"صور" مجاهدو سرايا القدس برفقة المواطنين في جني ثمار الزيتون

السبت 01 نوفمبر 2014

الاعلام الحربي – خاص

 

إنه العشق المتجذر في هذه الأرض مذ بداية صراعنا مع المحتل الغاصب، إنها رفيقة دربنا، الشاهدة على آلامنا وأحزاننا، احتضنتنا في حربنا وأطعمتنا في سلمنا، كريمة في عطائها، قيل فيها " لو يذكر الزيتون غارسهُ لصار الزيت دمعاً يا حكمة الأجدادِ لو من لحمنا نعطيك درعاً ، لكن سهل الريح، يعطي عبيد الريح زرعاً، إنّا سنقلع بالرموشِ الشوك والأحزان قلعاً، وسنظل في الزيتون خضرته وحول الأرض درعاً".

 

في هذه الأيام أعلنت صافرة البدء لماراثون قطاف ثمار الزيتون السنوي في كافة الأراضي الفلسطينية وأراضي الداخل المحتل، حيث تكاثفت الجهود المدنية والنقابية من أجل المساعدة في إنجاح هذا الموسم بشكل أسرع، نتيجة للظروف الصعبة والمضايقات التي يعانيها المواطن الفلسطيني لاسيما سكان الضفة الغربية في ظل الاعتداءات اليومية والمتكررة للمستوطنين وإتلاف محاصيلهم الزراعية.

 

هذه المرة كانت المشاركة على غير عادتها، حيث قامت مجموعات عسكرية من سرايا القدس بتنفيذ المبادرة التعاونية الأولى من نوعها، والتي أرادوا من خلالها تقديم يد العون والمساعدة إلى أهلهم أصحاب الحقول ومزارع الزيتون كجزء من باب رد الجميل الذي أولوه لصالح المقاومة على مدار السنوات السابقة .

 

جاءت فكرة هذه المبادرة في الوقت الذي لا زال فيه سكان قطاع غزة يعيشون حالة من الوجع بعد معركة استمرت لأكثر من 50 يوماً، وشكل أهل القطاع الصامد أحد أهم مرتكزات هذا الانتصار الرئيسية، من خلال الحاضنة الشعبية الكبيرة التي وفرها أبناء شعبنا للمقاومة خلال فترة المعركة وفي الفترات السابقة .

 

" أبو عبد الله " أمير إحدى مجموعات سرايا القدس المشاركة في المبادرة لمساعدة أصحاب حقول الزيتون أكد لـ"الإعلام الحربي" بلواء رفح أن هذه المبادرة كانت نابعة من صميم الواجب الذي يحتم علينا أن نقف على الدوام بجانب أهلنا وتقديم يد المساعدة لهم ومراعاة شئونهم قدر المستطاع.

 

وأضاف أن سرايا القدس تعتبر نفسها كجزء أصيل من هذا الشعب المظلوم وعلى هذا الأساس تجدها أول من يشارك الناس همومهم وأفراحهم، لاسيما في هذه الظروف الخانقة التي يعانيها أهلنا في قطاع غزة نتيجة الحصار الذي تجاوز عامه السابع.

 

وأشار إلى أن هذه المبادرة انضوت تحت بعدين أساسيين أولهما البعد الديني لما تحمله شجرة الزيتون من قدسية ورمزية خاصة كما ورد في القرآن الكريم عندما خصها الله عز وجل عن غيرها بالمباركة في سورة النور، أما البعد الثاني فقد ارتكز على الجانب الإنساني وتعزيزه في نفوس الأخوة المجاهدين من خلال النظر إلى هموم الناس ومساعدتهم لو بالشيء القليل .

 

وأوضح أبو عبد الله أن تكلفة قطاف ثمار الزيتون تشكل عبئاً على كاهل الكثيرين من أصحاب الحقول والمزارع، لذلك أتخذ القرار بتنفيذ هذه المبادرة عبر تشكيل عدد من المجموعات وتوزيعها على العديد من الحقول لتقديم بعض المستلزمات الخاصة بهذا الموسم والمشاركة في عملية قطف ثمار الزيتون وتوفير أيدي عاملة من المجاهدين للتخفيف من أعباء هذا الموسم المالية.

 

ولفت المجاهد بأن المبادرة ركزت بالدرجة الأولى على تقديم الخدمات والمساعدة لأصحاب المزارع من أهالي الشهداء الذين قضوا أبنائهم خلال معركة "البنيان المرصوص" ، كنوع من المؤازرة وسد جزء من الفراغ الذي خلفه الشهداء.

 

وقال: "بحمد الله وفقنا في هذا المشروع إلى حد كبير، حيث استطعنا الوصول إلى عدد من المزارع والحقول وشاركنا أهلنا عملهم وسط أجواء الترحاب بهذه المشاركة المتواضعة".

 

واختتم ابو عبد الله حديثه لـ"الاعلام الحربي": "العدو الصهيوني عمد خلال الحرب الأخيرة إلى خلق حالة من الشرخ بين الشعب والمقاومة، من خلال سياسة تدفيع الثمن التي نفّذها عبر استهداف البيوت الآمنة وأراضي المواطنين الزراعية والأبراج السكنية بحجج إيوائها للمجاهدين ومساعدتهم، إلا أن النتيجة كانت معاكسة لما خطط له العدو، فوقف الناس على أنقاض بيوتهم المدمرة وقالوا بملء أفواههم أنهم لا زالوا إلى جانب المقاومة. موضحاً أن شعباً كريماً مثل هذا الشعب لم يتخلى عن المقاومة، لا يمكن للمقاومة أن تتخلى عنه.

 

من جهته عبر الحاج أبو رياض70 عاماً صاحب أحد حقول الزيتون عن امتنانه العميق بهذه اللفتة الرائعة من قبل مجاهدي سرايا القدس الذي وصفها بالقيّمة.

 

وبين أن يد المقاومة الخشنة في حمل السلاح هي نفسها الحانية على شعب أثقلته الهموم وأدمته الجراح. مشيراً إلى حالة التكاثف والتعاضد التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة.

 

وألمح الحاج أبو رياض في حديثه عن هذه المبادرة الطيبة من قبل مجاهدي سرايا القدس والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف أعباء نفقات موسم قطف ثمار الزيتون عن كاهل المزارعين بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى خلق نوع جديد من أنواع الشراكة بين المقاومة والشعب للتمسك بهذه الأرض وحمايتها من ظلم الصهاينة المجرمين .

 

بدورهم ثمن المزارعون وأصحاب الحقول مبادرة مجاهدي سرايا القدس الكريمة، لما تحمله من قيمة وطنية وأخلاقية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكدين على دعمهم وتمسكهم بخيار المقاومة كخيار وحيد في سبيل تحرير الأرض والعرض من رجس المحتل .

 

تجدر الإشارة إلى أن سرايا القدس عمدت سابقاً لتنفيذ العديد من الحملات التعاونية  لخدمة المواطنين بالدرجة الأولى، حيث توزعت تلك الحملات بين حملات التبرع بالدم لصالح المستشفيات وتقديم المساعدات العينية للأسر الفقيرة والمحتاجة ومساعدة أصحاب البيوت المدمرة وأصحاب الحقول والمزارع في موسم الزيتون.