الاعلام الحربي –القدس المحتلة
يقترح متطرفون ويخطط سياسيون وينفذ مستوطنون؛ تلك دوامة التهويد المستمرة في القدس المحتلة ليكون آخر مشهد طرح مؤخرا عودة بالذاكرة إلى الحرم الإبراهيمي في الخليل؛ حيث نصبت البوابات الإلكترونية في أبوابه وكانت تلك بصمة إحلال واضحة يرى تداعياتها الآن كل زائر أو قاطن للبلدة القديمة في الخليل، فبعد 20 سنة يطرح نفس المشروع ولكن في أخطر بقعة صراع في محيط المسجد الأقصى المبارك.
ويتكرر مشهد طبقه الاحتلال في الخليل وفي الداخل المحتل عام 1948 حول المقدسات والمساجد والأماكن التاريخية ليكون الحصار والسيطرة والسيادة هذه المرة في المسجد الأقصى المبارك.
ويؤكد الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن البوابات الإلكترونية في محيط المسجد الأقصى المبارك ستوضع فقط للمصلين من المسلمين لأن الاحتلال يريد أن يحاصر ساحات المسجد الأقصى.
ويقول التفكجي إن الاحتلال سيقوم بتفتيش أي إنسان قبل دخوله إلى الأقصى كما يتم التفتيش في المطارات الدولية وغيرها؛ وهذا يعتبر تعديا على حقوق دائرة الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن إدارة الشؤون المختلفة في المسجد.
ويضيف:" ستكون عمليات الدخول والخروج صعبة جدا لأنه مع عدم التفتيش هناك ما يقارب 20 ألفا من المصلين يدخلون المسجد يوميا ولكن مع إجراءات التفتيش من الممكن أن يتقلص العدد إلى خمسة آلاف بسبب إجبارهم على الوقوف أمام البوابات وتفتيشهم بشكل دقيق، فالاحتلال يفرض شروطه بشكل غير مباشر على الدخول والخروج".
ويشير التفكجي إلى أن الاحتلال اليوم يقوم بمصادرة الهويات واحتجازها ولكن إن أنشأ البوابات الإلكترونية فإنه سيحدد من الذي يدخل أو لا عن طريق الإجراءات المتبعة، لافتا النظر إلى أن التخوف من تحول واقع المسجد الأقصى إلى واقع الحرم الإبراهيمي موجود مستقبلا إن وجد الاحتلال أن الظروف الدولية والمحلية مواتية.
تمهيدا للتقسيم
وبعد أن سيطر الاحتلال زمانيا وسط غطاء إعلامي وسياسي دولي ومحلي بات الهدف التقسيم المكاني ويمر بعدة مراحل تهويدية.
ويعتبر مدير مؤسسة الأقصى للعلوم والتراث ناجح بكيرات، أن نية الاحتلال وضع مثل تلك البوابات على مداخل المسجد الأقصى المبارك إنما يهدف إلى تهويد المدينة المقدسة وفرض أمر واقع على أهاليها وعلى رواد المسجد.
ويوضح بكيرات أن الاحتلال يسعى من خلال ذلك إلى توتير الأجواء في القدس عبر محاولة قطع التواصل ما بين المصلين ومسجدهم، إضافة إلى فرض سيادة مطلقة على المسجد الأقصى عبر التحكم بالداخلين إليه والخارجين منه وأعدادهم.
ويحذر بكيرات من خطورة تنفيذ مثل تلك الخطوة كونها تمهد للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي الشريف والذي وضعت على مداخله البوابات الإلكترونية وكانت عاملا هاما ومساعدا في تحقيق التقسيم.
ويضيف:" بوادر معادلة التقسيم بانت واضحة خلال السنوات الماضية عبر إدخال عناصر شرطية مكثفة إلى المسجد وقوات خاصة وما إلى ذلك من إجراءات تعسفية كالاعتقال والإبعاد والتضييق على رواد الأقصى وموظفيه".
ويطالب بكيرات بالتصدي لمثل هذه الإجراءات الصهيونية الهادفة إلى تهويد كامل للأقصى والاستيلاء عليه عبر موقف عربي وإسلامي موحد يتحدى قرارات الاحتلال على كل الأصعدة.

