركَّز على ثلاث جبهات قضائية لملاحقة قادة الاحتلال أولها استخدام الآلية القضائية لدولة الاحتلال نفسها مع العلم اليقين بأنه لا عدالة في القضاء الصهيوني، وكذلك السعي بكل الوسائل والطرق من أجل أن تنضم فلسطين لهذه المحكمة، متابعًا: " من بين تلك الجبهات هو الاستفادة أيضًا من القضاء الوطني للعديد من بلدان العالم عبر الاستفادة من مبدأ "الولاية القضائية".
 
التباطؤ إساءة للشهداء
 
في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو" إن التلكؤ والتباطؤ في الانضمام لميثاق" روما" المنشئ لمحكمة الجنايات فيه إساءة لقدسية الدم الفلسطيني وتشكيك فلسطيني بهذه القدسية" في إشارة منه إلى السلطة الفلسطينية وقيادتها، لافتًا إلى أن الشعب الفلسطيني لا يقبل أن يكون الانضمام لميثاق روما أداة من أدوات اللعب السياسي، أو أن يخضع للمناورة السياسية.
 
ويضيف عبدو في حديثه "على الرئيس عبَّاس أن يُسرع  في الانضمام لهذا الميثاق والتوجه لمحكمة الجنايات حتى يستطيع الشعب الفلسطيني من تقديم مجرمي الحرب الصهاينة إلى محاكم العدل الدولية ومحاكمتهم على جرائمهم"، مستطردًا: "هناك جرائم كاملة الأركان ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، ولذلك إذا ما قام الرئيس بهذه الخطوة فإنها ستفتح أبواب جهنّم على الاحتلال".
 
ويتابع "الاحتلال الصهيوني يحاول اليوم أن يناور ويضلل الرئيس عبّاس بأن لديه رغبة بفتح مسار سياسي لكي يستفيد من ثلاثة أمور أولها تأخير الانضمام الفلسطيني إلى ميثاق روما والتوجُّه لمحكمة الجنايات الدولية والتهرُّب من المُثول أمام العدالة الدولية إلى مالا نهاية، وكذلك التخفيف من الحصار والمقاطعة الدولية التي تُفقد "إسرائيل" شرعيتها، إضافة إلى عدم دفع أي ثمن سياسي، وتحميل الطرف الفلسطيني المسؤولية بعد إعادة الخلافات الداخلية وضرب الفلسطينيين ببعضهم والحفاظ على الانقسام .
 
ويأمل الفلسطينيون في أن يتمكنوا من محاكمة الاحتلال وقادته أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها على جرائم الحرب التي اقترفوها بحقِّهم منذ احتلاله لأراضهم عام 1948، لا سيما عدوانها الأخير على قطاع غزة، والذي أسفر عن ارتقاء أكثر من ألفي شهيد وجَرح نحو 10,000 آخرين نصفهم من النساء والأطفال، وتدمير ما يزيد من 20 ألف منزل بين تدمير كلي وضرر جزئي من خلال شن آلاف الغارات الجويّة والبريّة.
 
وتعد محكمة الجنايات الدولية هيئة مستقلّة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظفين والتمويل، وقد تم وضع اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من الناحية القانونية، وبلغ عدد الدول الموقِّعة على قانون إنشاء المحكمة 121 دولة حتى 1 يوليو 2012 مقابل 7 رفض وامتناع 21 عن التصويت.
المصدر / صحيفة الاستقلال