الإعلام الحربي - خاص
ما أن تبدأ ساعات المساء حتى تتحول شوارع وأزقة القدس إلى ساحات مواجهة أبطالها شباب وفتية من أحفاد الصاحبة الفاتحين للقدس وفلسطين، يواجهون بحجارتهم والزجاجات الفارغة والقنابل الصوتية جيش الاحتلال الصهيوني المدجج بالسلاح ومستوطنيه، في إشارة واضحة منهم على مواصلة الهبة الجماهيرية ضد كل الممارسات الصهيونية العنجهية بحق أهلنا في القدس والمقدسات الإسلامية.
المحلل السياسي في الشأن الصهيوني، د. جمال عمرو يرى أن ما يجري في القدس من هبّة جماهيرية يقودها شباب ونساء وشيوخ وأطفال القدس، نتاج طبيعي لحالة الاحتقان والغضب الشديدين التي يعيشها سكان القدس جراء الممارسات العنجهية والصلف والاستبداد الصهيوني بحقهم التي وصلت لمرحلة الانفجار، مؤكداً أنه لا توجد في القدس أي مؤشرات توحي بعودة الأمور إلى ما كانت عليه، ما لم يتراجع الاحتلال عن الإجراءات الأمنية القاسية بحق المقدسيين، ويوقف حملات التدنيس والتهويد التي تمارس ضد أقدس المقدسات الإسلامية على وجه الأرض مكة والمسجد النبوي.
بينَّ عمرو أن القدس دون سائر المدن الفلسطينية لم تشهد منذ بدء الاحتلال الصهيوني على فلسطين قبل أكثر من سبعة وستون عاماً استراحة محارب، كالتي تشهدها المدن الفلسطينية، مشيراً إلى أن الاحتلال الصهيوني لم يتوقف للحظة عن عمليات تهويد وتهجير وقتل وتدمير كل شيء يدلل على إسلامية القدس بما فيهم السكان.
وقال المحلل السياسي لـ "الإعلام الحربي":" استمرار الهبة الجماهيرية التي أشعلها شباب وفتية القدس يعتمد على عدة عوامل، أهمها وجود دعم حقيقي لها من باقي المدن الفلسطينية وخاصة الضفة الغربية، وثانيها وقف كافة أشكال التنسيق الأمني وملاحقة المجاهدين، وجود دعم حقيقي وفي كل الاتجاهات من الأمة العربي والإسلامية للقدس وفلسطين"، محذراً من خطورة استمرار التنسيق الأمني الغير مسبوق مع الاحتلال المتمثل باعتقال المجاهدين وملاحقتهم ومنعهم القيام بأي عمل يمس امن الاحتلال.
وأكمل حديثه قائلاً: " للأسف الشديد سطوة التنسيق الأمني متواصلة بحق كل من يحاول مقاومة الاحتلال، فيما يتم تأمين حياة أي مستوطن يتم القبض عليه داخل المناطق التي تسيطر عليها السلطة، فيما لا يتوانى جيش الاحتلال عن اقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية حتى التي تقبع تحت إدارة السلطة بالضفة متى شاءت لقتل واعتقال المقاومين من أبناء شعبنا".
ولفت عمرو إلى أن الأيام القادمة ستكون حاسمة إما إننا مقبلون على انتفاضة شعبية عارمة تعيد رسم خريطة المنطقة من جديد، أم ما نشاهده اليوم من هبة جماهيرية موجة غضب ستنتهي لتعود الأمور إلى سابق عهدها، بفعل استمرار التنسيق الأمني وعمليات الاعتقال التي ستطال عشرات بل مئات الشباب المقدسيين، كما حدث مع الهبات الشعبية السابقة.
وتطرق المحلل السياسي في الشأن الصهيوني إلى حالة الخوف الشديد التي يعيشها المستوطنين وجنود الاحتلال في مدينة القدس بعيد العمليات البطولية التي تنفذها أبناء مدينة القدس مؤخراً ضد مستوطنيه وجنود الاحتلال، مؤكداً أن الصهيوني يحسب ألف حساب لكل خطوة يخطوها، وانه بات لا يؤمن على حياته رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها جيش الاحتلال لحماية مستوطنيه.
ضعف الدعم سيوقف الهبة
ومن جانبه وافق المحلل السياسي أ. خليل القصاص المحلل السياسي د. جمال عمرو أن تشهده مدينة القدس من هبة جماهيرية هي تعبير حقيق عن حالة الاحتقان والغضب الشديدين التي وصلا إليها بسبب الممارسات الصهيونية العنصرية بحق أهلنا بالقدس على وجه التحديد وكل المدن الفلسطينية، مبيناً أن الشارع الفلسطيني وفي القدس بالذات يشعروا بالغضب الشديد على الاحتلال ومستوطنيه منذ جريمة حرق الفتى أبو خضير، وما تبعها من عدوان صهيوني بحق أهلنا بغزة، وغيرها من الممارسات الصهيونية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة حتى وصلت حد الاعتداء على نساء القدس، وإغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين، ومنع الأذان وغيرها من الممارسات العنجهية.
ويتوقع القصاص استمرار الهبّة الجماهيرية بالقدس لفترة من الوقت وتنتهي بسبب ضعف الدعم الحقيقي لها من كافة الجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية، مؤكداً أن استمرار الهبة الجماهيرية وتطورها إلى انتفاضة شعبية يتطلب دعم أهلنا بالقدس بكافة الإمكانات والوقوف بجانبهم ومشاركتهم انتفاضتهم فعلياً خاصة في الضفة وفلسطين الداخل المحتل، وعدم الاكتفاء بشعارات الاستنكار والشجب، والإسراع بتشكيل قيادة وطنية موحدة تأخذ على عاتقها إدارة وتوجيه تلك الهبة حتى الوصول بها إلى انتفاضة شعبية.
وحذر المحلل السياسي من خطورة لعب العدو الصهيوني دور رئيس وخطير في المهاترات السياسية التي تشهدها الساحة الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة على القضية الفلسطينية برمتها وليس القدس فحسب، مؤكداً أن ما شهدته غزة من عمليات تفجير مؤخرا لا يخدم إلا الاحتلال وبعض أصحاب الأجندات الخاصة الغير وطنية.
وتجدر الإشارة إلى أن مدينة القدس شهدت في الآونة الأخيرة سلسلة عمليات بطولية نفذها ثلاث شهداء مقدسيين هم عبد الرحمن شلودي، ومعتز حجازي، وأكرم عكاري، تمثلت بعمليات دهس وإطلاق نار أسفرت عن مقتل عدد من المستوطنين وجنود الاحتلال.

