الإعلام الحربي – القدس المحتلة
في ظل ما تشهده المدينة المقدسة من تصعيد للمواجهات بين الفلسطينيين والقوات الصهيونية، وتواصل الاقتحامات شبة اليومية للمسجد الأقصى وما يحصل بالضفة المحتلة والداخل المحتل بشكل عام، خصوصاً بعد الحملة المسعورة التي أعلنها جيش الاحتلال بعد خطف ثلاثة من المستوطنين بمدينة الخليل في يونيو (حزيران) الماضي، ارتفعت وتيرة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين وخصوصا المقدسيين، سواء أكانوا أطفالاً قاصرين وشباناً وشيوخاً أم أسرى محررين.
وشهدت أحياء مدينة القدس تصعيدا للمواجهات بين الفلسطينيين والصهاينة في ظل الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين، تدور بشكل متكرر منذ شهور على خلفية اقتحامات للأقصى من قبل متطرفين يهود، وخطف وقتل الفتى محمد أبو خضير من أمام منزله في بلدة شعفاط ، شمالي القدس، في 2 تموز(يوليو) الماضي.
وكان ثلاثة مستوطنين قد اختفوا في 12 يونيو/ حزيران الماضي، في جنوب الضفة المحتلة، والتي عرفت فلسطينياً بـ"عملية الخليل"، حيث تم العثور على جثثهم بعد 18 يوماً من اختفائهم، في مغارة قرب حلحول شمالي الخليل، بعد عملية عسكرية شنها جيش الاحتلال بمدن الضفة الغربية، تزامنت مع استشهاد الطفل محمد أبو خضير من شعفاط بعد خطفه على أيدي ثلاثة مستوطنين.
وبعد أيام من خطف هؤلاء المستوطنين الثلاثة، شنت (إسرائيل) حملة بحث واسعة النطاق في محافظات الضفة، أسفرت عن اعتقال المئات من الفلسطينيين، بينهم أعضاء في المجلس التشريعي (البرلمان) الفلسطيني.
وأفاد مدير دائرة الإحصاء في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وعضو اللجنة المكلفة بإدارة مكتبها في قطاع غزة، عبد الناصر فروانة، بأن حوالي (3000) حالة اعتقال سُجلت خلال الخمسة الشهور الماضية التي تصاعدت فيها الاعتقالات بشكل ملحوظ وبمعدل (20) حالة يومياً في الضفة المحتلة ومدينة القدس .
اعتقالات واسعة
وقال نادي الأسير الفلسطيني: "إن 1300 مواطن من مدينة القدس، تعرضوا للاعتقال منذ بداية شهر حزيران (يونيو) الماضي، لافتاً إلى حملة اعتقالات واسعة تعرض لها المقدسيين خلال تلك الفترة.
وأوضح محامي نادي الأسير مفيد الحاج، الذي يترافع عن المعتقلين المقدسيون في بيان صحفي ، أن الاعتقالات تزايدت عقب حادثة قتل الفتى محمد أبو خضير من شعفاط على يد المستوطنين، مشيراً إلى أن 40% من المعتقلين هم من القاصرين .
وأشار إلى أن معظم من يتم اعتقالهم توجه لهم تهم المشاركة في المواجهات مع شرطة الاحتلال، وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات، مضيفاً "إن غالبية من تُقرر محكمة الاحتلال الإفراج عنهم، يتم ذلك بشروط متمثلة بفرض غرامات أو كفالات مالية، على عائلات المعتقلين".
ونوه الحاج إلى أن الحبس المنزلي والإبعاد عن المسكن تصاعدت بحق القاصرين في القدس، مبيّناً أن نوعية العقوبات تزايدت، خاصة بعد طرح مقترح مشروع قانون يقضي بفرض عقوبات على راشقي الحجارة.
وذكر محامي نادي الأسير أن قيمة الغرامات التي تفرض غالبيتها تتراوح من (800- 1600) دولار أمريكي، لافتاً إلى أن أعداد المعتقلين من تاريخ 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تجاوزت الـ250 معتقلاً.
واعتقلت أجهزة أمن الاحتلال، فجر أمس الأربعاء، ثلاثة مواطنين من مدينة القدس المحتلة، واثنين آخرين من بلدة بيت سوريك، وسلّمت بلاغاً لأحد كوادر الجبهة الشعبية للمثول أمام مخابرات الاحتلال للتحقيق معه.
عشوائية وكبيرة
بدورها، أوضحت الناطقة باسم مركز الأسرى للدراسات، أمينة الطويل، أن الآونة الأخيرة شهدت حملة اعتقالات كبيرة جداً وعشوائية في مدينة القدس، نتيجة تتابع وتراكم المستجدات على أرض الواقع، مشيرةً إلى أن المدينة المقدسة تتعرض لاقتحامات يومياً، يتم من خلالها اعتقالات عشوائية في صفوف المواطنين.
وقالت الطويل إلى أن: "حوالي نصف المعتقلين هم من فئة الشباب، و40% منهم قاصرون، تقل أعمارهم عن سن 18 عاماً، والبقية من البالغين، وبعض منهم شخصيات وازنة ومسئولون في مؤسسات"، مبينة أن هناك بعض الشبان والأطفال المعتقلين مؤخراً مازالوا موقوفين في سجون الاحتلال، بينما كثيرون غادروا مراكز الاعتقال والسجون، وفُرضت عليهم إقامات جبرية وإبعاد عن محيط المسجد الأقصى على بعد 500م، ومنهم من واجه أحكاما بالسجن.
ونوهت إلى أن حملات الاعتقالات اشتدت خلال شهر حزيران، مستدركة في حديثها "ولكن ظهرت في الآونة الأخيرة بشكل واضح جداً في القدس بسبب ارتفاع وتيرة المواجهات مع قوات الاحتلال وتحديداً بعد اقتحامات المسجد الأقصى.
اعتقالات إدارية
وأضافت الطويل "إن ما يميز اعتقالات المدينة المقدسة، أنها ليست كالتي تسير في الضفة المحتلة، ولا يسجن المعتقلون لفترات طويلة"، معربةً عن خشيتها من تطور الأمور إلى حد الاعتقالات الإدارية في صفوف الموقوفين الذين مازالوا قيد الاعتقال.
ولفتت الناطقة باسم مركز الأسرى للدراسات، إلى أن الكنيست الصهيوني فرض قوانين جديدة بحق المعتقلين خلال الأيام المنصرمة، منها عقوبة الأطفال من 10 إلى 20 عاماً بالسجن مدة 10 سنوات، حال ثبت عليهم تهمة إلقاء الحجارة خلال المواجهات، معتبرة هذا القانون "خطيراً جداً وفيه تجاوز لكل الأعراف والقوانين الدولية".
وزادت بالقول: "هناك قانون آخر، وهو سحب العفو عن الأسرى الذين يثبت تورطهم حسب المزاعم الصهيونية في نشاطات ضد الجيش الصهيوني".
وتعتقل قوات الاحتلال يومياً عشرات المواطنين خلال اقتحامها للمسجد الأقصى في مواجهات مستمرة، أسفرت أيضاً عن إصابة العديد من المصلين والمرابطين داخل الأقصى وفي محيطه.

