الإعلام الحربي - خاص
على مدار العقود الماضية ابتكرت وأبدعت المقاومة الفلسطينية بشتى أشكالها وسائل قتالية عديدة لمواجهة الاحتلال الصهيوني، فيما لم يدخر العدو جهداً لقمع تلك الوسائل بالطرق الهمجية والإرهابية التي كانت تتحطم أمام بسالة وصمود وإصرار الشعب الفلسطيني ومقاومته على مواصلة الطريق بأساليب قتالية جديدة جعلت قادة وجنود العدو الصهيوني يصابوا بالخبل والجنون، والإحباط الشديد وغيرها من الأمراض النفسية، إلى جانب أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والجلطة.
وتعد الوسائل والأساليب البدائية التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية في الانتفاضة الأولى "الحجارة" ، والثانية "هبة الأقصى" ضد قوات الاحتلال الصهيوني، قابلة للاستخدام في كل ووقت وزمان حيث أنها لا تتطلب إمكانات مكلفة أو غير موجودة، فعظم الوسائل والأساليب موجودة ومتوفرة في البيئة بإمكان أي إنسان إن يجدها بسهولة ودون بذل جهد أو عناء في البحث عنها.. كما أنها تشكل صفعة للعدو وتسببه له الحرج الكبير في المحافل الدولية .
حجارة السجيل
ويعتبر الحجر واحداً من أهم الأسلحة التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال الصهيوني في الانتفاضة الأولى، الأمر الذي أعطاها أهمية ومكانة بين الثورات باسم "ثورة الحجارة"، فلم يتصور العالم بأثر أن يكون تأثير حجر يحمله طفل أو امرأة أو شيخ أو شاب على جندي يعتلي دبابة أو يجلس داخل عربة مصفحة مسلح بسلاح قاتل، لكن المعضلة لم تكن بالحجر بل كانت بمن يحمل الحجر بيديه، الذي كان يقاتل من اجل استرداد حقه المسلوب والدفاع عن كرامته التي أراد العدو كسرها ببيادته " نعله".
لقد كان الحجر أكثر أسلحة الانتفاضة شهرة إلا أن أغراض استعماله المتعددة في الانتفاضة وبشكل يومي وعلى الأخص في المصادمات أثناء التظاهرات الصاخبة مع قوات الاحتلال، افقد الحجر ميزة أن يكون سلاحا من أسلحة المقاومة فحسب و إنما أداة فعالة ضد قوات الجيش الصهيوني، وضد آلياته على رغم أنه كثيراً ما استعمل أيضا لقذف سيارات الجيش والمستوطنين الصهاينة، واستخدم أيضا لإقامة الحواجز وإغلاق الطرق وبناء السواتر والمتاريس والكمائن.
الوحدة والالتفاف الشعبي
واعتمدت الانتفاضة الفلسطينية أيضاً على سلاحا جديدا غير مرئي يتمثل في الالتحام الشعبي اللا مثيل له برفض الاحتلال، بكل الوسائل الممكنة للتعبير عن الرفض والغضب وهي الوسائل والأدوات التي يمكن وصفها باللا عنفية في معظم الحالات والعنيفة في القليل منها، وقد كانت أصعب المعادلات في مسيرة الانتفاضة أن تحتفظ بوحدتها وان تحقق خطواتها التصعيدية في المجابهة، وفي العصيان المدني، ومن أجمل تلك ثور الالتحام الوحدة الدور الفاعل للنساء الكبيرات في السن اللواتي كان لهن دور كبير في تخليص الشباب من بين أيادي جنود الاحتلال وتسهيل مهمة هربهم، وإخفائهم عن أعين جنود الاحتلال في بيوتهم.
السكين
أكثر أسلحة المقاومة الشعبية استعمالاً بسبب وجودها في كل بيت، وتأثير استخدامه مهم ليس على صعيد فاعلية ما يحدث عنه من قدرة القتل فحسب، وإنما ما يقوم به من تأثير سيكولوجي على نفسية الصهيوني الذي يرى أو يسمع أن العسكري الصهيوني قد قتل بسكين فيما هو يحمل بندقية آلية متطورة.
الزجاجات الحارقة
استخدام الزجاجات الفارغة بعد تجهيزها بمواد أولية متفجرة ومشتعلة أحد التقاليد الموروثة في الحرب الشعبية فلقد استعمل الشعب الفلسطيني الزجاجات الفارغة كأحد أسلحة المقاومة منذ وقت مبكر مما مكنه من تطوير كيفية استخدام هذا السلاح من زجاجة حارقة إلى زجاجة متفجرة، والى زجاجة حارقة ومتفجرة معاً، وصولاً إلى الكوع المتفجر.
الحرائق
مع بداية شهر حزيران/يونيو 1988، ابتدعت القيادة الفلسطينية الموحدة قائدة ورائدة الانتفاضة أسلوبا جديداً في مواجهة سياسة الإرهاب التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد سكان فلسطين المحتلة، وللرد على طريقة التدمير المتعمد التي تقوم بها سلطات الاحتلال للاقتصاد المحلي الفلسطيني بموجب هذه السياسة، والذي بلغ ذروته في أوائل ربيع 1988 حيث أتلفت حقول القمح واقتلعت أشجار الزيتون والحمضيات من مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وللرد على هذه السياسة بادرت القيادة الموحدة للانتفاضة بأسلوب جديد في المقاومة الشعبية وهو القيام بفعاليات حرق المرافق والمنشآت الزراعية والصناعية الصهيونية بما في ذلك الغابات والمراعي، وما أكثرها اليوم وما أسهل إشعال النيران فيها.
المصيدة
طريقة قديمة كانت تستخدم في الغابة لصيد الحيوانات، وفي حقول الذرة لصيد الثعالب وأبناء آوى، ومع أن هذه الطريقة في الصيد لنفس الهدف تعرفها معظم شعوب العالم إلا أن استخدامها كوسيلة عسكرية في حرب التحرير للآليات فهي ابتكار فلسطيني خلاق يعكس مدى قوة الإصرار الفلسطيني على المقاومة، عن طريق حفر حفرة واسعة قليلاً وعميقة كثيراً، في مساحة ما، من ثلث الشارع الذي يعتقد بأن الدوريات الصهيونية ستمر منه ثم تموه بشكل دقيق بعد تغطيتها بأغطية أو حصيرة قش او بلاستيك شبيهة بالتربة وفي الثلثين المتبقين من الشارع تقام الحواجز بحيث يصبح المرور من الثلث الذي تتواجد فيه الحفرة المموهة، إجباريا وفي منطقة قريبة من المصيدة تكمن مجموعة من المقاومين الفلسطينيين "القوات الضاربة" بانتظار مرور السيارة العسكرية الصهيونية من المصيدة والوقوع في الحفرة، حيث ينهالون عليها بالزجاجات الحارقة والحجارة والكرات الحديدية فتحترق السيارة ويصاب من بداخلها.
سلاح العوائق
وهو استخدام المسامير ضد حركة السيارات الصهيونية ليلاً وقد أعطي هذا السلاح نتائج أولية لا بأس بها سوء من خلال غرسه في الطرق مباشرة بعد نزع طبعاته، أو من خلال زرعه في حبات البطاطا ونشرها على الطرق أو دق المسامير الكبيرة في قطع خشبية وتوزيعها على مسافات متفاوتة من الطريق أو بواسطة وضعها في قطع أنابيب الري البلاستكية السوداء، وقد قادت التجربة الشباب المجاهد إلى إمكانية توظيف المسامير مع الإطارات المشتعلة وبقع الزيت للقيام بعملية مقاومة واحدة وفق ما اصطلح على تسميته بسلاح العوائق واستخدم هذا السلاح ضد السيارات العسكرية الصهيونية.
وإلى جانب هذه الأسلحة المذكورة، استخدم الشباب الفلسطيني المقاوم للاحتلال العصي والمعاول، والمناجل والفؤوس، وما في حوزة البعض من سيوف قديمة، ومناجل وشباري ونبابيت، كما استخدمت القضبان والسلاسل الحديدية، واستخدمت قطع بقايا الحديد والكرات الحديدية، بنفس طريقة استخدام الحجر، ومن الأسلحة الهامة في الانتفاضة المقلاع والمطيطة ونصال الرماح والمنجنيق وغيرها ، ولا يزال في جعبة المقاومة المزيد من الابتكارات والإبداعات.

