مواجهات القدس.. رسالة تحذير لـ"الأمة" وتحدي لـ"إسرائيل"

الثلاثاء 28 أكتوبر 2014

الاعلام الحربي – غزة

 

تشهد مدينة القدس المحتلة توتراً مستمراً، ومواجهات دامية في أحيائها وأزقتها، ارتقى خلالها شهيدان في أقل من أسبوع فقط، لتؤكد أن القدس لن تكون أبدا عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، وأنها ستبقى القضية المركزية الفلسطينية التي لن تغيب إلا بتحريرها من دنس الاحتلال.


استشهد مساء الجمعة الماضية الفتى عروة عبد الوهاب حامد (15عامًا) خلال مواجهات عنيفة اندلعت في بلدة سلواد شرق مدينة رام الله شمال الضفة الغربية المحتلة.

 

وقال شهود عيان: "إن الجنود أطلقوا الرصاص الحي على عشرات الشبان والفتية خلال مواجهات في المنطقة الغربية من البلدة حيث أصيب الفتى حامد في رأسه وقام الجنود باحتجازه حتى فارق الحياة".

 

وكانت مواجهات عنيفة اندلعت بعد ظهر أول من أمس في محيط جسر يبرود في الناحية الغربية من البلدة حيث عزز الاحتلال من تواجده في المكان بوجود ضباط في المخابرات الصهيونية.

 

وفي مكان آخر في ذات الوقت، أصيب 30 مواطنًا بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والمئات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، وأُحرقت شقق سكنية خلال مواجهات اندلعت في قرية العيسوية شمال شرق القدس المحتلة.

 

وأفادت مصادر طبية أن 30 شابًا أصيبوا بالرصاص المطاطي بالأطراف تم علاجهم ميدانيا، فيما أصيب المئات بالاختناق من بينهم 7 من عائلتي حمدان وجمجوم إثر إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز بشكل مكثف صوب منازل المواطنين، ما أدى إلى نشوب حريق في شقتين سرعان ما سيطر المواطنون عليه.

 

وفي سياق متصل، أصيبت فتاة وشاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق، خلال مواجهات اندلعت في حي 'الصوانة' بالقدس المحتلة.

 

وفي حي رأس العامود في بلدة سلوان، أصيب 12 مقدسياً على الأقل بالأعيرة المطاطية، خلال المواجهات التي اندلعت هناك.

 

وقال المسعف باسم زيداني إن 12 شاباً أصيبوا بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال المواجهات التي تجددت منذ ساعات صباح السبت، امتدادا لأحداث مساء الجمعة التي اندلعت في أعقاب الإعلان عن استشهاد الشاب عبد الرحمن الشلودي.

 

وتأتي هذه المواجهات عقب قرار محكمة "الصلح" الصهيونية تسليم جثمان الشهيد المقدسي عبد الرحمن الشلودي (23عامًا)، عند مقبرة باب الأسباط الساعة العاشرة من مساء السبت الماضي، بحضور 80 شخصًا فقط.

 

وكان الشهيد الشلودي نفذ عملية دهس لمجموعة من المستوطنين في القدس مساء الأربعاء الماضي، الأمر الذي أدى إلى مقتل مستوطنتين وإصابة 7 آخرين.

 

وقال محمد محمود محامي عائلة الشهيد الشلودي إن المحكمة رفضت طلب العائلة بتسليمها الجثمان دون قيد أو شرط.

 

تفعيل المقاومة

الخبير المقدسي زياد الحموري أكد أن هذه المواجهات جاءت لتعيد الفلسطينيين إلى الطريق الصحيح وتفعيل المقاومة، في ظل تنامي جهود تهويد القدس ومقدساتها وعقاراتها وأراضيها، بالإضافة إلى كافة المخططات الإسرائيلية الجارية فيها.

 

وقال الحموري "أعتقد أن عملية الدهس في القدس جاءت نتاجاً هذه المخططات، ونتاج للواقع الذي تعيشه القدس وسكانها الفلسطينيون من معاناة أليمة وحياة معيشية صعبة"، مشيراً إلى أن هذه المواجهات جاءت لتؤكد أن القدس لن تكون يوماً عاصمة لدولة الاحتلال.

 

وأضاف: "لا يمكن أن يسمح المقدسيون بتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً كما يخطط الاحتلال"، مشيراً إلى أن الاعتقالات التي طالت المئات من أبناء القدس لم تخفض وتيرة المواجهات والهبات الشعبية بل أشعلتها.

 

وشدد على أن الانتهاكات (الإسرائيلية) في القدس المحتلة، ترتقي إلى مستوى خروج الفلسطينيين في انتفاضة فلسطينية ثالثة، مؤكداً على أن هذه الانتفاضة ستعيد الهيبة للمقدسات الإسلامية بالمدينة المقدسة وستردع محاولات الاحتلال المستمرة لضمها إلى الكيان الصهيوني.

 

وتابع الحموري: "الانتهاكات تسير على وتيرة متسارعة والهجمة خطيرة على سكان القدس الأصليين، الذين يقفون وحيدين أمام بطش الاحتلال، لذلك أعتقد أن الأمور يجب أن تسير نحو انتفاضة ثالثة تعيد القضية إلى نصابها الصحيح".

 

رسالة إلى الأمة

من جهته، يرى المحلل السياسي حسن عبدو، أن المواجهات الدائرة في القدس بين المقدسيين وجنود الاحتلال، تعد رسالة من المقدسيين إلى الأمة العربية والإسلامية تفيد برفع مستوى الإنذار بأن القدس باتت في خطر حقيقي لا يستهان به.

 

وقال عبدو: "الكيان الصهيوني يستفرد بمدينة القدس والضفة الغربية، لأنها حالياً حسمت أمرها فيما يتعلق بمستقبلها، فهي تريد كامل فلسطين وكامل القدس لها، بوصفها عاصمة تاريخية للشعب اليهودي، وهذا الهدف هو ما تسعى إليه (إسرائيل)".

 

وأوضح أن الكيان الصهيوني لديه من الأدوات والوسائل الكثير التي تمكنه من تنفيذ مخططاته وتجعل هذا المشروع التهويدي أكثر واقعية ، فضلاً عن أنها تستمر في قضم الضفة الغربية شبراً شبراً وتهود القدس وتهاجم المقدسات بطريقة ممنهجة ومنظمة وبرعاية كاملة من حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

 

ولفت النظر إلى أن الحالة العربية السائدة متردية جداً وتشجع الاحتلال على المضي قدماً في مخططاته ضد القدس والمقدسيين بهدف تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم.

 

وفي هذا الوقت (والحديث لعبدو) يستمر العرب في الانشغال بحروب التدمير الذاتي التي وقعوا فيها، فيما تستمر الحالة الفلسطينية منقسمة على نفسها في ظل عدم وجود أي خطة استراتيجية وطنية لمواجهة هذه التحديات والتطلعات اليهودية في الأراضي الفلسطينية.

 

ورأى المحلل السياسي أن الأمور الميدانية ستسير بتصاعد مستمر، في ظل استمرار تصعيد الاحتلال لانتهاكات ضد المقدسيين وممتلكاتهم وعقاراتهم ومقدساتهم، "لذلك أتوقع أن تزداد الاعتداءات والمواجهات في مدينة القدس وبلداتها وشوارعها".

 

المصدر/ الاستقلال