الإعلام الحربي – الضفة المحتلة
كشفت مخابرات الاحتلال خلال العامين الماضيين، عن اعتقالها لعدة خلايا عسكرية تابعة للمقاومة، قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ عمليات ضخمة في الضفة أو الداخل المحتل أو القدس، وكشفت أسماء بعض ممن تتهمهم بأنهم أعضاء في هذه الخلايا متحدثة بذلك عن انتصارات كبيرة لمخابراتها.
أول هذه الخلايا بحسب مزاعم الاحتلال تم الإعلان عن كشفها بتاريخ 31/ كانون ثاني من العام الماضي، في جنوب الخليل وتكونت آنذاك من 20 عضوًا، أما آخرها فكان الخميس الماضي وتكونت من 30 عضوًا بعضهم من الأردن والكويت، وقد حاولت بحسب المزاعم الصهيونية تفجير ملعب لكرة القدم في المدينة.
اعتقال إداري وأحكام منخفضة
ويكشف مصدر حقوقي لـ أن أغلبية المتهمين في جميع الخلايا التي تم كشفها خلال العامين الماضيين لم تستطع سلطات الاحتلال إثبات اتهاماتها بحقهم، فحولت بعضهم للاعتقال الإداري دون أي تهمة، بينما أصدرت بحق الآخرين أحكامًا مخفضة وأفرجت عن بعضهم.
ويضيف المصدر، أن خلية الخليل التي زعم الاحتلال أنها ضمت 20 ناشطًا تبين لاحقًا أن عدد أعضائها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وقد صدر بحق مسؤولها الرئيسي حكمًا بالسجن لأربع سنوات، أما بقية الأعضاء فتم تحويلهم للاعتقال الإداري ثم الإفراج عن بعضهم.
في شهر أيار من العام الماضي أيضًا زعم الاحتلال اعتقال خلية عسكرية من قرى رام الله كانت تهدد لخطف وتفجيرات، قبل أن يتبين أن بعضهم حوكموا على تهم العمل الطلابي في جامعة بيرزيت، وقد صدر حكم بالسجن لعامين بحق المتهم الرئيسي بينهم.
ويوضح المصدر، أن الاحتلال أعلن بتاريخ 25/تشرين ثاني من العام الماضي عن اكتشاف خلية خططت لتفجير طائرة داخل دولة الاحتلال، تبين لاحقًا أن الأمر لم يكن سوى مشروع تخرج لأحد طلبة جامعة بولتكنك فلسطين، وأفرج عن جميع المتهمين بعد وقت قصير.
في العام الجاري، أعلن الاحتلال عن اكتشاف خلايا جديدة كان أولها بحسب المصدر الحقوقي بتاريخ 24/شباط، وهي خلية مكونة من 15 شابًا من قرية بيت عور التحتا قضاء رام الله، إلا أن لوائح الاتهام لاحقًا احتوت تهم رشق الحجارة والزجاجات الفارغة وقد أفرج عن العديد منهم.
كما أعلن الاحتلال بتاريخ 30/نيسان اعتقال خلية للمقاومة أيضًا في قلقيلية بزعم استعدادها لتنفيذ تفجير في الداخل المحتل، إلا أن أكبر أحكام أعضاء الخلية لم تتجاوز ثمانية أشهر ونصف، وفقًا للمصدر.
وتمثلت أكبر إنجازات الشاباك وأكثرها إثارة للجدل هذا العام، في اعتقال خلية من 93 قياديًا ونائبًا وناشطًا بذريعة التخطيط لانقلاب ضد السلطة الفلسطينية، فيما يؤكد المصدر أن لوائح الاتهام لاحقًا كشفت عن مشاركة 10% منهم فقط لتنفيذ عمل عسكري ضد الاحتلال،فيما تم تحويل أغلب المتهمين للاعتقال الإداري دون أن ينجح الاحتلال بتوجيه تهمة لأي منهم.
تهويل في جانبين
ويقول الإعلامي والمختص بالشأن الصهيوني علاء الريماوي، إن الاحتلال يمارس تهويلاً واضحًا في أعداد المعتقلين، حيث تكشف مخابراته خلية مكونة من سبعة أشخاص مثلاً لهم علاقة بالعمل العسكري، و22 ناشطًا يمارسون العمل السياسي أو الدعوي في المقاومة، ليأتي التهويل بالزعم إن جميع هؤلاء نشطاء في العمل العسكري.
ويضيف ، أن التهويل يحدث أيضًا في الحديث عن التخطيط لعمليات ضخمة وفي مناطق بالعمق الصهيوني، كما يحدث في ادعاء أن هؤلاء يحصلون على تمويل كبير لتنفيذ هذه العمليات.
وبخصوص تناول الإعلام الصهيوني لنجاحات الشاباك المزعومة، يقول الريماوي إن هناك تسويق واضح لهذه الرواية على أنها انتصارات تمامًا كما يطلب منه، إلا أن التحليلات تشير دائمًا عن تخوف حقيقي من عمليات تصيب عمق الكيان وتمس عصب الجمهور الصهيوني.
ويرى الريماوي، أن فشل الاحتلال في إثبات اتهاماته بحق المتهمين أو وجود تهويل واضح في روايته، لا ينفي وجود محاولة فعلية من المقاومة لإعادة بناء أذرعها العسكرية في الضفة، وهو ما يؤكده الحشد الذي يجري في الإعلام المقاوم وعمليات عديدة مثل خطف المستوطنين وقتل ضابط صهيوني بالقرب من “غوش عتصيون”.
الاحتلال يوجه أربع رسائل
وتسعى حكومة الاحتلال لتحقيق أهداف عديدة من خلال تمرير هذه المزاعم بين الحين والآخر، ويرى الأستاذ الجامعي والمختص في الشؤون الصهيوني عدنان أبوعامر، أن الاحتلال يسعي بترويجه لهذه الانتصالات إلى تمرير رسائل عديدة لجمهوره وللشعب الفلسطيني والسلطة والعالم، بالإضافة لتبرير استمرار احتلاله للضفة.
ويوضح أبوعامر ، أن الكشف عن مثل هذه الخلايا وتهويل دورها يساهم في تعزيز ثقة الجمهور بقدرة جهاز المخابرات الأمنية، بالإضافة لإبقاء الرأي العام الداخلي موحدًا تجاه ما يواجهه من أخطار عسكرية من قبل الفلسطينيين.
ومن الرسائل بحسب أبوعامر، موجهة للمجتمع الدولي بأن “إسرائيل” دولة مهددة وأن هناك من يدبر لتدميرها في داخل فلسطين بالتنسيق مع أطراف خارجية في الأردن وتركيا ودول أخرى، مضيفًا، أن الاحتلال يضع بذلك مبررًا جاهزًا لأي توسيع لأعماله العسكرية في أي وقت بالضفة.
أما علاء الريماوي، فيرى بدوره أن الاحتلال يوجه رسالة رابعة للشعب الفلسطيني، يحاول من خلالها الزعم بقدرته على الوصول للرؤوس المدبرة فيه، وإحباط أي عمل عسكري يتم التخطيط له، في محاولة لضرب معنويات الفلسطينيين وتثبيط همتهم.

