الاعلام الحربي- القدس المحتلة
تزداد الهجمة الصهيونية على المسجد الأقصى المبارك بتكثيف حملات اقتحامات باحاته، ورفع مستوى الشخصيات التي تقود هذه الاقتحامات، من أجل تعزيز فرض تقسيم المسجد الأقصى وخلق حالة من التعود لدى المقدسيين والتأقلم مع هذه الاقتحامات، كي تصبح واقعاً لا يمكن نكرانه.
واقتحم رئيس بلدية الاحتلال في القدس المتطرف "نير بركات"، صباح أول من أمس، المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة برفقة عدد من مساعديه. وقال أحد العاملين في الاقصى، إن "براخات" نفذ جولة سريعة في باحات المسجد الأقصى، وجاء اقتحامه للأقصى بعد مشاركته يوم أمس في جلسات "الكنيست" الخاصة بسحب الوصاية الأردنية على الأقصى، وبسط السيادة اليهودية الكاملة عليه.
كما يأتي هذا الاقتحام في مقدمة اقتحامات متتالية لجماعات يهودية، وأخرى بانتظار السماح لها بذلك، وسط توتر شديد بين المصلين والعاملين في الأقصى المبارك.
من جهتها، دانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بشدة اقتحام رئيس بلدية القدس نير بركات للمسجد الاقصى.
وقالت المؤسسة في بيان لها: "إن الاقتحام لا يمنح صاحبه الشرعية في اعتبار المسجد الأقصى جزءاً من نفوذ بلدية الاحتلال في القدس ، ولا يزيل إسلامية المسجد الأزلية".
وأشارت مؤسسة الأقصى إلى أن رئيس بلدية القدس نير بركات اقتحم المسجد الاقصى من جهة باب المغاربة، برفقة ضباط كبار في شرطة لواء القدس، وذلك للوقوف عن كثب على واقع الأحداث في المسجد الاقصى والاطلاع على سير عمل شرطة الاحتلال في هذا الجانب وفق ما ذكر مكتب رئيس بلدية الاحتلال.
وأوضحت المؤسسة أن بركات اقتحم المسجد، برفقة عضو الكنيست موشي يوجيف، وسلكا ما يسمى بـ"مسار المستوطنين"، الذي يبدأ من باب المغاربة باتجاه المسجد القبلي ومن ثم منطقة المصلى المرواني انتهاء بالجهة الشمالية الشرقية للمسجد ومن ثم الخروج من باب السلسلة، ولفتت الى أن عملية الاقتحام قوبلت برفض كبير من المصلين في المسجد الاقصى الذين أطلقوا التكبيرات والشعارات التي تؤكد حق المسلمين وحدهم فيه.
وجاء اقتحام بركات بعد يوم واحد من زيارة رئيس حكومة التوافق الوطني الفلسطيني رامي الحمد الله، وبعد جلسة وزارة الداخلية في الكنيست الاثنين الماضي، حول آخر ما آلت اليه الأوضاع في المسجد الاقصى وشرقي القدس وتقييم عمل الشرطة، وعقدت الجلسة بحضور وزير الشرطة يتسحاق اهرونوفيتش ورئيس بلدية القدس وأعضاء كنيست من مختلف الكتل البرلمانية ومنظمات الهيكل المزعوم.
حملات متزايدة
وحذر الخبير المقدسي في شئون الاستيطان والتهويد، حسن خاطر، من تزايد فرص تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود، مشيراً إلى أن دعوات اليهود لتحقيق هذا الهدف تزايدت بشكل كبير، وأصبحت خطوات تنفيذه تتسارع بشكل أكبر.
وقال خاطر: "إن هذه الغاية تعد من الاستراتيجيات الرئيسية التي تهدف إليها كافة الممارسات والاعتداءات والانتهاكات الصهيونية القائمة على التهويد والاستيطان وهي الوصول إلى تقسيم المسجد الأقصى، في خطوة تقود إلى هدمه بالكامل وإقامة هيكل سليمان المزعوم".
وبيّن أن الأوساط اليهودية اليمينية المتشددة تسعى لتمرير قانون من خلال الكنيست الصهيوني يقر بوجوب تقسيم المسجد الأقصى، وهي محاولة لإضفاء الشرعية الصهيونية على الإجراءات الصهيونية السائرة في القدس المحتلة.
وأضاف خاطر: "إن الهجمة اليهودية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية شرسة ومستمرة، حيث يشنها المتطرفون اليهود بحماية ودعم من قوات الاحتلال، وتتضمن اقتحامات يومية للحرم القدسي وممارسة الطقوس والصلوات التلمودية في باحاته، إضافة إلى تنظيم مجموعة من المهرجانات والاحتفالات التهويدية على أبوابه وأسواره والتي انطلق آخرها يوم أمس تحت مسمى "مهرجان الأنوار".
وفي المقابل، لفت الخبير المقدسي النظر إلى ممارسات سلطات الاحتلال بحق المصلين في المسجد الأقصى حيث تمنعهم من الصلاة فيه، وتعتدي عليهم بالضرب والقمع داخل أروقة المسجد، مؤكداً على السياسة الصهيونية المتصاعدة ضد المسجد وحقوق المسلمين فيه.
وشدد على أن سلطات الاحتلال تمادت كثيراً تجاه الأقصى والمقدسيين، منوهاً إلى وجود انتهاك فاضح وجديد كل يوم بين جدران الحرم القدسي الشريف.
وأضاف خاطر إن الاحتلال يحاول إرسال رسائل للعالم العربي والإسلامي بأنه لن ينسحب من مدينة القدس، ولفرض واقع على العالم بأن القدس عاصمة أبدية له ولتنفيذ مخططاته العنصرية فيها وقبول المفاوضات معه وبشروطها.
وتابع: "لم ولن يكون مقترح تقسيم المسجد الاقصى المبارك زمانيًا ومكانيًا بين المسلمين واليهود، الأول أو الأخير فهذا الحديث عن تقسيم الأقصى يعد مرحلة أولى في سياق إتمام حلم بناء الهيكل المزعوم".
وشدد خاطر على أن مسألة التقسيم لا تقتصر على الجماعات المتطرفة بل على المؤسسات والجمعيات وكافة القطاعات الصهيونية لتهيئة الأوضاع عالميًا ومحليًا للتفرد بالأقصى.
المصدر/ الاستقلال

