الاعلام الحربي – وكالات
تسعى دولة الاحتلال الصهيوني جاهدةً، إلى ترميم نظرية الأمن الصهيونية، وإعادة هيبة الردع لجيش الاحتلال الذي تلقى هزيمة كبيرة في قطاع غزة، وتعزيز ثقة المستوطنين بقيادة الكيان بعد أن فقدت تماماً خلال الحرب على غزة.
وقررت وزارة جيش الاحتلال ، بناء سياج أمني في محيط المستوطنات المحيطة بقطاع غزة على خلفية الحرب الأخيرة، ولكن خبيرين أمنيين تحدثا, أكدا أن هذا السياج لن يحقق المراد منه أمام قدرات المقاومة وإبداعاتها ووسائلها الابتكارية المتجددة لاختراق الحصون.
وقالت مصادر عسكرية مساء أول من أمس، للقناة العاشرة الصهيونية: "إنه سيتم تشييد سياج أمني ذكي لحماية المستوطنات المحيطة بقطاع غزة"، موضحةً أن هذا السياج جاء بعد الحرب على غزة، للتصدي للتهديدات القادمة من غزة.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق العبر المستفادة من الأحداث الأمنية التي حدثت بغزة.
ترميم المنظومة الأمنية
الخبير في الشؤون الأمنية واللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي، يرى أن (إسرائيل) تحاول ترميم المنظومة الأمنية الصهيونية التي كسرت أمام المقاومة الفلسطينية خلال الحرب الأخيرة على غزة.
وقال الشرقاوي: "نظرية الأمن الصهيونية سقطت تماماً، ولم يعد هناك من الفلسطينيين أو الصهاينة من يصدقها، وهذا الأمر أدى إلى تراجع هيبة دولة الاحتلال ودورها في المنطقة، لذلك تحاول الآن (إسرائيل) أن ترمم هذه النظرية وتعيد لها القوة والهيبة من خلال هذا السياج".
وبيّن أن منظمات الأمن الصهيونية باتت وهمية وليست ناجحة؛ "لأن المقاومة تبتكر وتصنع البديل وتجد المضادات للوسائل الصهيونية لتعزيز الأمن الصهيوني، ولكن لن يكون هناك أي تأثير على الأنفاق التي تهدد المستوطنات في محيط غزة، ولن يمنع المقاومين أي مانع للوصول إلى هذه المستوطنات".
وأضاف الشرقاوي: "الكيان يدرك أن أي احتلال في العالم له عمر سينقضي وينتهي أجله، وهو بهذه المحاولات يسعى لإطالة عمره، ولكن كل هذه المحاولات ستكون ضعيفة أمام قوى المقاومة ووسائلها وابتكاراتها".
ولفت النظر إلى أن الإعلان عن إقامة سياج حول مستوطنات الجنوب، هي رسالة لإيهام المستوطنين الذين باتوا يشعرون أن حياتهم باتت بيد المقاومة، لإيهامهم بالأمان، وأن الهاجس الأمني لا يزال فاعلاً لدى جيش الاحتلال.
وتابع الخبير في الشؤون الأمنية: "أعتقد أن المستوطنين لن يصدقوا هذه الوسائل والأساليب الدفاعية، لأنهم سبق وقد صدقوا القبة الحديدية ولكنها لم تحمهم من صواريخ المقاومة وأثبتت فشلها الذريع بذلك".
وسائل المقاومة
ويرى الخبير الأمني د.هاني البسوس، أن هذا السياج يعد محاولة لمنع تسلل المقاومين من الأنفاق خلف خطوط العدو، والوصول إلى المستوطنات وتهديد الأمن القومي الصهيوني.
وأوضح البسوس، أن السياج المراد تشييده على حدود غزة، سيمنى بفشل كبير، مثلما منيت القبة الحديدية من قبل بالفشل الكبير في صد صواريخ المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن نسبة نجاح هذا السياج في صد محاولات المقاومين لاقتحام المستوطنات ستكون معدومة".
وقال: "المشكلة هنا تكمن في كيفية التعامل مع الأحداث، فهذا السياج جاء ليمنع تدفق المقاومين إلى المستوطنين من خلال الأنفاق، ولكن بالتأكيد ليس الأنفاق هي الوسيلة الوحيدة في جعبة المقاومين من أجل الوصول إلى هذه المستوطنات، وسيكون لديهم البدائل والمحاولات الأخرى لصناعة وابتكار أساليب جديدة".
ولفت البسوس النظر إلى أن نحو 250 ألف مستوطن نزحوا من مستوطنات غلاف غزة بسبب صواريخ المقاومة، ما تسبب بحدوث مشكلة كبيرة لدى الحكومة الصهيونية التي فقدت ثقة هؤلاء المستوطنين بها.
وأضاف: "نتنياهو يحاول تقديم حلول لمستوطني الجنوب، من أجل امتصاص غضبهم فقط، وكسب رضاهم في أي انتخابات مقبلة له، ولكن ما اعتقده هو أن نتنياهو خسر حياته السياسية بعد الحرب على غزة".

