الإعلام الحربي – غزة
يعيش رئيس الحكومة الصهيونية بينيامين نتنياهو في ورطة ومأزق كبيرين، باتا يهددان حزبه الحاكم، وائتلاف حكومته الذي عمل جاهداً على بقائه صامداً في وجه التقلبات والتغيرات الصهيونية الداخلية. ويبدو أن السور الواقي الذي وضعه نتنياهو للحفاظ على حزبه الحاكم (اليمين المتطرف)، لم يصمد كثيراً أمام الاستقالة والخطوة المدوية التي فجرها "الذراع الأيمن" لنتنياهو وزير الداخلية الاحتلال جدعون ساعر، التي شكلت ضربة موجعة "لنتنياهو" قلبت كل موازين حزبه الداخلية وجعلتها في مهب الريح.
وأعلن وزير داخلية الاحتلال الصهيوني، جدعون ساعر، الأربعاء الماضي، اعتزامه اعتزال الحياة السياسية لفترة مؤقتة، وذلك في مفاجأة لكثير من الصهاينة، وقال ساعرر، في مؤتمر لمؤيديه في حزب الليكود الحاكم (يميني)، إنه سيقدم استقالته من الحكومة والكنيست (البرلمان) بعد فترة الأعياد اليهودية القريبة".
وجاء إعلان ساعر عن استقالته وسط تراشق للاتهامات بين وزيرين كبيرين في الحكومة وهما وزير الأمن، موشي يعلون، ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت، حول إدارة الحرب على غزة؛ وفي خضم أزمة حادة بين رئيس الحكومة ووزير المالية، يائير لابيد، حول موازنة الأمن، وفي ظل أزمة داخلية بلغت ذروتها في عقد مؤتمر لمركز الليكود استغل لمحاولة النيل من نتنياهو، وتفاقمت باستقالة جدعون ساعر.
خطوة قاتلة
الخبير في الشأن الصهيوني محمد مصلح، أكد أن:" الخلافات التي تجري داخل الأروقة السياسية الصهيونية هي نتاج طبيعي ومتوقع لحلقات الخلاف الكبيرة والمتسعة التي كانت في السابق بين أعضاء حزب الليكود الحاكم في "إسرائيل".
وأوضح مصلح أن:" الساحة الداخلية في "إسرائيل" ملتهبة جداً، خاصة بعد الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها مؤخراً وزير الداخلية في الاحتلال جدعون ساعر، والتي ساهمت بشكل كبير في قلب كل حسابات نتنياهو الداخلية".
وأشار مصلح، إلى أن:" نتنياهو الآن يمر بورطة ومرحلة خطرة جداً، نتيجة حملات المعارضة والتهديد بحل الائتلاف الحكومي"، معتبراً خروج أي خطوات داخل الليكود لا تتماشى مع مخططات نتنياهو ستساهم بشكل كبير جداً في إضعاف موقف حزبه الحاكم".
وتوقع الخبير في الشأن الصهيوني، أن:" تشهد الساحة السياسية في "إسرائيل" المزيد من التجاذبات الداخلية، والخلافات وذلك لأهداف حزبية في السيطرة على الحزب من جديد وحل مكان نتنياهو، الذي يكافح من أجل البقاء رئيساً لليكود".
وذكر مصلح، أن:" الخلافات الداخلية في "إسرائيل" ناتجة بشكل أساسي عن نتائج الحرب العسكرية على قطاع غزة، والموقف العسكري منها، إضافة لبعض الخلافات الداخلية القديمة بين أعضاء الحزب وكبرت خلال الفترة الأخيرة ووصلت لمرحلة الاستقالة والتهديد بالانسحاب".
وتابع "هناك أعضاء داخل حزب الليكود يرون أن موقف نتنياهو الآن بات ضعيفاً ويمكن السيطرة على الحزب من بعده في حال جرت انتخابات داخلية، في استغلال للفرصة القائمة والوضع السيء للحزب".
وفجرت استقالة ساعر الساحة الصهيونية، فيما اعتبرت بعض الصحف العبرية الاستقالة "هزة من العيار الثقيل لحزب الليكود"، خاصة أنها تأتي في ظل أزمة داخلية يعيشها الحزب وانقسام بين معسكرين مؤيد لنتنياهو وآخر معارض يقوده داني دانون، رئيس المؤتمر العام للحزب .
وتعرض نتنياهو لانتقادات من المتشددين في الائتلاف الحاكم بسبب طريقة إدارته للحرب على قطاع غزة معبرين عن اعتقادهم بأنه كان يجب عليه أن يكون أكثر حسما في التصدي للمقاومة في القطاع.
وقال مسئولون كبار في حزب الليكود إن "نتنياهو يخسر الليكود" وأن هناك شعورا بأن السفينة تغرق، و"أننا نقترب من الانتخابات".
حل الحكومة
من جانبه رأى المحلل السياسي، أكرم عطا الله، أن:" نتائج الخلافات التي تمر بها الساحة الصهيونية الحالية ستؤدي في نهاية الأمر إلى حل حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة والتوجه نحو إعلان موعد انتخابات جديدة".
وأوضح عطا الله أن:" الخلافات داخل الأوساط السياسية الصهيونية قد ترتفع حدتها بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بناءً على التطورات التي نشأت خاصة بعد الحرب الصهيونية على قطاع غزة والوضع المالي للحكومة والاتهامات الموجهة لنتنياهو من قبل وزراء صهاينة.
ولفت عطا الله، إلى أن:" حكومة نتنياهو تواجه عدة تحديات داخلية أبرزها، إقرار الموازنة الصهيونية المقبلة، والخلافات داخل حزب الليكود الحاكم، والصراعات مع الأحزاب السياسية الأخرى في الائتلاف الحكومي الذي يترأسه".
وأكد المحلل السياسي، أن:" نتنياهو في ظل تلك الأزمات سيحاول جاهدةً البحث عن حلول عبر التعاون مع أحزاب أو شخصيات سياسية أخرى، لكن ارتفاع وتيرة الخلاف والتهديد بالاستقالة قد يسبق نتنياهو في حل الحكومة والتوجه نحو الانتخابات المبكرة".
وأضاف عطا الله:" حكومة الاحتلال تعاني من أزمة اقتصادية كبيرة، مما أثر على النهج السياسي وخروج خلافات داخل أروقة الحكومة، لافتاً إلى أن:" نتنياهو كان يسعى لدعم موازنة الجيش على حساب الجبهة الداخلية، فيما كان يركز المسئولون والوزراء الصهاينة الآخرون على دعم الجبهة الداخلية والدفاع عن العقارات مما خلق الأزمة الراهنة".
وذكر أن:" كرة الخلافات السياسية داخل "إسرائيل" ستتدحرج خلال الأيام المقبلة، وسيترتب عليها قرارات صعبة وقاسية بالنسبة لحزب الليكود الحاكم ومصير حكومته التي أصبحت بوضع سيء للغاية".
ويعد ساعر من أبرز أقطاب حزب الليكود الحاكم، ومن أقوى المرشحين لخلافة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في رئاسة الحزب، وكان يُتوقع أن يتنافس معه على المنصب في الانتخابات الداخلية القادمة في الليكود.
وأشارت صحف عبرية، إلى أن :"نتنياهو سيواجه صعوبة في تعيين وزير مكانه، كما تساءلت عن إمكانية العدول عن قراره مع اقتراب الانتخابات"، في حين ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن:" ساعر قرر أن يتخلى عن منصبه بدلا من مواجهة نتنياهو، وأنه سيعود مع مغادرة الأخير".
وذكرت الإذاعة الصهيونية أن :"قيادات الليكود ونشطاء الحزب عبّروا عن أسفهم لقرار ساعر اعتزال الحياة السياسية، واصفين ذلك بـ"الخسارة الكبيرة"، فيما بينت معطيات "إسرائيلية" أنه مع استقالة وزير الداخلية وعضو الكنيست عن الليكود، جدعون ساعر، أن الحزب لم يعد القوة الأولى في الكنيست.
وقررت لجنة شؤون مراقبة الدولة في الكنيست فتح تحقيق في القرارات التي اتخذتها الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (يضم وزير الداخلية) خلال العدوان الصهيوني الأخير على غزة، وخاصة ما يتعلق بـ"تهديد الأنفاق".
المصدر (صحيفة الاستقلال)

