الاعلام الحربي – غزة
أساليب "قذرة" اتبعها الاحتلال الصهيوني في حربه المسعورة على غزة، تنوعت وسائلها في محاولة فاشلة للنيل من الروح المعنوية وترهيب المواطنين، وكي وعي المواطنين بهدف تغيير أفكارهم وكي ثقافتهم المتعلقة بتأييد المقاومة، وحالة الثبات والتحدي ودعم المقاومين، باستخدام التضليل وبث الإشاعات حول عمليات المقاومة والتقليل من إنجازاتها.
واتبع الاحتلال عدة وسائل من أجل الوصول إلى غاية "كي الوعي"، من بين تلك الوسائل, الاتصالات عبر الاسطوانات المسجلة أو الرسائل الكاذبة أو بث الفيديوهات المفبركة التي تعرض فيها أماكن بعيدة عن قطاع غزة محاولة لإيهام المواطنين أن جنود الجيش دخلوا القطاع وسيطروا على مناطق داخله.
كما اتبعت دولة الاحتلال صنع صور وفيديوهات لتفنيد إعلام المقاومة الذي أظهر عدة عمليات نوعية. وتسعى (إسرائيل) بهذه الوسائل والأساليب، لتحقيق غايات عديدة منها: نزع الروح المعنوية، ومحاولة تأليب المجتمع الغزي على مقاومته التي خاضت حربا شرسة مع العدو مخلفة الكثير من الدمار والقتلى في صفوفه, ولكن اثبت مجتمعنا قدرته على الصمود والتغلب على تلك الوسائل لتعزيز الوعى الوطني حول مقاومته الباسلة.
غسل دماغ
أستاذ علم النفس الاجتماعي د. "درداح الشاعر"، عرّف مصطلح "كي الوعي" أو حرق الوعي بأنه أسلوب أو طريقة من طرق غسل الدماغ التي من خلالها تتغير أفكار الإنسان أو مدركاته في الموضوع الواحد من الإيجاب إلى السلب أو من السلب إلى الايجاب.
وأوضح الشاعر " أن عملية كي الوعي يغيب من خلالها عقل الإنسان ومدركاته، ويصبح مُسيّر ذهنياً كما يريد الاحتلال ، وليس حسب ما يريده الوطن أو القيادة الوطنية.
وعن أهم الوسائل والأساليب التي استخدمها الاحتلال في عملية كي الوعي، تحدث الشاعر مبيناً أنها تشبه إلى حد كبير أساليب الحرب النفسية والإشاعة ومن أبرز اسلحتها وسائل الإعلام التي تستخدم لبث رسائل التضليل والإشاعة وشن الحرب النفسية سواء عن طريق الاتصالات والرسائل على الهواتف المحمولة أو إيهام الناس ان الاحتلال حقق نصراً ضد المقاومين.
وبيّن أن جيش الاحتلال أجرى العديد من التدريبات المصورة في منطقة النقب الصحراوية المحتلة، وأوحى خلال الحرب أنها أجريت في غزة، وبنى عليها انتصارات عديدة ومنها السيطرة على بعض الأماكن بغزة وهى واقعياً ليست في غزة.
كما لفت النظر إلى أن الاحتلال عمل أيضاً على نشر الفيديوهات المفبركة التي توضح أن الاحتلال قتل بعضاً من المقاومين الذين اخترقوا خطوط العدو والكثير من تلك الفيديوهات تم نشرها في الحرب وشاهدها المواطن الغزي.
وأضاف: "من خلال تلك الأساليب سيضعف الروح المعنوية للمجتمع الفلسطيني, وسيعمل على تغيير أفكار الناس حول المقاومة بدلاً من أن ينظر المواطن للمقاومة باعتبارها عملاً وطنياً"، منوهاً إلى أن الاحتلال أراد أن يحيل هذه المقاومة إلى عمل تدميري يعود بالخراب على القضية الفلسطينية والفلسطينيين، وبالتالي يرفض الناس هذه المقاومة وتحول في أذهانهم من عمل شريف إلى عمل تخريبي.
ومن جهة أخرى، أشار أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن عملية كي الوعي هي عملية تراكمية لأن وعي الإنسان لا يتغير بشكل مفاجئ وكذلك مدركاته ومعتقداته, إنما من خلال تراكم مجموعة من الخبرات وأساليب غسل الدماغ المتوالية حينها تتم عملية كي الوعي, وليس من موقف واحد".
وعن تأثير هذه العملية النفسية، أوضح أنها تستهدف تفكير المواطن وذهنه، ولكن الشاعر يجزم أن هذه المحاولات والأساليب لم تفلح في كي وعي المواطنين الفلسطينيين أو تغيير مداركهم, "بل بقيت تلك المدركات الوطنية العقائدية منجزة مستوعبة الواقع الذي كنا نعيشه جيداً ولم يتغير وعى الإنسان الفلسطيني لا بقضيته أو هويته أو أهدافه قيد أنملة, ولم ينجح هذا الأسلوب القذر من الاحتلال في تغيير قناعات الغزيّ بأي حال من الاحوال".
تصدي المقاومة
وأكد أن المقاومة الفلسطينية واجهت المحتل بكافة أساليبه، وكانت له بالمرصاد وتصدت لمحاولات كي وعي المواطنين، من خلال إبراز الحقائق والوقائع وتفنيد ادعاءات الاحتلال, وإبراز قوة المقاومة وتحديها لجنود المحتل.
وقال: "لقد تحدثت المقاومة مع الشعب بصدق، تحدثت عن خسائرها وعن إنجازاتها بموضوعية، وهذا ما جعل الناس تنجح في تجاوز محاولات كي وعيها، لأنها كانت مطلعة على مجريات الأحداث بتفاصيلها وبدقتها".
بينما يرى الشاعر أن دولة الاحتلال كانت متخبطة إعلامياً عدا وجود تباين كبير بين تصريحات قادة الجيش والقادة السياسيين الصهاينة، مشدداً على أن المقاومة نجحت نجاحاً كبيراً في الحرب الإعلامية وصنع الدعاية المضادة للدعايات التحريضية الصهيونية.
المصدر/ صحيفة الاستقلال

