كتب/ عبد الله الشاعر
ماذا تخبئ في حناياك أيها الرجلُ..
هل كنت تخفي خلف ابتسامتك وجعاً لا تستطيعه الكلمات ، ولا تعيه العقول التي أدمنت رؤية الطغاة على مسارح الحياة ؟
هل كنت تختزل القدس الجريحة في عينيك المتقدتين وجعا وعنفوانا ، أم كنت تبتسم سخرية من أمة مسكونة بالعجز والفجور ؟!!
مثيرةٌ هذي الابتسامة حدّ الوجع ، حيث اكتمال البدر رغم محاق الأمة، ورغم الضياع الذي ما فتئنا نحياه طواعية بائسين.
حتى عبادةُ ومريمُ اللذان يتكئان على ذراعك يتألّقان حضوراً لافتاً من غير شغب ... ويرتسمان قصيدةً من لهفةٍ بعد الرحيل !!
ما الذي أردت قوله في هذا الزمن المنكسر ، والوطن المستباح ، والسبات الذليل ؟
هل بُعثتَ رسولاً من القدس لأمة طال في سرير المهانة نومها ؟
وهل جئتَ جلّاداً لطغاةٍ أدمنوا الجريمة حتى ظنّوا أنهم رسل السماء لنشر الموت بين الضحايا؟
هل كنت نبيّاً لأجيالٍ تريد انبعاثهم من رماد الواقع المسكون بالمرارة والغياب ، ليعودوا شهداء على الناس كما كانوا ؟
أم كنت كل هذا في واقعٍ يعتريه البؤس وتسكنه الفجيعة ؟!!!...
أيها المبعوث فينا...
للهدى والاصطفاءْ...
يا حبيبَ القدسِ يا قمر المساءْ...
يا الذي يأتي على وجع الشقاءْ...
الأرضُ كلُّ الأرضِ تعشق طلّتَكَ الأبيةَ...
والسماءْ يا حبيب الله يتلو بالدِمّا سورة النصرِ...
ووعدَ الحقِ والإسراءْ...
ويردُّ كيد العابثين بقدسِهِ....
بالروح يفديها...
وبالمُهَجِ العزيزة والدماءْ....
لك من حماة القدسِ ألف تحيةٍ....
يا الذي في قبضاته الوطن المفدّى....
نشيدًا من إباءْ.....

