الاقتصاد الصهيوني يتأرجح على وقع العمليات الفدائية

الثلاثاء 25 نوفمبر 2014

الاعلام الحربي – غزة

 

ترك عدم استقرار الأوضاع الأمنية في مدينة القدس والداخل الفلسطيني والضفة المحتلة بشكل كبير في ظل تزايد عمليات طعن المستوطنين ودهسهم رداً على الإجرام الذي يقوم به جيش الاحتلال ومستوطنيه بحق المواطنين والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والتخوف الصهيوني من علامات انتفاضة ثالثة يقودها الفلسطينيين؛ آثاراً سلبية على الصهيوني الإسرائيلي الذي لا يحتمل ضربتين في آن واحد, خاصة بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها الكيان بعد حربه الأخيرة على قطاع غزة.

 

ويعاني الاقتصاد "الإسرائيلي" في الوقت الحالي، من تراجع كبير إذ انخفض النمو إلى 0.4٪ خلال الربع الثالث من العام الجاري, وبحسب أرقام صادرة عن مكتب الإحصاء الصهيوني، مطلع العام الجاري، فإن معدلات النمو الاقتصادي، خلال فترة انتفاضة الأقصى، لم تتجاوز حاجز 2.5٪ سنوياً منذ عام 2000 - 2006.

 

هذا هو أول تراجع فصلي منذ الانخفاض الذي وقع بنسبة 0.2% في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2009، أي في بداية الأزمة المالية العالمية، وقد تراجعت توقعات النمو لعام 2014 لتصل إلى نسبة 2.2% فقط  .

 

تراجع ملحوظ

وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د. نائل موسى, أن التوترات والأحداث الأمنية بالضفة الغربية ومدينة القدس, ستؤثر سلبا على الوضع الأمني والاجتماعي لـ(إسرائيل), ونتيجة ذلك سيتأثر الوضع الاقتصادي داخل "إسرائيل" بشكل سلبي، مشيراً إلى أنه لا يمكن وضع أرقام حول خسائر الاقتصاد الصهيوني من هذه التوترات، لكن المؤشرات على الأرض تقول إن تراجعاً ملحوظاً في حركة المستهلكين والقوة الشرائية قد حدث .

 

وقال موسى:إذا ارتفعت وتيرة الأحداث في الضفة سيقوم بعض المستثمرين القدامى والجدد بسحب استثماراتهم من دولة الكيان, وسيحدون من تقديم التعاملات الاقتصادية لها, لان الاحتلال يعتمد باقتصاده على المستثمرين الأجانب وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية التي يعتبرها شريكاً أساساً له بالمنطقة"، لافتا إلى تخوف "إسرائيل" من أن تصل الأحداث الأمنية إلى انتفاضة شعبية"، مما سيزيد  من مخاوف المستثمرين، سواء القائمون أو الجدد، وسيقلّل من حركة وقوة العرض والطلب. 

 

إجراءات أمنية

وأضاف موسى:" ستلجأ (إسرائيل) لاتخاذ إجراءات أمنية بالدرجة الأولى لتفادي الخسائر الاقتصادية, كتشديد الدخول لمدنها وإصدار التصاريح القاسية بحق العمال, وستزيد من دورياتها العسكرية في المدن المكتظة بسكانها", مشيراً إلى أن هذا الوقت ليس مناسبا لأي تزعزع أمنى في القدس والأراضي المحتلة ومدن الداخل المحتل, لأن الوضع الاقتصادي في (إسرائيل) لا يتحمل عدة ضربات في آن واحد.

 

ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن (إسرائيل) اتبعت خطوات عنصرية في بلدية عسقلان إزاء هذه الأوضاع, ومنها فصل العامل الفلسطيني ومنعه من الحصول على وظائف لها علاقة مع الجمهور, الأمر الذي سيؤثر سلبا على ربحية المنتج والمقاول الصهيوني لأن الإنتاجية الفلسطينية في هذه الأعمال كبيرة جداً مقارنة بالأجور التى يتقاضونها.

 

استقرار أمني

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان, أن النشاط الاقتصادي في أي دولة يحتاج لاستقرار أمنى لكن ما يحدث في مدن الضفة المحتلة من عمليات فردية ودهس وطعن من قبل الفلسطينيين الذين يدافعون عن أنفسهم, سيدفع ذلك العديد من المستثمرين وشركاء الاحتلال بعدم القيام بأعمال استثمارية داخلها .

 

وقال أبو رمضان: في حال اشتدت وتيرة الأحداث بالضفة الغربية ستقوم (إسرائيل) بزيادة ميزانياتها في هذا المجال من أجل الحفاظ على أمنها واقتصادها, وذلك على حساب القطاعات المختلفة كالتعليم والصحة, الأمر الذي سيوقف العديد من المشاريع الإستراتيجية عن العمل" .

 

تأثير مؤقت

واستدرك ": لكن سيكون التأثير الاقتصادي مؤقت لأن الناتج القومي لدولة الكيان قوي جداً ويبلغ نسبته 250مليار دولار سنويا, فضلا عن الدعم المستمر لها من الولايات المتحدة بقيمة 3 مليار دولار سنويا, وأموال أخرى تأتي على شكل تعاقدات واستثمارات واتفاقيات في المجالات الصناعية والتجارية والعملية ".

 

وشدد على أن (إسرائيل) ستركز نشاطاتها الأمنية والاقتصادية خلال الأيام المقبلة داخل مدينة القدس ومستوطناتها التى أصبحت تستغل حيز20% من موازنتها العامة ونفقاتها, مما سيؤدي  لتوقف التعاملات والمشاريع المختلفة في مدن الداخل المتعددة والتي تقدمها لها الدول الأوربية من أجل النهوض بمختلف قطاعاتها .

 

وأشار إلى أن حكومة بنيامين نتيناهو متخوفة من انهيار الوضع الأمني داخل الضفة الغربية بشكل كبير, فهي لا ترغب بتكبد أي نوع من الخسائر الجديدة, لا سيما بعد التى لحقت بها اقتصاديا في حربها الأخيرة على غزة, بعدما سحبت العديد من الدول مشاريعها من داخل (إسرائيل) وأوقفت دعمها المالي لها .