المحرر صهيب سمارة: السجن مقبرة للأحياء ولا بد للقيد أن ينكسر

الإثنين 01 ديسمبر 2014

الإعلام الحربي – جنين

 

تأجلت الفرحة بزفافه 18 شهرا قضاها في سجون الاحتلال الذي نغص عليه فرحة العمر باعتقاله فور انتهاء مراسم عرسه من منزله في مدينة جنين، ليعيش رحلة عذاب ومعاناة بالغة لم ولن ينسى تفاصيلها رغم تحرره بعدما أنهى محكوميته، فالصور المؤثرة التي تذوق مرارتها ما زالت ترافقه ليعبر عن قلقه الشديد على إخوانه الأسرى وخاصة المرضى المحرومين من حقهم المشروع في العلاج.

 

الذكريات المؤلمة

ما زال يلزم تأثير التجربة القاسية التي تعرض لها الأسير المحرر صهيب محمود سعيد سمارة (24 عاما) من جنين، لحظة اعتقاله فجر 9/4/2013م، ويقول "بعد انتهاء الحفل، فوجئنا بمحاصرة الاحتلال لمنزلنا الذي اقتحموه دون مراعاة لوضعي، وخلال دقائق تحولت لحظات الفرح لحزن لعائلتي وزوجتي ومعاناة قاسية لي"، ويضيف "انتزاعي من منزلي في يوم الزفاف شكل صدمة كبيرة لي، حيث يعتبر هذا اليوم من أجمل الأيام في حياتي، لكنهم حرموني الفرحة بعدما عشت تلك الليلة داخل السجون الصهيونية وسط نظرات الحقد والشماتة من الجنود وضباط المخابرات الذين نقلوني مباشرة للتحقيق، ولن أنسى تعليقاتهم الساخرة لي "الزنازين أجمل من العرس".

 

التحقيق والسجن

بعكس توقعاته، باعتقال لساعات لتنغيص فرحته، اقتيد صهيب لأقبية التحقيق، ويقول "كنت أعتقد أنها مجرد عملية اعتقال سريعة ضمن سياسة الاحتلال للتنغيص علينا حرماننا من الفرح، لكنهم رفضوا إطلاق سراحي، ونقلوني للتحقيق العسكري في زنازين سجني الجلمة وعسقلان، لم اهتم بما تعرضت له من أدوات تعذيب وضغوط وحرمان من فرحة العمر، وإنما كنت قلقا على زوجتي وعائلتي وتأثرها بمأساة اعتقالي"، ويضيف "لحظات عصيبة قضيتها على مدار 48 يوما في التحقيق وسط معاناة لا تصفها كلمات جراء الضغوط النفسية الرهيبة خاصة بعدما حوكمت بالسجن الفعلي لمدة عام ونصف بتهمة أمنية".

 

خلف القضبان

لم ينل الحكم من معنويات العريس الذي تأقلم بسرعة مع الواقع الاعتقالي أثناء رحلة تنقله بين سجون مجدو والنقب، فحرص على رفع معنويات عائلته وزرع الأمل والإرادة والصبر لديها حتى تحقق الحلم وكسر القيد واجتمع الشمل، لكن ما نغص عليه فرحة اللقاء والعودة لعائلته وحياته، الأوضاع المزرية التي يعيشها الأسرى، ويقول "كل لحظة عشتها في السجون، شكلت معاناة كبيرة بكل معنى الكلمة، فإدارة السجون تستخدم كل الأساليب للتنغيص على الأسرى وحرمانهم من أبسط حقوقهم"، وأضاف "الأقسى من حملات الدهم والتفتيش والتنكيل، سياسة المنع الأمني وحرمان الأسرى من زيارة ذويهم لفترات طويلة، ومع حلول فصل الشتاء، تنتشر الأمراض في صفوف الأسرى بسبب ظروف السجن السيئة وعدم توفر احتياجاتهم، فهناك نقص في الملابس الشتوية والحرامات ولا يوجد تدفئة واقع المرضى ويؤكد المحرر صهيب، وجود أسرى حياتهم بخطر بسبب إهمال إدارة السجون علاجهم رغم تدهور أوضاعهم الصحية، موضحا أهمية تعزيز الجهود لإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان.

 

وأشار الى حالة الأسير محمد مرداوي (35 عاما)، أحد قادة سرايا القدس بجنين والمحكوم بالسجن 29 عاما، فهو يعاني من أمراض عديدة التهاب في الكلى والضغط والسكري والقولون، أما الأسير سامي عيسى العريدي (33 عاما) أحد قادة سرايا ا لقدس فيعاني من انتفاخ في الوجه والضغط ومن السكري وأوجاع مفاصل وحالته الصحية سيئة وبحاجة الى علاج ومتابعة من قبل الأطباء.

 

وعبر المحرر صهيب، عن قلقه الشديد على حياة الاسير عبد الفتاح حوشية من اليامون الذي يعاني من جرثومة في الدماغ، والأسير زياد السيلاوي المعتقل منذ 13 عاما ويعاني من خلل في الدماغ، وقال "رغم أوضاعهم والنداءات المتكررة، لا توفر إدارة السجون لهم العلاج، ويجب على كافة القوى والفعاليات وجماهير شعبنا الوقوف لجانبهم وإنقاذ حياتهم قبل فوات الآوان".

 

صرخة الحرية

المحرر صهيب، ناشد كافة المؤسسات التحرك المستمر لنصرة الأسرى وعدم تركهم فريسة لسياسة الاحتلال واستفراده، وقال "المطلوب تفعيل قضية الأسرى ووضعها على رأس سلم الأولويات، ومطلوب من القيادة الفلسطينية تكثيف الجهود للضغط على الاحتلال لإطلاق سراح المرضى فورا "، وأضاف "ما يتحمله الأسرى يعجز عنه كل العالم، وتكريمهم يتحقق بحريتهم وعدم تركهم رهائن للسجانين والاحتلال، فالسجن يعتبر كبئر ماء وكمقبرة لإحياء ولكن ما يعزز صمودهم ويقوي إرادتهم قناعتهم وإيمانهم المطلق انه لابد للقيد أن ينكسر".