فتحي الشقاقي صاحب مشروع رسالي للأمة جمعاء

الإثنين 27 أكتوبر 2014

الإعلام الحربي - خاص

 

فتحي الشقاقي..  يا مهجة القلب .. يا رياحين الروح يا بسملة الصباح .. يا عبق الحياة بجمالك وعنفوانك .. في ذكراك .. نحبك أكثر .. ونعشقك أكثر .. ونشتاق إليك أكثر ..

 

في خضم الجدل بين التربية والإعداد في الحركة الإسلامية وبين الكفاح المسلح في الحركات الوطنية تقدم الدكتور فتحي الشقاقي الذي عاش المراحل ليضع تعريفا واضحا يبتعد عن الشعار ويدخل في صلب القضية الفلسطينية وبدون أي تردد .. سهر الليالي متأملاً في سورة الإسراء .. ليستحضر سيرة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم عندما اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومنه عرج به إلى سدرة المنتهى فاكتشف المعنى الحقيقي لـ "فلسطين قلب العرب ومركز الصراع الكوني بين تمام الحق وتمام الباطل " ومن هذا الفهم بدا يطرح فكرته وينشرها بين أصدقائه ومحبيه وزملائه الطلاب في الجامعات المصرية غرس بذور فكرته في عقولهم.

 

في الذكرى السنوية التاسعة عشر لاستشهاد الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي فتحي إبراهيم الشقاقي أجرى "الإعلام الحربي" حوارا مع الأستاذ أبو حسين احد قادة الحركة الجهادية في شمال غزة ورفيق درب الدكتور الشقاقي ليتحدث عن المراحل المفصلية في حياته، فقال: "الذكرى التاسعة عشر لاستشهاد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي هي مناسبة مفصلية في حياة شعبنا لان الدكتور فتحي الشقاقي لم يكن مفكرا فحسب بل كان أديبا وشاعرا ومجاهدا، مشيراً بأن معرفته به كانت مسبقة عبر كتاباته التي كان يتابعها وينشرها على نفقته الخاصة.

 

واستذكر أبو حسين أول لقاء جمعه بالدكتور فتحي الشقاقي فقال:" كان في منزل الشيخ عبد العزيز عودة وتم فيه طرح العمل العسكري في المنطقة الشمالية حيث رحب الدكتور الشقاقي بالفكرة إلا انه أرجأ العمل بها لوقت لاحق ليكون العمل العسكري على ارض قوية وصلبة".

 

وأوضح أبو حسين بأن إصرار الدكتور فتحي الشقاقي على تسمية حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إنما جاء من العمق الفكري للشقاقي ليؤكد أن صراع الأمة ومحط رحالها هو فلسطين وان فلسطين هي البوصلة التي يجب إن يحددها كل مجاهد وهذا يؤكد بأن فلسطين هي مركزية القضية ومركز الصراع الكوني بين الحق والباطل.

 

وأشار خلال حديثه لـ"الإعلام الحربي" إلى ان ما كانت تطرحه منظمة التحرير الفلسطينية بان الثقل العسكري يجب أن يكون خارج الوطن جاءت حركة الجهاد لتثبت عكسه فقد تركزت بعملها في الوطن وجعلت صراعها مع العدو في قلب فلسطين مما شكل حالة استقطاب عربي وإسلامي لدعم المسيرة الجهادية لشعبنا الفلسطيني.

 

وعن الشعارات والأفكار الجديدة التي بدأ الدكتور فتحي الشقاقي بطرحها قال أبو حسين:" إن ما جاء به الدكتور فتحي الشقاقي من شعارات جديدة على ساحة النضال الفلسطيني أعطى التميز لفكر حركة الجهاد الإسلامي نتيجة الإحباط التي كان يعيشها أبناء شعبنا فعندما يتحدث الشقاقي بأن الدم يطلب الدم والشهيد يحيي الملايين فانه يعيد ويستقطب الشعب نحو حالة النهوض وإعادة تشكيل الصفوف في تعبير حقيقي لرفض الهزيمة وعندما يقول بأن فلسطين قلب العرب فهو بذلك يوجه البوصلة نحو القدس ويدعو لتحريرها ويحرض لمحاربة اليهود وطردهم من ارض فلسطين هذه الشعارات وغيرها الكثير كانت سببا في زرع ثقة الشعب بحركة الجهاد الإسلامي".

 

وأوضح أبو حسين بأن التطور العسكري في حركة الجهاد الإسلامي والذي بدأ بإلقاء القنابل اليدوية والطعن بالسكاكين ثم العمليات الاستشهادية حتى وصل إلى ضرب العمق الصهيوني بالصواريخ إنما يدل هذا على جدية الدكتور فتحي الشقاقي في تبني قتال العدو الصهيوني في ظل الانتكاسة العربية التي عمت الأنظمة العربية.

 

وأضاف: "في الذكرى الـ 19 لا بد أن نتحدث عن معظم الأجهزة العسكرية التي عملت في حركة الجهاد الإسلامي ففي بداية العمل العسكري كان كله يندرج تحت مسمى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وبدون إعلان اسم عسكري رسمي بقصد الحفاظ على الخلايا الأولى للعمل العسكري، مشيراً الى انه بعد أن انتشرت الفكرة وبدا الفصل بين العمل السياسي والعمل العسكري كانت أعلن عن اسم الجناح العسكري للحركة وهو "كتائب سيف الإسلام" ولكن كان عملها في فترة معينة ليتم بعدها تشكيل القوى الإسلامية المجاهدة قسم بقيادة الشهيد القائد محمود الخواجا والذي استطاع وخلال فترة قصيرة بأن يقفز بمستوى العمل الذي كان عبارة عن إلقاء القنابل اليدوية والطعن بالسكاكين إلى مستوى العمليات الاستشهادية التي أوقعت الخسائر الفادحة  في صفوف الصهاينة".

 

وتابع حديثه قائلاً:" بعد اندلاع انتفاضة الأقصى افتتحت حركة الجهاد الإسلامي سجل انتقامها للشعب الفلسطيني بعملية الشهيد المجاهد نبيل العرعير وأعلنت حينها عن الاسم الجديد للجناح العسكري لها "سرايا القدس" والتي استطاعت عبر سنوات الصراع السابقة ان تسجل تاريخاً جهادياً حافلاً بالانتصارات".

 

واستذكر أبو حسين اللقاء الأخير الذي جمعه بالدكتور فتحي الشقاقي فقال:" هو لقاء غريب لم يكن في فندق أو مكان عادي بل كانت الزنازين هي مكان الاجتماع"، مشيراً إلى الصبر والصمود الذي أبداه الدكتور فتحي الشقاقي أمام جبروت الجلاد في غرف التحقيق فقد كانت قوة الإيمان في قلبه أكثر صلابة من سطوة الجلاد.

 

وأشار الى أن الدكتور فتحي كان صاحب مشروع رسالي لم يقتصر على حركة الجهاد الإسلامي بل كان مشروعا رسالياً للأمة فقد كان يشكل في الاعتقال حالة استقطاب لخياراته وأفكاره فكثير من الناس الذين عاشوا معه في السجن من الفصائل الفلسطينية الأخرى جاءوا لينضموا في صفوف حركة الجهاد الإسلامي ومنهم من كان يمثل في موقعه خيارات الدكتور فتحي الشقاقي، موضحاً أن الدكتور فتحي الشقاقي قد كتب البيان الأول للذكرى الأولى لانتفاضة الحجارة بقلمه في السجن وهذا بطلب كافة الفصائل داخل السجون.

 

أما عن لحظة تلقيه خبر استشهاد المعلم فتحي الشقاقي فقال أبو حسين:" بعد ان تناقلت وكالات الأنباء خبر استشهاده كانت لحظة مفجعة لي فهو المعلم الأول وصاحب القلم والفكرة ولم يكن يمثل حركة الجهاد الإسلامي فقط بل كان يمثل الشعب الفلسطيني بكل شرائحه وهو صاحب العلاقات المميزة التي تربطه بقادة الفصائل الفلسطينية"، مشيراً إلى ان هذه النهاية هي نهاية كل الشرفاء وباستشهاده استطاع ان يعطي الأمة الإسلامية وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني بارقة أمل نحو شعاع النصر والتحرير.