الإعلام الحربي - خاص
من جديد تتصدر ثورة "السكاكين" أدوات المقاومة الفلسطينية لتعيد للواجهة والصدارة مجد تليد صنعه أبطال قضى منهم الى علياء الشهادة، ومنهم من ينتظر ..، وكأن عجلة التاريخ تعود بنا إلى نقطة إرهاصات الانتفاضة الأولى عام 85، حيث معركة الشجاعية التي قادها أبطال معركة الهروب الشهيرة من سجون الاحتلال، وعمليات الطعن التي شهدتها شوارع غزة ضد المغتصبين الصهاينة الذين كانوا يعيثون في الأرض فساداً وخراباً دون خوف و وجل، لتعيد رسم خارطة التحرير التي حاولوا وأدها بعد تكالب الجميع عليها لشطب الهوية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، عبر بوابة " أوسلو" المشئومة، التي لم يجني من ورائها شعبنا إلا مزيداً من ضياع الحقوق وتهويد الأرض والمقدسات، والويلات التي نعيشها ونعاني منها حتى يومنا هذا..
ويبقى هنا السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن أمام منعطف هام سيرسم الطريق لـ "أم المعارك" التي أشار إليها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. رمضان شلح بعد انتصار وصمود المقاومة والشعب الفلسطيني في معركة "البنيان المرصوص"، أم العدو الصهيوني بإمكاناته المأهولة وصلفه وعنجهيته، ومن خلال عملائه، وعبر بوابة التنسيق الأمني المرفوض وطنياً وشعبياً سيتمكنون من إطفاء الفتيل قبل وصوله مرحلة الانفجار الكبير في وجه الاحتلال وأعوانه؟، أم أن العمليات الفردية التي نشاهدها اليوم ستتخذ أشكالاً وقوالب مختلفة، وستتطور حتى تصل إلى عمل منظم قادر على التوسع والاستمرار حتى تحرير فلسطين؟.
رد طبيعي
المحلل والخبير العسكري، اللواء يوسف الشرقاوي، توقع تواصل العمليات الفردية ضد الاحتلال، وتطورها إلى حرب عصابات منظمة في المستقبل القريب، موضحاً أن الشعب الفلسطيني وصل لمرحلة يائسة بسبب الغطرسة الصهيونية المتمثلة بعمليات التهويد والقتل ونهب الأراضي وإقامة الكتل الاستيطانية فوقها، إضافة لتدنيس وحرق المقدسات الإسلامية.
وقال الشرقاوي خلال حديث خاص لـ "الإعلام الحربي" الأربعاء: "ما نشاهده اليوم من عمليات فردية بدأت من القدس، ووصلت إلى عدة مدن في الضفة الغربية وفلسطين الداخل هو رد طبيعي على غطرسة الاحتلال، ومتوقع حدوثها رغم كل المحاولات البائدة التي مورست لوأدها"، لافتاً إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن منال هذا العمل البطولي الفردي بلوغ مرحلة العمل المنظم الأكثر تأثيراً.
وفي معرض رده، حول إمكانية اندلاع انتفاضة شعبية يشارك فها كل مكونات الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية؟، أوضح الخبير العسكري، أنه لا أحد يمكنه التنبؤ بوقوع انتفاضة ثالثة من عدمها"، واستدرك قائلاً :" لكن تجربة الشعب الفلسطيني الذي جرب المفاوضات لسنوات طويلة، ولم يجني ورائها إلا مزيداً من ضياع الأرض، وفقدان الكرامة، وتهويد المقدسات، تجعل الأمور أكثر نضوجاَ لحدوث انتفاضة ثالثة".
اندحار الاحتلال
وفي معرض رده، هل سينجح الاحتلال الصهيوني في وأد الهبة الجماهيرية بالقدس والضفة الغربية، قبل وصولها إلى مرحلة الانتفاضة، من خلال زجه المزيد من قواته العسكرية في الضفة والقدس، وعبر عملائه المندسين، ومن خلال بوابة التنسيق الأمني، أجاب الشرقاوي:" لا يمكن لأي قوة مهما تغطرست ومارست أعلى درجات إجرامها أن توقف حركة الشعوب ورغبتها بالتحرر، والاحتلال الصهيوني مصيره الفشل والاندحار، وهذا لن يأتي إلا في حال شعر الاحتلال أن وجوده على أرض فلسطين مكلف وباهظ الثمن، حينها فقط سيفكر بالرحيل والهرب من حيث جاء من شتى بقاع الأرض".
وأشار الخبير العسكري إلى ما حققته المقاومة الفلسطينية بغزة وعلى رأسها سرايا القدس من انتصار كبير، تمثل في إجبار كافة المغتصبين الصهاينة القاطنين على حدود غلاف غزة على الهروب، والبعض منهم هاجر إلى البلاد التي قدم منها بلا رجعة.
وأشاد الخبير العسكري، بانضمام أهلنا في فلسطين المحتلة منذ عام 48 للهبة الجماهيرية المدافعة عن المسجد الأقصى والإنسان الفلسطيني، مؤكداً أن دخولهم على خط المواجهة المباشرة مع جنود الاحتلال، أعطى الهبة الجماهيرية زخم، وحقق وحدة الشعب الفلسطيني التي حاول الاحتلال وأدها باعتبارهم مواطنين يعيشون تحت الأرض الفلسطينية التي يسيطر عليها ويقيم عليها كيانه الهش، كما أنه انتابه حالة من القلق الشديد جراء هذا التحرك، رغم تواضعه.
أم المعارك
ولفت الشرقاوي إلى ما طالب به بعض قادة الاحتلال من شرطتهم التعامل مع الأحياء العربية، مشيراً إلى أن ما يقوم به جيش الاحتلال ومستوطنيه من عمليات قتل بدمٍ بارد واعتداء وحرق للمقدسات الإسلامية، وقضم للأراضي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام احتلال عنصري وليس نظام فصل عنصري.
ووصف الشرقاوي في نهاية حديثه مشروع "أوسلو " بأنه اخطر مشروع جاء على القضية الفلسطينية لان كان من أهم أهدافه تفريغ الإنسان الفلسطيني من محتواه الوطني، معرباً عن أسفه الشديد لاشتغال بعض الدول العربية ضمن هذا المشروع ، واستطرد قائلاً " لكنهم لم، ولن ينجحوا ، فالشعب الفلسطيني ظل متمسك بحقوقه وثوابته ولم يفرط بحقوقه بل ازداد وعياً مع انسداد أي أفق سياسي، واستمرار الاحتلال لغطرسته واستيلاءه على الأرض وتهويد القدس"، مجدد التأكيد أن المبادرات الفردية ستزداد وستتحول إلى عمل منظم وناجح سننطلق منه إلى معركة "أم المعارك".

