الاعلام الحربي – غزة
أظهرت مشاهد التفاف أطفال غزة حول رجال المقاومة خلال احتفالات الانتصار على جيش الاحتلال عقب التوقيع على وقف إطلاق النار في السادس والعشرين من أغسطس الماضي، تشرب ثقافة الجهاد ومقاومة المحتل لدى هذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني.
وعكست صور ظهور الأطفال ملثمين وحاملين مجسمات لصواريخ المقاومة، مدى حبهم لرجال المقاومة، واقتدائهم بهم، وطموحاتهم المستقبلية أن يكونوا جنوداً في خدمة الوطن ومقارعة المحتل الصهيوني بشتى الوسائل والطرق خاصة بعد الحرب الأخيرة التي شنت على قطاع غزة، ودمرت الحجر والشجر والبشر وجعلت أشلاء الأطفال ولعبهم المدفونة بين الأنقاض ومدارسهم المدمرة ودماءهم التي تسيل تروى بأدق المعاني والكلمات حجم المأساة وعظم المصاب.
وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي، لأطفالٍ توشحوا لثام المقاومة، وحاولوا تقليد بعض رموزها ورجالاتها الذين كانوا أصحاب رسائل قوية للاحتلال طيلة أيام العدوان على غزة، وعززوا معنويات شعبنا بشكل كبير يوازي حجم الإنجاز الذي حققوه في الميدان.
التربية أساس
المتخصص الاجتماعي والتربوي درداح الشاعر تحدث بدوره عن أهمية زرع ثقافة المقاومة في نفوس أطفالنا، وقال: "هذه المقاومة لا تخص أطفال فلسطين وحدهم إنما هي ثقافة ملازمة لكل الشعوب المستعمرة أو المحتلة, فالشعوب المحتلة بشكل عام يجب أن تزرع ثقافة المقاومة لدى أطفالها، لأن الإنسان الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال والنار وهو فى حاجة ماسة أن تكون التربية والتثقيف على أساس المقاومة".
وشدد الشاعر خلال حديث له على ضرورة تعليم أطفالنا منذ صغرهم على معنى الاحتلال ومن هو المحتل، وكيف يمارس احتلاله، وما تأثير ذلك علينا، مشيراً إلى ضرورة توجيه آراء أطفالنا بشكل يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهننا والتي تهدف إلى اقتلاعنا من أرضنا.
وفسر ذلك بالقول: "يوجد حملة تحريضية مضادة من قبل الاحتلال ، بهدف غسل أدمغة أطفالنا عبر تغيير المناهج التعليمية وترسيخ اسم "إسرائيل" فيها، وإجبارهم على نسيان الماضي الأليم الذي كتب بدماء أجدادنا الذين قتلوا على يد العصابات الصهيونية، لذلك يجب أن نقوم بمواجهة هذه الحملة وغرس ثقافة المقاومة والوطنيات في نفوس أطفالنا".
وتابع الشاعر: "لغرس ثقافة المقاومة لدى أطفالنا أولا يجب إن يكون هناك استعداد نفسي لديهم، حيث أن ما قامت به (إسرائيل) من شن عدوان على الشعب الفلسطيني، أسس لثقافة المقاومة والرغبة الشديدة في الانتقام من العدو, لما ارتكبه من جرائم ومجازر ضد الفلسطينيين طيلة حلقات الصراع الفلسطيني الصهيوني.
وبيّن
أن ثقافة الوطنية والمقاومة، "يجب أن تدرس في الأسرة والمدارس والجامعات
وكذلك وسائل الإعلام والمساجد, فكل هذه الوسائل هي وسائل تنشئة وتربية، ويجب أن
تركز هذه الوسائل على منطق مقاومة المحتل والتعريف به بأنه من اغتصب أرضنا وشرد
أهلنا، وهو الأمر الذي يجب أن تبني عليه فكرة محاربة المحتل وطرده.
أثر العدوان
وأوضح الشاعر أن هناك المزيد من الوسائل الملحقة لغرس ثقافة المقاومة في نفوس أطفالنا، من بينها خلق القدوة، بأن يصنع الوالدان من شخص مقاوم في العائلة أو شهيد قدوة للأطفال وأبطالاً، وكذلك المراقبة والمتابعة عن طريق إيجاد المبررات الواقعية التي تدفع للمقاومة, ورفع الروح المعنوية للأطفال والشباب وخلق الأسباب التي تدفعهم لاعتناق فكر المقاومة.
ونوّه إلى ضرورة إبراز أثر العدوان والحرب الأخيرة التي تعرض لها شعبنا في غزة، وأوضح أن هذا الإبراز لهو مدرسة حقيقية واقعية وأكاديمية لتعلم ثقافة المقاومة، وهو البرهان العملي الذي من أجله يجب أن تكون المقاومة.
وتابع الشاعر: "أعتقد أن الحرب كانت بمثابة أكاديمية تخرج لنا الكثير من المقاومين من خلال المشاهدة والمعاينة والتعرض المباشر لهذا القصف والدمار الذي راح ضحيته الكثير من الأطفال ما بين شهيد وجريح, والمبررات المنطقية لعدم وجود المحتل ومقارعته هى الأساس لغرس ثقافة المقاومة لدى الأطفال".
ولفت النظر إلى أن سلطات الاحتلال تحاول إبراز صور لأطفال فلسطينيين يتعلمون على السلاح في المخيمات الصيفية، بينما يغفلون صور أخرى لأبناء المستوطنين وهم يركبون الدبابات وتحشد نفسهم ضد العرب والفلسطينيين بشكل خاص.
وقال: "هذه الحالة يجب أن ندركها جيداً، وألا نسمح لها بالتأثير على معنويات أطفالنا، بل جعلها سبباً في غرس ثقافة المقاومة في نفوسهم، من خلال إطلاعهم على صور أطفال المستوطنين وهم يتعلمون على الأسلحة والدبابات، وتعليمهم بأن هؤلاء الأطفال سيكبرون يوماً وسيأتون إلى هنا ليقتلوا النساء والأطفال والشيوخ، وهذا ما يحدث اليوم".
وأوضح الشاعر أن هذه اللهجة التي يجب أن تستخدم من قبل المربين والمنشئين في مجتمعنا الفلسطيني، ويجب اعتمادها وتطويرها من أجل تطوير ثقافة المقاومة لدى أطفالنا.





















