الاعلام الحربي - غزة
قال عضو المكتب السياسي بحركة الجهاد الإسلامي د. محمد الهندي، أنه لأول مرة كان هناك من يعادي الفلسطينيين، ويقف إلى جانب أعدائهم خلال الحرب الصهيونية الأخيرة على القطاع، حيث أصبح للأخيرة حلفاء في المنطقة.
تصريحات د.الهندي جاءت في لقاء خاص أجراه مع الأناضول، وفيه علق على مواقف بعض الدول في المنطقة من الحرب الصهيونية على قطاع غزة، معتبرا أن “هناك دول تقف إلى جانب من يعادي الفلسطينيين، وسياسات هذه الدول ليست في صالحهم، وبشكل خاص في ظل حرب إعادة إعمار القطاع المقبل”.
وطالب د.الهندي هذه الدول “بالوقوف إلى جانب الفلسطينيين؛ لعدم تفرد "إسرائيل" في إعمار غزة؛ لأن لها اليد الطولى، وستتحكم بكافة الموارد، وبالمواد التي سيتم تحويلها من أجل الإعمار، محذرا من محاولات لتصفية الحسابات مع فصائل المقاومة؛ من خلال الضغط عليها في حرب الإعمار، واتهام تلك الفصائل بعرقلة بناء القطاع″.
وأكد عضو المكتب السياسي للجهاد أنهم في المقاومة “لا يريدون أن يكونوا ضمن أي محور أو علاقات، وكل من يساعد في القضية الفلسطينية يمكنه ذلك، وحاليا هناك على الأقل 4 محاور في المنطقة، ولكن في فلسطين تعتبر القضية بأنها جامعة، ولا يريد الفلسطينيون أن يحسبوا لأي دولة أو محور، والعلاقة مع إيران أو تركيا، أو مع أي دولة هي لخدمة القضية ضد العدو الذي يمثل الاعتداء على المنطقة كلها؛ وليس فقط على الفلسطينيين، وهذه هي خطتهم الأولى، فلهم مخططات للتخريب في تركيا، وتدخلو سابقا في السودان ومناطق أخرى”.
ورحب د.الهندي بمن “يريد المساعدة دون شروط، والفصائل أهدت نتائج الحرب والنصر لكل من دعمها، وسامحت من قصر معهم، لأنهم أمام حرب جديدة هي حرب الإعمار”، مبينا أن “لديهم محددات لموقفهم من أي جهة فلسطينية كانت أو دولية، وهي عدم التدخل بالأوضاع الداخلية، وعدم حسابهم على أي محور، وانما بموقفهم من فلسطين”.
وشدد د.الهندي على أن “لتركيا مواقف تشكر عليها على المستوى السياسي، ففي السنوات الأخيرة شهد الفلسطينيون ما حدث في مؤتمر دافوس، وقصة (ون منت) للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، عندما كان رئيسا للوزراء، في وجه الرئيس الصهيوني “شمعون بيريز″ عام 2009، كما كان هناك موقفا آخرا مشرفا، وهو محاولة كسر أسطول الحرية الحصار على قطاع غزة عام 2010″.
وأضاف أنه “هناك نصب تذكاري لشهداء الأسطول، حيث مزج تراب قبورهم مع تراب شهداء المقاومة، وفي الحرب الأخيرة كان هناك موقف قوي للحكومة التركية، بالرغبة في معالجة كل الجرحى الفلسطينيين، ولكن منعت من الجانب المصري، فجلب 40 جريحا فقط نتيجة شروط "إسرائيل" الصعبة”.
ولفت إلى أن “تركيا عرضت أيضا تزويد قطاع غزة بالكهرباء، وذلك عبر سفن مولدة، ولكنها منعت أيضا”، معتبرا أن “الفلسطينيين يثمّنون تلك الرغبة، ولو لم تستطع الحكومة التركية القيام بها، وتعتبر مثالا لمن يود المساعدة، وخاصة في حرب الإعمار”.
وفي نفس الإطار، كشف د.الهندي أن “غزة حوصرت بشكل عقاب جماعي، لأن الغرب حاول أن يقول بأن حل القضية لا يتم إلا بالمفاوضات، التي بدأت قبل 20 عاما في أوسلو، وعندما وصل الأمر لمناقشة القضية بدؤوا بالتضييق على السلطة الفلسطينية، فقالوا لا بد من انتخابات لإدخال فصائل المقاومة ضمن الاتفاق”.
وتابع قائلا: “لما جاءت النتائج مخيبة لتوقعاتهم، بأن تكون تلك الفصائل أقلية، تنكروا لنتائج الانتخابات، وبدئوا بحصار الشعب الفلسطيني، وشنت" إسرائيل" عليه 3 حروب، والحرب الأخيرة لم تكن كأي حرب سابقة، لأن "إسرائيل" استخدمت قوة عنيفة جدا، وألقت على القطاع 25 ألف طن من المتفجرات، وكان نصيب كل فرد في قطاع غزة 15 كغ من المتفجرات”.
وأكد أن “خلال 51 يوما هي مدة الحرب، استمرت الفصائل بقصف "إسرائيل"، مما كسر صورتها أمام الرأي العام العالمي، فحاولت تشبيه المقاومة بداعش، و"إسرائيل" ظهرت أيضا وهي تقصف المدنيين، وتقتل النساء والأطفال، رغم امتلاكها للأسلحة الذكية، فيما المقاومة تمتلك أسلحة بسيطة، ولكنها لا تقتل الا جنودا "إسرائيليين"”.
وأوضح أيضا أن “إسرائيل" قتلت من الفلسطينيين ما نسبته 86% من المدنيين، فيما قتلت المقاومة 72 "اسرائيليا" من بينهم منهم 3 مدنيين فقط، مما يعني أن 95% من القتلى هم جنود، وهذا ما أحدث لأول مرة حالة تعاطف مع الفلسطينيين، وخرجت تظاهرات في اكثر من عاصمة غربية تتهم "اسرائيل" بالارهاب”.
وأفرزت الحرب أيضا، بحسب د.الهندي، “تعرض ملايين "الإسرائيليين" للخطر، إذا كانت الحروب السابقة تعرِّض حزاما يبلغ 20كم يحيط بالقطاع للخطر، حيث جهزت لهم الملاجئ وقت الحروب، إلا أن الحرب الأخيرة، وضعت 3 ملايين آخرين يقطنون في محيط العاصمة تل ابيب في خطر بعد قصفها، ووصلت الصواريخ إلى مدينة حيفا، مما أسفر عن شل الحياة المدنية والاقتصادية، وتعطل مطار (بن غوريون) لعدة أيام”.
وأضاف أيضا: “المقاومة لأول مرة تمكنت من الوصول خلف خطوط العدو عبر الأنفاق، وعادوا بسلام لقواعدهم، وصوروا العمليات، وأظهروا الجندي الصهيوني الأسطورة وهو يبكي مناديها (أمي أمي)، مما دفع أغلب الصهاينة في استطلاعات الرأي لاعتبار أن "إسرائيل" لم تنتصر في الحرب، فيما عد 38% منهم أن المقاومة هي من انتصرت”، على حد وصفه.
أما فيما يتعلق بالمفاوضات وتأخر رفع الحصار، أشار د.الهندي إلى أن “"إسرائيل" بعد 51 يوما من الحرب، كانت تود وقف القتال، وكذلك أمريكا، لذلك بدأت الأخيرة بحملة دبلوماسية، لأن هناك معارك أخرى يريدون التفرغ لها، وكان وزير خارجية أمريكا “جون كيري” يتصل بالفلسطينيين كل ساعة تقريبا للاطمئنان لسير المفاوضات”.
ولفت إلى أن “المبادرة المصرية كانت تنص على وقف إطلاق النار والتفاوض لاحقا، وهذا ما رفضته المقاومة، ولاحقا تم القبول مع وضع جدول زمني لوقف إطلاق النار، ورفضت المقاومة اقتراحا "إسرائيليا" بوضع سلاح المقاومة في جدول المفاوضات، فيما أصرت على طرح موضوع رفع الحصار والميناء والمطار وهي مطالب المقاومة”.
وبين أنه “أدرج موضوع تبادل الأسرى، لأن "لإسرائيل" جثثا لدى المقاومة، على حد زعمها، وقبل أيام كان يجب أن تبدأ المفاوضات غير المباشرة مجددا في مصر، إلا أن الأوضاع الأمنية فيها أجلت ذلك لما بعد أسبوعين”.

