الاعلام الحربي – القدس المحتلة
الساعة السادسة صباحا؛ تُقرقع كومة المفاتيح التي يحملها السجان بباب الحديد المغلق على قرابة عشرة أسرى في غرفة واحدة؛ إنه "العدّ الصباحي"، وهو الاسم المتعارف عليه بين الأسرى في سجون الاحتلال، ويكون عدداً بالأرقام فقط، للتأكد من العدد الموجود داخل الغرفة.
عدد مثيل ينفذ ظهيرة كل يوم، وعدد نهائي مساءً يتميز بتعداد الأرقام وتشخيص الأسماء والوجوه، ينفذ عند السادسة من مساء كل يوم يقضيه الأسير خلف القضبان.
"عدد يا شباب"
تقوم فكرة العدد على إحصاء أعداد الأسرى ثلاث مرات يوميا؛ مرتان منها تكون عدداً إحصائيا للأرقام فقط، والثالثة إحصائية وتشخيصية بالاسم والصورة.
حيث يهدف الاحتلال من خلال هذا القانون -الذي أقرّه قبل أسبوعين- لعدة أهداف، منها: إخضاع الأسرى والتفتيش، وإفشال أي محاولة للهروب.
ويبدأ العدد بدخول قوة من وحدة مصلحة السجون؛ مدججة بأسلحة الغاز المسيل للدموع والهراوات والدروع، مرؤوسة بضابط يدعى "ضابط العدد"؛ بعد أن ينادي مسؤول القسم على الأسرى قائلا "عدد يا شباب"، ليدخل الأسرى كلٌ إلى غرفته، حيث تقوم القوة بالدخول "لغرف" الأسرى واحدة تلو الأخرى، وعد الأسرى والتأكد من صحة عددهم في كل غرفة.
تغير مزعج
لا تتوقف معاناة الأسير بوجوده داخل سجون الاحتلال وحسب، بل تتجاوز المعاناة هذا المستوى من المحنة؛ فما أن يتعود الأسير على أسلوب ونمط للحياة داخل المعتقل، حتى يغيره الاحتلال بين ليلة وضحاها؛ ليتغير وضع الأسير؛ تأقلما مع الوضع الجديد.
في المقابل يترك هذا الروتين القاتل من العدد نمطاً مملاً لدى الأسرى في السجون؛ بحيث تصبح حياتهم مقسمة زمنيا بطريقة لا يستطيعون فيها تحكماً، ولا سيطرة على مجريات يومهم الاعتقالي.
لكن إحدى أبرز التغييرات المزعجة، تغيير مواعيد "العدد"، كما قرر الاحتلال مؤخراً في تغيير موعد العدد المسائي من الساعة السادسة وحتى العاشرة ليلاً، والذي يستمر حتى منتصف الليل.
يقول أسامة شاهين مدير مركز أسرى فلسطين للدراسات معلقاً على هذا التغيير، "العد الليلي هو الأخطر، لأن إدارة السجن تستخدمه فقط من أجل اقتحام الغرف والتفتيش الليلي المستفز للأسرى".
استنفار داخل السجون
ويخوض الأسرى في هذه الأيام معركة حامية الوطيس مع إدارة مصلحة السجون، التي تحاول فرض العدد الليلي في سجن ريمون كتجربة أولية؛ لتنتقل به إلى باقي السجون الأخرى، فإذا قبل به أسرى سجن ريمون وهم أصحاب المحكوميات العالية؛ سيفرض في باقي السجون.
من جانبها استنكرت شبكة "أنين القيد" إقدام إدارة مصلحة السجون على هذه الخطوة، وأكدت عبر الناطق باسمها أسامة شاهين أنه كان هناك محاولات سابقة لتطبيق هذا القانون، ولكنه فشل.
لكن وضمن الهجمة الشرسة على الأسرى في ظل التغيب الواضح لدور الحكومة ولدور المؤسسات ولدور المسؤولين؛ استفرد الاحتلال بالأسرى وبدأوا بالضغط وزيادة العقوبات المستمرة عليهم.
هذا، وطالب أسامة شاهين الأسرى بمقاومة هذا العدد مهما كلف الأمر، لأن فرضه فيه الخطر الكبير، سواء على مستوى الراحة النفسية للأسرى، أو على مستوى مقدرات وإنجازات حققها الأسرى من دمائهم وتضحياتهم.

