الاعلام الحربي – القدس المحتلة
حرب شعواء تشنها حكومة الاحتلال، والمؤسسات الاستيطانية المدعومة منها على المسجد الأقصى المبارك؛ فمنذ ما قبل احتلاله عام 1967، لم تتوقف عن تهويده، ومحاولة إحراقه؛ بل وصلت هذه الأيام إلى حد تطبيع الاقتحامات اليومية للمستوطنين، تمهيدًا لتقسيمه مكانيا وزمانيا بين المسلمين واليهود.
المعركة المستعرة في كل أحياء المدينة المقدسة؛ تشتعل هذه الأيام في حي سلون؛ الخاصرة الجنوبية للمسجد الأٌقصى، ذلك بعد أن استولت مؤسسة استيطانية على عدد من المنازل في الحي؛ الأمر الذي أثار غضباً بين المقدسيين والفلسطينيين بشكل عام.
إغراء.. فبيع .. فتسريب
تفاجأ الفلسطينيون باستيلاء عدد من المستوطنين على ست وعشرين شقة سكنية في حي سلوان بالقدس المحتلة قبل حوالي أسبوعين، الأمر تكرر قبل عدة أيام؛ باستيلائهم على عمارتين سكنيتين، تحويان قرابة عشر شقق أخرى؛ وحين الاستفسار عن الموضوع تبين أن هذه "مؤسسة" اشترت المنازل من فلسطينيين، وهي تملك الوثائق الخاصة بعمليات البيع والشراء؛ وتقول المؤسسة إنها كانت حريصة على إتمام العملية وفق القانون -الصهيوني طبعا-.
بعد البحث والتدقيق كشفت مصادر مقدسية أن عمليات البيع تمت فعلا بين طرفين أحدهما فلسطيني من القدس، والآخر يهودي ممثلا بإحدى الجمعيات الصهيونية، في هذا الوقت تقول العائلات المقدسية التي استولت عليها المؤسسة الاستيطانية، إنها باعت المنازل لفلسطينيين من القدس معروفين لدى المجتمع المقدسي.
عمليات البيع بين أصحاب المنازل والسماسرة الفلسطينيين، تمت بشكل طبيعي ومريح لأصحاب المنازل، لكنهم تفاجؤوا كما غيرهم من سكان المنطقة؛ بأن هذه المنازل تم بيعها لليهود؛ يقول أحد أًصحاب المنازل "أشهد الله أنني بعت لفلان -ذاكرا اسمه- وهو معروف في القدس، وأنني لم أكن أعلم بنيته تسريب العقارات لليهود".
الحركة الإسلامية.. موقف حازم
ومن بين ما تم تناقله على ألسنة أصحاب المنازل المسربة، أنهم باعوا لأحد الأشخاص المعروف بانتمائه للحركة الإسلامية في القدس المحتلة، ما دعا الحركة لإصدار بيان توضيحي للأمر؛ خصوصاً وأن الحركة معروفة بما قامت به في الأعوام الماضية من خدمة للقدس والمسجد الأٌقصى المبارك، وليس أدل على ذلك من منع الاحتلال لقياداتها من دخول المسجد مرار وتكرارا.
البيان جاء في لبّه أن الشخص الذي تم تداول اسمه في العملية المشبوهة ليس من أبناء الحركة، وإنما شارك في نشاطات للحركة في المدينة، ولم يكن يوما منظما في صفوفها، مؤكدة على رفضها لعملية بيع وتسريب الأراضي والعقارات لليهود، داعية المسلمين في القدس للحفاظ على منازلهم وأراضيهم المقدسية وعدم الانجرار وراء عمليات الإغراء التي تنفذها المؤسسات الصهيونية لدفع المقدسيين لبيع عقاراتهم.
فلسطينيو الضفة المحتلة
في خضم هذه المعركة حامية الوطيس التي تدور على أرض القدس وفي كواليس السياسية الصهيونية، والتي يبتلع غبارها أصحاب المنازل المسربة، مصدومين مما يجري من جشع وطمع تؤدي إلى الخيانة، في ظل هذه الصورة؛ يقف فلسطينيون آخرون مذهولون من هول الصدمة، أيديهم مكبلة بألوان عديدة من القيود.
فلسطينيو الضفة المحتلة، الذين يرون القبة الصفراء تهود ولا يستطيعون إليها سبيلا؛ يشكون مرارة الألم جراء حرمان الاحتلال لهم من الوصول للمدينة المقدسة والدفاع عنها؛ والتواجد فيها لإبقاء رونقها الإسلامي دون تدنيس استيطاني، تكبلهم قيود المنع الأمني السلطوي من التضامن مع المسجد الأقصى، جراء قمع المسيرات والمظاهرات الداعمة لصمود المقدسيين في القدس، ومحاولة إشعال جذوة المواجهة مع الاحتلال، لكي لا يستفرد بالمدينة المقدسة وأهلها؛ في الوقت الذي يدعو فيها رئيس السلطة لحماية القدس والدفاع عنها في وجه عمليات التهويد المستمرة؛ لكن يتساءل أحد المراقبين: هل تتابع الأجهزة الأمنية بالضفة خطابات "الرئيس"؟!!

