القتل "طعنا" أو "دعساً".. سلاح يهز الكيان!

السبت 15 نوفمبر 2014

الإعلام الحربي – القدس المحتلة

 

يعيش الكيان الصهيوني في مأزق كبير مع توسع بقعة عمليات دهس وطعن الجنود والمستوطنين لتطال عمق كيانهم الغاصب في (تل أبيب) في عمليات فردية تمتاز بسرعة التخطيط لها وسهولة تنفيذها مقارنة بالعمليات المنظمة التي تراجعت بشكل كبير نظراً للقبضة الأمنية في الضفة الغربية.

 

وقتل جندي صهيوني متأثراً بجراحه التي أصيب بها ظهر الاثنين الماضي، بعد تعرضه لعملية طعن على يد الشاب الفلسطيني نور الدين أبو عايشة من سكان مدينة نابلس؛ وأحد عناصر حركة الجهاد الإسلامي في محطة الباصات المركزية بـ(تل أبيب) بمركز الأراضي المحتلة عام 1948، فيما أصيب مستوطن صهيوني آخر بجراح طفيفة جراء العراك مع المنفذ.

 

وفي وقت لاحق في ذات اليوم، قتلت مستوطنة وأصيب مستوطنان آخران بجراح خطيرة قرب تجمع غوش عتصيون شمال الخليل، على يد الشاب الفلسطيني ماهر حمد الهشلمون وهو أسير محرر من مدينة الخليل ويعتبر من كوادر حركة الجهاد الإسلامي في المدينة.

 

وقالت شرطة الاحتلال إن المهاجم الهشلمون أصيب بجراح بالغة الخطورة برصاص حارس أمن المستوطنة الذي كان قريباً من المكان.

 

وكان أصيب مساء السبت الماضي، صهيوني بجراحٍ متوسطة بعد تعرضه لحادث طعن بآلة حادة في مدينة عكا شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.

 

وشهدت مدينة القدس المحتلة مؤخرًا عدة هجمات استهدفت صهاينة أسفرت عن مقتل أربعة على الأقل، وذلك من خلال عمليات دهس بالمركبات نفذها فلسطينيون.

 

مأزق وتخبط

المحلل السياسي الخبير في الشئون الصهيونية، وديع أبو نصار، يرى أن تنفيذ عمليات طعن جنود صهاينة في قلب الكيان الصهيوني، مؤشر على مدى المأزق الذي تعيشه (إسرائيل) والتخبط في اتخاذ الإجراءات الأمنية التي لم تستطع إيقاف مسلسل عمليات الطعن والدهس في الأراضي الفلسطينية.

 

وقال أبو نصار: "كانت السلطات الصهيونية تأمل أن تسيطر على عمليات الدهس والطعن في الضفة الغربية، ولكنها لم تتوقع أن تصل إلى قلب الكيان الصهيوني (تل أبيب)، وهذا الأمر يجعل السلطات ترفع مستوى الخطورة التي تتعرض لها".

 

وأوضح أن هذه العمليات، تؤكد على أن كافة الإجراءات الأمنية التي اتخذتها سلطات الاحتلال لقمع المقاومة ووقفها لم تفلح في تحقيق أهدافها، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تأتي تحت عنوان العمليات الفردية في ظل القيود الكبيرة التي تعاني منها الفصائل الفلسطينية والتي تعيقها في تنفيذ أي عملية رداً على جرائم الاحتلال.

 

وبيّن أبو نصار أن مثل هذه العمليات،  أخطر بكثير من العمليات المنظمة، كونها تأتي في وقت ومكان غير متوقعين، ونتيجة تفكير فردي عشوائي وليس تفكيرا جماعيا منظما، مشيراً إلى أن (إسرائيل) يمكنها التنبؤ بالأماكن التي قد تنفذ فيها عملية بقرار فصائلي، ولكن لا يمكنها معرفة هدف مواطن فلسطيني أراد طعن جندي في مكان ما دون تنسيق مسبق مع أي جماعات أو تنظيمات.

 

وأضاف: "العمليات الفردية أربكت الاحتلال؛ لأنه من الصعوبة بالامكان توفر المعلومات الاستباقية عن نية الأفراد تنفيذ أي عملية في أي مكان، وهو الأمر الذي يزيد الصعوبة على الجهات الأمنية الصهيونية في الكشف عن هذه العمليات قبل وقوعها".

 

ولفت أبو نصار النظر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش الآن في مأزق حقيقي أمام المستوطنين الذين باتوا فاقدين للأمن، متابعاً: "هذه صفعة ثانية توجه إلى نتنياهو بعد صفعة حرب غزة، فلا تزال مسألة الأمن معضلة أمام الحكومة الإسرائيلية التي لم تعد قادرة على التفكير في نوعية الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل احتواء الموقف".

 

عمليات فردية مؤثرة

من ناحيته، يرى المحلل السياسي البروفيسور د. عبد الستار قاسم، أن الغياب الواضح لدور فصائل المقاومة في الضفة الغربية وخاصة حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، جعل الأفراد يبحثون عن الانتقام من الاعتداءات الصهيونية المستمرة بطريقتهم وأساليبهم الخاصة.

 

وقال قاسم: "إن هذه العمليات تكون عادةً أفضل من العمليات المنظمة من ناحية السرية والكتمان كونها تنفذ دون شريك أو تنظيم، ما يبدد فرص اختراق مخطط العملية من قبل واضعها، وكلما كان عدد الأفراد الذين على دراية بالعملية أقل،  زادت نسبة نجاحها".

 

وأضاف: "المعروف أن السلطة لا تمنح الفصائل المقاتلة في الضفة الغربية فرصة للعمل أو مزاولة أي نشاط، وهذا الدور برز جليا من خلال ملاحقة عناصر حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، لهذا نشأت ظاهرة العمليات العشوائية والفردية".

 

وأوضح قاسم أن الكبت الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني نتيجة ممارسات السلطة والاحتلال، خلق ظاهرة عمليات الدهس والطعن التي تستهدف جنود الاحتلال ومستوطنيه، في أماكن متفرقة من الضفة والداخل المحتل، مشيراً إلى أن هذه العمليات لن تتوقف في الضفة الغربية إذا ما وجدت التشجيع المناسب لها من قبل فصائل المقاومة.

 

وتابع: "الفراغ الكبير الذي تركته فصائل المقاومة بسبب التضييق الذي تواجهه من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وللاحتلال، أدى إلى عدم وجود مواجهة عسكرية مع (إسرائيل)، وبالتالي لم تعد هناك عمليات ثأر على مقتل فلسطينيين برصاص الاحتلال، ما جعل الأفراد يتولون هذا الدور بأنفسهم".

 

ولكن قاسم يؤكد أن العمليات المنظمة أكثر فعالية من ناحية التأثير وإحداث النتائج والتقلبات على طبيعة الصراع الفلسطيني الصهيوني، كونها أهدافاً منتقاة وعادة ما تستهدف أماكن معينة تسعى من خلالها الفصائل لإيصال رسائل ما.

 

ولفت المحلل السياسي النظر إلى أن السلطة تتعاون أمنياً مع الاحتلال وقد نزعت عن نفسها رداء المقاومة المسلحة منذ عقود من الزمن، وبات من واجباتها حماية أمن الاحتلال وفقاً للاتفاقيات الموقعة معه، وفي حال تنصلت عن دورها هذا فإن موظفيها لن يتلقوا الرواتب الشهرية. كما قال.