القدس تثأر لجراحها وتتصدى لعنجهية الاحتلال ومستوطنيه

الخميس 06 نوفمبر 2014

الاعلام الحربي – غزة

 

رداً على جرائم الاحتلال "الإسرائيلي" المتكررة بحق الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية، ارتفعت في الآونة الأخيرة وخصوصا في مدينة القدس المحتلة العمليات البطولية الانتقامية من جنود الاحتلال ومستوطنيه، وأسفرت عن قتل عدد من المستوطنين وجرح آخرين، ويرى مراقبون أن تزايد هذه العمليات  شرارة  حقيقية لانتفاضة شعبية، ورسالة تحد واضحة لحكومة الاحتلال "الإسرائيلي".

 

وكان آخر تلك العمليات البطولية عملية الدهس التي نفذها الشهيد الشاب إبراهيم عكاري (48 عاماً)، إثر تنفيذه عملية معقدة أسفرت عن مقتل "إسرائيليين" اثنين أحدهما ضابط في شرطة الاحتلال، وإصابة 13 آخرين من بينهم جنود في الجيش في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة.

 

واستنفرت أجهزة الاحتلال قواتها غداة العملية التي أصابت الاحتلال في مقتل، وأجبرته على رفع حالة التأهب الأمني في مدينة القدس المحتلة، والدفع بقوات معززة إلى المدينة، فيما وقعت  اشتباكات عنيفة بعدة أحياء داخل المدينة المقدسة بين شباب فلسطينيين وقوات الاحتلال.

 

وقالت مصادر فلسطينية إن :"عكاري من سكان مخيم شعفاط شمالي القدس وهو شقيق الأسير المحرر موسى عكاري المبعد إلى تركيا، مشيرة إلى أن ثلاثة من المصابين "الإسرائيليين" جراء العملية هم جنود في حرس الحدود في جيش الاحتلال وجراح أحدهم خطرة.

 

تفاصيل العملية

وذكرت المصادر، أن السائق الفلسطيني الذي كان يستقل سيارة تجارية من نوع "فورد ترانزيت" بيضاء اللون اقتحم موقف القطار في شارع شمعون بالشيخ جراح، وبعد ذلك ترجل من السيارة وأخذ بضرب عدداً من المستوطنين بقضيب حديد، قبل أن يطلق عليه النار جنود حرس الحدود ما تسبب في استشهاده.

 

وفور وقوع العملية البطولية للشهيد عكاري، وصل إلى موقع العملية، وزير الأمن الداخلي "الإسرائيلي"، يتسحاق أهرونوفيتش، ورئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة نير بركات، وسارعت قوات الاحتلال إلى رفع حالة التأهب الأمني في القدس المحتلة، ودفعت بقوات معززة إلى المدينة.

 

وجاءت عملية الدهس بعد ساعات من حالة توتر شديدة واقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك وإطلاق الأعيرة المطاطية والقنابل المسيلة للدموع .

 

ويشار هنا إلى أنه الحادث الثاني الذي تشهده منطقة الشيخ جراح في غضون أسبوعين، حيث أسفر الحادث الأول عن مقتل "إسرائيلية" وإصابة آخرين، بالإضافة إلى استشهاد الشاب الفلسطيني، عبد الرحمن الشلودي (20 عاماً) بنيران "إسرائيلية"، بعد اتهامه بتنفيذ الحادث.

 

وتشهد مدينة القدس، منذ شهر تموز(يوليو) الماضي، مواجهات متفرقة بين شبان فلسطينيين وقوات "إسرائيلية"، بعد حادثة خطف ومقتل الفتى الفلسطيني، محمد أبو خضير، على أيدي مستوطنين، وتصاعدت وتيرة تلك المواجهات خلال الحرب الصهيونية على غزة في شهري تموز(يوليو) وآب (أغسطس) الماضيين، تخللها اقتحامات مستوطنين ونواب "إسرائيليين"، لساحات المسجد الأقصى، بالمدينة، كان آخرها لمستوطنين، الأربعاء.

 

الجهاد تبارك

وباركت حركة الجهاد الاسلامي عملية القدس داعية إلى مزيد من التصعيد للتصدي لمحاولة تقسيم الأقصى وتهويد المدينة المقدسة.

 

وقالت حركة الجهاد الإسلامي ان عملية الدهس التي نفذها الشاب الفلسطيني في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة تأتي في سياق الرد على العدوان بالمسجد الأقصى وتدنيس محرابه الشريف.

 

وقال القيادي في الحركة الشيخ المطارد بسام السعدي، أن:" عملية الدهس الأخيرة التي حدثت بالقدس والتي قتل وأصيب نتيجتها عدد من مستوطني الاحتلال هي رد فعل على الدعوات المتكررة لتهويد القدس".

 

وأشار السعدي  إلى أن هذه العملية هي الردٌ الفعلي على من يعتقد أن هناك احتمالاً في تعايشٍ مشترك في أي بقعة من أرض فلسطين التاريخية"، مضيفاً:" ما قام بهِ الشاب  إبراهيم عكاري  ومن قبله معتز حجازي  ومن قبلهما  عبد الرحمن الشلودي هي عمليات مباركة وجهادٌ مقدس لا مجال للتسفيه بقيمته وقوته.

 

وتابع: "نحن نجدد عزاءنا لأنفسنا أولاً ولعموم الشعب الفلسطيني في استشهاد فرسان مبادرة كهؤلاء حملوا على عاتقِهم هم الرباط في القدس " جنة السماء " إلى أنّ أخلفَهم الله جنةَ السماء".

 

شرارة الانتفاضة

بدوره أكد المحلل السياسي، صالح النعامي، أن:" العملية البطولية التي جرت بمدينة القدس المحتلة هي نتاج طبيعي لجرائم الاحتلال "الإسرائيلي" المتكررة  بحق الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية".

وقال النعامي: "الفلسطينيين هم من يغيرون الآن مجرى المواجهة واللعبة السياسية والميدانية مع الجانب "الإسرائيلي"، وخاصة في مدينة القدس المحتلة".

 

وأوضح أن العمليات البطولية التي تجري بالقدس تعد بمثابة شرارة حقيقية لانتفاضة شعبية، قد تكون اندلعت وبدأت في مدينة القدس المحتلة منذ عدة أيام، لافتاً إلى أن:" العمليات البطولية التي تجري بالقدس تعد بمثابة رسالة واضحة لحكومة الاحتلال "الإسرائيلي".

 

ولفت المحلل السياسي، إلى أن:" العملية أربكت حسابات "إسرائيل" خاصة بعد كل المخططات التي أقرت في السابق لتهويد الأقصى والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتهويد والفصل الزماني والمكاني للأقصى وتدنيس حرمته بصورة يومية".

 

من هو عكاري؟

الشهيد عكاري (48 عاماً) متزوج و أب لخمسة من الأبناء وهو من سكان عناتا (القدس)، وهو شقيق الأسير المقدسي المحرر المبعد إلى تركيا موسى محمد عكاري الذي تحرر ضمن صفقة وفاء الأحرار قبل ثلاث سنوات بعد أن أمضى مدة 19 عاما داخل سجون الاحتلال، حيث كان يمضى حكما بالسجن المؤبد بعد أن أدين بالعضوية في كتائب القسام و أسر الجندي توليدانو".