كتب د. جميل يوسف
على امتداد مراحل الصراع مع المشروع الصهيوني المجرم كانت القدس والضفة وفلسطينيي 48 رافعة رائدة للمشروع الوطني الفلسطيني كل من موقعه والدور الأهم المطلوب منه, وفي كل مرة كان العدو الصهيوني يشن عدوانا على غزة كانت الضفة والقدس واهلنا في 48 يشكلون كابحا للعدوان الاسرائيلي كما حدث في حروب 2008-2009 و 2012 و اخيرا 2014 كما شكلوا داعما رائعا لصمود وانتصار المقاومة في غزة.
في الوقت الذي فشلت فيه جهود القادة والزعماء الفلسطينيين من توحيد الضفة وغزة جغرافيا وسياسيا بعد الانقسام البغيض, اكد الفلسطينيين في كل ساحات المواجهة انهم اكثر وعيا ومصداقية من زعمائهم, وحققوا وحدة سياسية ونضالية غير مسبوقة وتجاوز الفلسطينيون كعادتهم قياداته وفصائله, وفي السنة الأخيرة تعاقبت احداث كثيرة شكلت جميعها فرص جيدة للمشروع الوطني الفلسطيني وبدايات لمرحلة جديدة على صعيد تفعيل المقاومة وتحقيق الاهداف, لكن الملفت للنظر ان جميع هذه الفرص تتحول الى تهديدات نتيجة عدم القدرة لتفعيل هذه الفرص, وبدل ان نحصد منها المكاسب اصبحت مناسبات لدفع فواتير جديدة .
بعد التوقيع على المصالحة بثلاث اشهر ارتكب العدو الصهيوني عدوانا غير مسبوق على السكان الابرياء والعزل في قطاع غزة ونفذت فيه كل اشكال الجرائم بحق الاطفال والنساء والبيوت وقدم الشعب الفلسطيني ومن خلفه قوى المقاومة الفلسطينية عملا رائعا في الصمود والمواجهة واثخنت العدو حتى اجمع المحللين والساسة ان الفلسطينيون حققوا انتصارا رائعا على مستوى الارادة والردع. هذا النصر كان فرصة هامة بيد مشروع المقاومة وفصائل العمل الوطني حيث اكد الجميع ان هذه الحرب ستؤسس لمرحلة جديدة وهذا لا يختلف حوله الفلسطينيون وعلى الفلسطينيين وكل قوى المقاومة ان تتفق على شكل المرحلة القادمة وتعيد بناء الواقع الفلسطيني على اسس وطنية سليمة وتعيد الاعتبار لمؤسسته الجامعة م ت ف باعادة البناء والتفعيل.
قوى العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني حتى الآن لم تغادر دائرة القول "ان هذه الحرب ستؤسس لمرحلة جديدة" الى دائرة التخطيط والفعل ووضع الخطط والوسائل والأهداف حتى لا تضيع هذه الفرصة أيضا أو تتحول إلى تهديد, الشعب الفلسطيني في كل مكان خاصة الضفة وغزة وأراضي 48 ( كل فلسطين) ينتظر ان يتحول هذا العدوان في عملية البنيان المرصوص الى عملية بناء داخلي وإزالة آثار العدوان تزامنا مع المصالحة والعدوان على غزة كانت الضفة الغربية والقدس يتحركان بالبركان الثائر وقد اشتدت ثورة البركان بعد الحرق البشع واللا إنساني على يد متدينين يهود للطفل المقدسي محمد أبو خضير, الضفة الغربية لم تكن يوما ما غائبة عن مشروع المقاومة ونجحت في صد الكثير من هجمات المشروع الصهيوني عليها, ولولا هذا الصمود الرائع والوطني المقدس لابتلع الحلم الصهيوني الضفة الغربية والقدس, وهذه الفرصة الثالثة للفلسطينيين خلال بضعة أشهر, هذه الفرصة التي ينتظر كل أحباب فلسطين ان تتحول الى انتفاضة ثالثة, كل الظروف مهيأة لذلك .
القدس والضفة لم تنتظر ما وعد به الجميع في التأسيس لمرحلة جديدة لكن كما هو الشعب الفلسطيني في كل الأزمنة والمحطات والذي يشكل قوة المقاومة الأولى والأقدر التي لا يوجد لها حسابات صغيرة او ضيقة, انطلق في القدس والضفة يؤسس بنفسه ودمه ملامح المرحلة المقبلة وبوصلتها و ركضت القدس بشبابها لتعلن انطلاق مرحلة جديدة فكان الشلودي بطل عملية دهس في الشيخ جراح بتاريخ 22/10/2014 تلاه معتز حجازي ضد رمز الاستيطان في القدس في 30 /10/2014 ثم عكاري عملية دهس في القدس 5/11 واخيرا وليس آخرا الرد البطولي لعدي وغسان أبو جمل في كنيس في القدس بتاريخ 18/11 وغيرها الكثير .
هذه العمليات التي تؤكد على هوية القدس واصحابها الحقيقيين اجبرت العدو الى اعادة حساباته من جديد بخصوص القدس ليس من باب التراجع عن مخططاته لكن للتأكيد ان المقاومة والارادة المباركة تخلط كل الاوراق وتعطل مشاريع التهويد, كل ذلك اجبر قادة التطرف في اسرائيل على تغيير خطابهم المتطرف واتهموا المستوطنون الذين يقتحمون الاقصى بالجنون!!, لكن الملفت للنظر ايضا ان هذه العمليات جاء بعضها بعد ايام من لقاء قمة في العاصمة الاردنية عمان بين الملك عبد الله نتنياهو ووزير الخارجية الامريكي كيرى في رسالة واضحة ان المجتمعين ليسوا ممن يقرر مصير القدس وان وضع قناع عربي على المؤامرة الصهيونية في القدس لن ينطلي على احد.
من المؤكد ان عملية تأسيس لمرحلة جديدة يجب ان تنطلق من نتائج المرحلة الممتدة من محطات المصالحة وحتى انتفاضة اهلنا في القدس والضفة والـ 48 وما قبلها, وان عملية مركبة للدمج بين المصالحة الوطنية الحقيقية لكل مكونات الشعب الفلسطيني واعادة الاعتبار للمرجعية السياسية الجامعة ( م ت ف ), اضافة الى ارادة الصمود والمواجهة وتحقيق توازن الرعب مع هذا العدو والذي اكدته عملية البنيان المرصوص والذي توج قبل ذلك وبعده ببركان الثورة المقدسة في الضفة الغربية. هذه هي مكونات المعادلة الجديدة للمرحلة القادمة.
ان عملية المصالحة التي تعني وحدة الشعب والهدف والبوصلة مسكونة بارادة الصمود والمواجهة بعيدة عن التنسيق والتفاوض مع العدو الصهيوني لتبدأ في ضرب المشروع الصهيوني في مركز حلمه وهو القدس والاستيطان هي مكونات المرحلة الجديدة, هذا يعني ببساطة دعم الانتفاضة الثالثة في القدس والضفة بكل الامكانات والوسائل هو فرض عين على كل فلسطيني بعيدا عن روح الفصلنة للعمل الذي يقوم به الشعب الفلسطيني وعلى الفصائل ان تؤمن بعد هذه التجارب المريرة ان وضع الاعمال الجهادية والكفاحية تحت سقف الشعب الفلسطيني.
ان مهمة الفصائل والزعامات هي خدمة الشعب الفلسطيني ولا يجوز لها ان تتقدم على سيدها وهو الشعب الذي لا يخطئ في حقوقه ولا يرضى بانصاف الحلول ولا يعرف النصب ولا تهزه المخمصة والحصار وكل الزعامات والفصائل امام امتحان الآن عند بوابات الضفة والقدس فأهلنا في القدس والصفة في انتظاركم فلا تغلقوا الابواب.

