"معركة الشجاعية 1987" أسست لمعركة تحرير فلسطين الكبرى

الخميس 09 أكتوبر 2014

الإعلام الحربي – غزة            

 

"الشجاعية".. ذلك الصرح والميدان العظيم الذي شهد على مدار مراحل الصراع الفلسطيني الصهيوني، معارك داميةً مع قوات الاحتلال الصهيوني، يبدو شامخاً بعد كل معركة وعملية هدم ودمار يتعرض لها ليذكرنا بتفاصيل معارك أخرى جرت بين أزقته وشوارعه على مدار العقود الماضية.

 

ففي الوقت الذي يعيش فيه سكان هذا الحي حالة نزوح غير طبيعية بسبب الحرب الصهيونية على غزة والتي استمرت 51 يوماً، تطل علينا الذكرى السابعة والعشرون لـ"معركة الشجاعية 1987"، التي تصادف السادس من أكتوبر من كل عام، وكان أبطالها الأقمار الخمسة أبناء حركة الجهاد الإسلامي وهم: زهدي حامد قريقع، وسامي الشيخ خليل، ومصباح الصوري، وأحمد حلس، ومحمد سعيد الجمل.

 

وتعتبر معركة الشجاعية، الشرارة الأولى للانتفاضة الفلسطينية، ومفجرة الثورة العسكرية الإسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة.

 

ويذكر الفلسطينيون حتى يومنا هذا، تاريخ السابع عشر من شهر رمضان عام 1987، عندما قرر الشهداء الخمسة الهروب من سجن السرايا، بتخطيط الشهيد مصباح الصوري، ليتنسموا عبير الحرية وليبدئوا مشوارهم الجهادي على طريق إرساء أولى الأسس التي فجرت الانتفاضة فيما بعد.

 

لقد بدأ الشهداء بالاتصال مع المعلم الفارس الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي وهو في (نفحة) وعمل على دعمهم بالسلاح والعتاد اللازم لتتم بعد ذلك أروع العمليات الجهادية التي كانت وباعتراف المعلق السياسي الصهيوني (زئيف شيف) لها الفضل الكبير في تأجيج الانتفاضة.

 

وقد تمكن شهداؤنا من قتل ضابطاً كبيراً في الجيش الصهيوني يدعى (رون طال) وكذلك قتل أحد الصهاينة على يد الشهيد البطل محمد الجمل بالقرب من ناحال عوز ولم يكتفوا بذلك بل خططوا للهجوم على موقع صهيوني وخلال ساعات ثم نقل الموقع قبل بدء المعركة.

 

 

 

وفي السادس من اكتوبر كان موعد الأقمار مع الشهادة، حيث كَمن رجال المخابرات الصهيونية لهم، وقبل وصولهم لموقع الكمين تنبه الشهيد سامي الشيخ خليل والشهيد محمد الجمل لهم وبادروا بإطلاق النار حتى سقط ضابط المخابرات (فكتور أرغوان) قتيلاً، واستمرت المعركة مدة نصف ساعة جابت خلالها الطائرات والجيوش المدرعة بالسلاح، حتى ارتقوا شهداء.

 

عقد فلسطيني جديد

المحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن هذه المعركة أسست لعقد فلسطيني جديد في الصراع الفلسطيني الصهيوني، وشكلت نواة انتفاضة شعبية عام 1987 استمرت 7 سنوات، وكانوا المحطة الأولى للعمل العسكري الإسلامي ضد الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة.

 

وقال عبدو لـ"الاستقلال": "هؤلاء الأقمار الخمسة هؤلاء الفتية لم يقتصر دورهم على البطولة فقط بل كان وقوداً لإشعال الانتفاضة الفلسطينية وحولوا الجماهير الفلسطينية إلى أداة للتغير والثورة على الاحتلال".

 

وأضاف: "في ذكرى هؤلاء نستذكر بطولات المقاومين في معركة البنيان المرصوص على حدود الشجاعية وعلى مقربة من مكان استشهاد الأقمار الخمسة، حيث أضافت المقاومة خلال هذه المعركة الحديثة معانٍ جديدة للبطولة، عندما سطروا ملاحم حقيقية في مواجهة العدو الصهيوني وباعتراف العدو التي قال في أكثر من شهادة أن استبسال المقاومين وشجاعتهم تفوق كل الجيوش على الإطلاق".

 

وبيّن عبدو أن معركة الشجاعية حملت دلالات وإشارات واضحة، وأهمها إرجاع القضية الفلسطينية إلى مكانتها الحقيقية بين جماهير الأمتين العربية والإسلامية التوّاقة لخيار الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال، منوهاً إلى أن المعركة جاءت بعد إعداد طويل واستراتيجية جديدة قامت بها حركة الجهاد الإسلامي على تفعيل دور الجماهير المغيبة في ذلك الوقت عبر تنظيم المهرجانات الخطابية والندوات الدينية والفكرية في المساجد والصلاة في العراء لحشد أكبر قدر ممكن من أبناء شعبنا.

 

وكما شكلت معركة الأقمار الخمسة بداية جديدة في مقارعة الاحتلال، يرى عبدو أن معركة الشجاعية الأخيرة خلال الحرب على غزة شكلت أيضاً بداية لمرحلة جديدة تؤسس لانتصار فلسطيني ونهاية للسوبرمان الصهيوني وهي نهاية لعصر الهيمنة والردع الصهيوني.

 

النواة الأولى

 

 

من جهته، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي تحسين الوادية، أن معركة الشجاعية شكلت النواة الأولى التي فجرت العمل المسلح في فلسطين، وأسست للثورة الإسلامية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأقمار الخمسة من أبناء الجهاد الإسلامي لم يترددوا للحظة في تقديم دمائهم وأرواحهم من أجل الوطن والدين الإسلامي.

 

وقال الوادية لـ"الاستقلال": "هذه العملية أسست للعمل العسكري الإسلامي، ورسخت للطريق الإسلامي إلى جانب الطريق العلماني لمواجهة الاحتلال، وزرعت الوعي بين الناس بضرورة ترسيخ القواعد الإسلامية والتعبئة الجماهيرية على أساس الدين والوطن".

 

وأوضح أن في تلك الحقبة كان الإسلاميين يعتكفون في المساجد ولا يحركون ساكناً للعمل العسكري، ولكن هذه العملية البطولية جاءت لاستنهاض الإسلاميين في غزة.

 

وأضاف الوادية: "هذه العملية أسست لجميع العمليات العسكرية الإسلامية من بعدها، والتي كان آخرها معركة البنيان المرصوص التي دكت خلالها سرايا القدس وكتائب القسام البلدات والمدن المغتصبة بآلاف الصواريخ".

 

وشدد على أن حي الشجاعية كان ولا يزال ميداناً للقتال ولمقارعة الاحتلال، وكان له اهتماماً كبيراً في نفس مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي حيث كان دائماً يمتدح سكان الشجاعية وروح البطولة والبسالة في نفوسهم.